استمع إلى الصوت

Woman with headphones speaking into microphone against blue background with text lawgical with Ludmila.

شاهد الفيديو

شارك على وسائل التواصل الاجتماعي:

سورة الفلس وطور مصر العربية في: سورة العرب

في هذه الحلقة من الجراحة مع لودميلا، نقوم بتحليل قانون الإفلاس وإعادة الهيكلة المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وسبب أهميته المتزايدة في المناخ الاقتصادي الحالي. ومع الضغوط الإقليمية والتحولات القائمة على الذكاء الاصطناعي ومتطلبات الامتثال المتزايدة، تواجه المزيد من الشركات ضغوطًا مالية. نبدأ بمعالجة المفاهيم الخاطئة الشائعة، بما في ذلك وجهات النظر القديمة حول المسؤولية الجنائية والاعتقاد الخاطئ بأن الإفلاس يوفر مخرجًا سهلاً.

ثم توضح الحلقة كيف تطور القانون إلى شكله الحالي بموجب المرسوم الاتحادي رقم 51 لعام 2023، وتشرح كيفية سير العملية في الممارسة العملية. ويشمل ذلك دور محكمة الإفلاس، والأمناء، والنتائج الرئيسية لإعادة الهيكلة مقابل التصفية، إلى جانب الآليات المهمة مثل الوقف الاختياري، ومفاوضات الدائنين، وعمليات الاسترداد، ومسؤولية المدير.

توضح أمثلة الحالات الحقيقية، بما في ذلك دبي العالمية، و «إن إم سي هيلث»، و «أرابتك»، و «دريك آند سكل»، و «ماركا»، و «أبراج كابيتال»، كيفية عمل إطار العمل في الواقع. وتختتم الحلقة بالتأكيد على أن الإفلاس في الإمارات العربية المتحدة هو عملية منظمة تقودها المحكمة وتتطلب المشاركة المبكرة والشفافية والتوجيه القانوني المناسب.

أهلاً بكم في برنامج "Lawgical مع لودميلا"، حيث نبسط التعقيدات القانونية لتسهيل حياتكم. في كل حلقة، نفكك جوانب قانونية معقدة ونحولها إلى رؤى واضحة وعملية يمكنكم الاستفادة منها فعلياً.

في حلقة اليوم، نركز على قانون الإفلاس وإعادة الهيكلة المالية في دولة الإمارات؛ ما هو، ومن يشمل، وكيف يعمل على أرض الواقع، ولماذا يكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة في الوقت الراهن في ظل التطورات العالمية والإقليمية.

يتناول النقاش الإطار القانوني، ويوضح الآليات التي يوفرها القانون، كما يصحح المفاهيم الخاطئة الشائعة حول التعثر المالي في دولة الإمارات.

لماذا يكتسب هذا الموضوع أهمية الآن؟

اعتباراً من الأول من مايو 2026، تواجه دولة الإمارات ضغوطاً اقتصادية متجددة، تضاف إلى تداعيات جائحة كوفيد، وتتفاقم الآن بسبب التوترات الجيوسياسية الإقليمية. لا أحد يعرف على وجه اليقين إلى متى ستستمر هذه الظروف، لكن تأثيرها قصير المدى على الشركات أصبح ملموساً بالفعل في قطاعات الإنشاءات، والتجزئة، والضيافة، والتجارة.

هناك ثلاثة تحولات هيكلية تحدث في وقت واحد.

تعمل الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تغيير طبيعة الوظائف المكتبية، لا سيما في مجالات خدمة العملاء، والأدوار الإدارية، والدعم القانوني، والمصارف، والتسويق. ونظراً لأن دولة الإمارات تتبنى التكنولوجيا الجديدة بشكل أسرع من معظم الأسواق، فمن المرجح أن تصل هذه التغييرات إلى هنا بشكل أسرع وأكثر تأثيراً.

أصبحت التزامات ضريبة الشركات والامتثال أكثر ثقلاً. فقد دخلت ضريبة الشركات الاتحادية حيز التنفيذ للسنوات المالية التي تبدأ في أو بعد الأول من يونيو 2023، بنسبة 9% على الدخل الخاضع للضريبة الذي يتجاوز 375,000 درهم، وأصبح عبء إعداد التقارير والتوثيق المرتبط بها يضاف إلى ضريبة القيمة المضافة، وقواعد الجوهر الاقتصادي، وإفصاحات المستفيد الحقيقي التي كانت الشركات تديرها بالفعل.

تؤدي تكاليف العقارات، وضغوط العملة المرتبطة بربط الدرهم بالدولار، وتغير أنماط التجارة العالمية إلى تضييق هوامش الربح من اتجاه ثالث.

بجمع هذه العوامل الثلاثة، تكون النتيجة العملية بسيطة: أصبح التنبؤ بالإيرادات أكثر صعوبة، بينما تظل الإيجارات، وسداد القروض، والشيكات المؤجلة ثابتة كما كانت دائماً. الشركات التي كانت مستقرة قبل ثمانية عشر شهراً بدأت تتخذ نهجاً حذراً، أما الشركات التي كانت تعاني بالفعل من ضغوط فهي الآن في صعوبة حقيقية. وهذا يطرح سؤالاً بديهياً: ماذا يحدث قانوناً عندما تعجز الشركة عن الوفاء بالتزاماتها؟

مفهومان خاطئان لا يزالان يشكلان طريقة تفكير الناس حول هذا الموضوع

لا تزال هناك معتقدتان متناقضتان وخاطئتان بنفس القدر.

الأولى هي الفكرة القديمة بأن الإفلاس في دولة الإمارات مسألة جنائية فعلياً، وأن المشاكل المالية تؤدي مباشرة إلى السجن. ينبع هذا الاعتقاد من نظام ما قبل عام 2016، عندما كان الشيك المرتجع جريمة جنائية بغض النظر عن السبب الكامن وراءه. هذا المفهوم عفا عليه الزمن، لكنه لم يختفِ تماماً، ولا يزال يمنع بعض أصحاب الأعمال من طلب المساعدة في وقت مبكر، وهو الوقت الذي يكون فيه التحرك المبكر أكثر فائدة لهم.

أما المفهوم الخاطئ الثاني والأحدث فيسير في الاتجاه المعاكس: وهو أن وجود قانون للإفلاس يعني أن بإمكان الشركة ببساطة التخلي عن التزاماتها، وإغلاق أبوابها، والبدء من جديد في مكان آخر دون أي عواقب.

كلا المفهومين غير دقيق. لقد ابتعدت دولة الإمارات عن معاملة التعثر المالي كجريمة، لكنها استبدلت ذلك النظام بعملية رسمية تحت إشراف المحكمة، وليس بمخرج سهل. الإفلاس بموجب القانون الحالي ليس عقوبة ولا منفذاً للهروب. إنه أداة قانونية منظمة، ومثل أي أداة قانونية، لا تعمل إلا عند استخدامها بشكل صحيح.

من الشيكات الجنائية إلى عملية تحت إشراف المحكمة: كيف وصل القانون إلى هنا

فهم الإطار الحالي يتطلب النظر إلى نقطة البداية.

قبل عام 2016، لم يكن لدى دولة الإمارات قانون مستقل للإفلاس. كان التعثر المالي يندرج تحت القوانين التجارية القديمة، وكان الشيك المرتجع يعامل كجريمة جنائية. وهذا يعني أن مشكلة حقيقية في التدفق النقدي، لا علاقة لها بعدم الأمانة، قد تعرض صاحب العمل للاعتقال. وقد وجد الكثيرون أنفسهم في مواجهة هذا القانون لدرجة أن مغادرة البلاد أصبحت استجابة شائعة عند تعثر الأعمال.

في عام 2016، قدمت دولة الإمارات أول قانون مخصص للإفلاس، مما أرسى دعائم إجراءات إعادة الهيكلة والتصفية الرسمية لأول مرة. وقد شكل هذا التغيير نقطة تحول نحو التعامل مع تعثر الأعمال كمسألة تجارية بدلاً من كونها جريمة جنائية.

ومنذ ذلك الحين، شهد الإطار القانوني تطوراً ملحوظاً:

  • 2021: سلطت قضية "ماركا" الضوء على مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة، بعد أن أثار الحكم مخاوف من إمكانية تحميلهم المسؤولية الشخصية لمجرد شغلهم مناصبهم أثناء انهيار الشركة. وقد جاء التوضيح اللاحق ليحصر هذه المسؤولية في حالات سوء السلوك الفعلي أو سوء النية، وليس لمجرد سوء حظهم بكونهم أعضاء في مجلس الإدارة عند تعثر الشركة.
  • 2022: تم إلغاء تجريم معظم قضايا الشيكات المرتجعة، مما أدى إلى تقليص كبير في التبعات الجنائية التلقائية التي كانت تلاحق أصحاب الأعمال المتعثرة.
  • 2023-2024: قانون إفلاس جديد و لوائحه التنفيذية عملا على تحديث الإطار القانوني بالكامل.
  • 2025: بدأ العمل بمحكمة إفلاس متخصصة، مما منح النظام مستوى من التخصص القضائي لم يسبق له مثيل.

في أقل من عقد من الزمان، انتقلت دولة الإمارات من نظام قائم على الوصمة والتبعات الجنائية إلى نظام يقوم على الحلول القانونية المنظمة. وهي وتيرة سريعة للإصلاح القانوني وفقاً لأي معايير إقليمية.

الإطار القانوني الساري اليوم

تشكل ثلاثة أدوات قانونية حالياً العمود الفقري لقانون الإفلاس والإعسار في دولة الإمارات:

  • المرسوم بقانون اتحادي رقم 51 لسنة 2023 بشأن المعالجات التجارية والإفلاس هو الإطار الأساسي. وقد دخل حيز التنفيذ منذ 1 مايو 2024، ليحل محل قانون عام 2016 بالكامل بدلاً من تعديله بشكل جزئي.
  • قرار مجلس الوزراء رقم 94 لسنة 2024 يوفر اللوائح التنفيذية والتفاصيل التشغيلية التي توضح للأمناء والمحاكم والدائنين كيفية تنفيذ أحكام المرسوم بقانون على أرض الواقع.
  • قرار مجلس القضاء الاتحادي رقم 39 لسنة 2025، الصادر في 15 يوليو 2025، أنشأ محكمة إفلاس اتحادية متخصصة ضمن محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية. يرأس هذه المحكمة قاضٍ لا تقل درجته عن قاضي محكمة استئناف، كما يتيح الإطار القانوني إمكانية فتح دوائر إفلاس إضافية في إمارات أخرى حسبما تقتضيه الحاجة وحجم القضايا.

تمثل هذه التشريعات الثلاثة مجتمعة تحول دولة الإمارات نحو نظام إعسار حديث تحت إشراف قضائي، صُمم لدعم كل من إعادة الهيكلة الفعلية والتصفية المنظمة، بناءً على ما تحتاجه الشركة فعلياً.

كيف تسير قضايا الإفلاس فعلياً داخل أروقة المحاكم

تبدأ العملية بشكل رسمي، وتتم داخل المحكمة. لا يوجد مسار غير رسمي أو خارج المحكمة يحمل أي قوة قانونية.

يتقدم المدين بطلب إلى محكمة الإفلاس بمجرد عجزه عن الوفاء بالتزاماته، أو توقع عجزه عن ذلك. كما يمكن للدائنين أيضاً بدء الإجراءات في ظروف معينة، رغم أن معظم القضايا تبدأ بطلب من المدين.

بمجرد قبول المحكمة للطلب، تفتح القضية وتعين أميناً للإفلاس، وعادة ما يكون خبيراً مؤهلاً في الشؤون المالية أو المحاسبية. لا يقتصر دور الأمين على الإدارة السلبية، بل يمثل المحور الأساسي لكل ما يلي ذلك من إجراءات.

يتولى الأمين فحص الوضع المالي للشركة بدقة متناهية؛ فيراجع الدفاتر، ويتتبع المعاملات، ويحدد التعاملات مع الأطراف ذات الصلة، ويقيم ما إذا كان سلوك الإدارة قد ساهم في وصول الشركة إلى وضعها الحالي. ويتم الاستعانة بمراجعين وخبراء خارجيين عند الحاجة إلى رأي متخصص.

من هنا، تتجه القضية نحو أحد مسارين: إذا كانت الشركة قابلة للاستمرار، يعمل الأمين مع الدائنين على وضع خطة لإعادة الهيكلة، تصبح ملزمة بمجرد موافقة أغلبية الدائنين وتصديق المحكمة عليها. أما إذا كانت الشركة غير قابلة للاستمرار، تأمر المحكمة بتصفيتها، ويشرف الأمين على بيع الأصول وتوزيع العوائد على الدائنين وفقاً لأولوياتهم.

الآليات التي تضمن تماسك النظام

هناك مجموعة من الخصائص التي تؤدي الدور الأكبر في جعل هذا النظام يعمل بالشكل المخطط له.

يُفعل "وقف المطالبات" بمجرد بدء الإجراءات، مما يعلق إجراءات التنفيذ ضد المدين ويمنح الشركة فرصة للعمل على خياراتها بدلاً من تفكيكها قطعة قطعة من قبل أي دائن يسارع بالتحرك أولاً.

تسمح أحكام "استرداد الأصول" للأمين بإلغاء المعاملات التي يبدو أنها صُممت لإخراج الأصول من متناول الدائنين، لا سيما التحويلات التي تمت قبل تقديم الطلب بفترة وجيزة أو التحويلات إلى أطراف ذات صلة.

تخضع كل مرحلة من مراحل العملية، بدءاً من الطلب الأولي وصولاً إلى النتيجة النهائية، للرقابة القضائية. لا يحدث أي شيء في هذا النظام بين أطراف خاصة دون إشراف المحكمة.

هذه الآليات مجتمعة هي ما يمنع القانون من أن يصبح عقابياً بحتاً أو متساهلاً تماماً. فقد صُمم ليمنح المدينين الجادين فرصة للعمل، مع حماية مصالح الدائنين من أي تلاعب.

ما تكشفه القضايا الواقعية

تجسد السوابق القضائية هذه النظريات على أرض الواقع.

سبقت إعادة هيكلة "دبي العالمية" و"نخيل" في عام 2009 قانون الإفلاس الحديث بسنوات. في ذلك الوقت، لم يكن هناك إطار محلي مصمم لقضية بهذا الحجم، لذا تمت إعادة الهيكلة عبر النظام القانوني لمركز دبي المالي العالمي. وقد أثبتت تلك التجربة، قبل وجود أي تشريع متخصص، أن التسوية المنظمة ممكنة حتى لديون تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.

انهارت شركة "إن إم سي هيلث" في عام 2020 بعد الكشف عن ديون غير معلنة تجاوزت 4 مليارات دولار، في واحدة من أكبر حالات فشل الشركات التي شهدتها المنطقة. تمت إعادة هيكلتها عبر محاكم سوق أبوظبي العالمي بدلاً من النظام القضائي المحلي، مما يذكرنا بأن الولايات القضائية البديلة كانت تتولى هذا النوع من القضايا قبل أن ينضج إطار الإفلاس المحلي ويصل إلى ما هو عليه اليوم.

تُظهر قضية "أرابتك"، إحدى أكبر شركات المقاولات في المنطقة، كيف تبدو التصفية عندما لا تكون إعادة الهيكلة ممكنة فعلياً. فبين عامي 2020 و2022، أعلنت محاكم دبي إفلاس "أرابتك" وشركاتها التابعة، وعزلت أعضاء مجلس الإدارة، وعينت أمناء، وأحالت الشركة إلى التصفية، مع إخضاع سلوك الإدارة والحوكمة لتدقيق مباشر خلال العملية.

تمثل "دريك آند سكل" الوجه الآخر للعملة نفسها. فبدلاً من التوجه نحو التصفية، استخدمت الشركة عملية إعادة الهيكلة للتفاوض على شروط مع دائنيها وواصلت عملياتها، وهي النتيجة ذاتها التي صُمم مسار إعادة الهيكلة لتحقيقها عندما تظل الشركة تمتلك جوهراً قابلاً للاستمرار.

تظل قضية "ماركا"، التي أشرنا إليها سابقاً لدورها في تطور القانون، واحدة من أكثر الأحكام استشهاداً بها في المنطقة فيما يتعلق بمسؤولية المديرين، وذلك تحديداً لأنها فرضت فصلاً أوضح بين مجرد حمل لقب مدير وبين المساهمة الفعلية في إعسار الشركة.

تعد "أبراج كابيتال" المثال الأكثر صرامة للتحذير في هذا السياق. فقد أدى انهيارها إلى بدء إجراءات قضائية في ولايات قضائية متعددة، وفي ديسمبر 2022، أيدت محكمة الأسواق المالية التابعة لسلطة دبي للخدمات المالية غرامة قدرها حوالي 135.6 مليون دولار أمريكي ضد المؤسس عارف نقفي، وذلك لتضليله المستثمرين عمداً، واختلاس أصول الصناديق، وإخفاء عجز مالي بلغ حوالي 400 مليون دولار و201 مليون دولار في صناديق "أبراج" مختلفة من خلال بيانات مالية مزورة. وقد وصفت المحكمة نفسها العقوبة بأنها مرتفعة بشكل غير معتاد، مؤكدة أن السلوك الذي استوجبها كان خطيراً بما يكفي لتبرير ذلك. وتعد "أبراج" أوضح مثال في المنطقة على المدى الذي يمكن أن تصل إليه التجاوزات المالية بمجرد أن يبدأ المنظمون في كشف خيوط القضية.

المحاكم لا تزال تراقب عن كثب

تُظهر الأحكام الصادرة بموجب الإطار القانوني المحدث أن المحاكم لا تتعامل مع هذه المبادئ كنظريات مجردة.

في إحدى القضايا الأخيرة، ألغت المحكمة عملية نقل ملكية عقار كانت قد تمت قبل أكثر من عقد من الزمان. دفع الدفاع بأن الدعوى سقطت بالتقادم، لكن المحكمة اختلفت مع هذا المنطق الجوهري: إذ تبدأ فترة التقادم من تاريخ اكتشاف الاحتيال، وليس من تاريخ إجراء المعاملة نفسها. وبناءً عليه، أُعيد الأصل إلى قائمة الأصول المتاحة لسداد ديون الدائنين.

وفي قضية أخرى، تم إبطال عملية نقل أرض بقيمة تقارب 97 مليون درهم إماراتي بعد أن تبين للمحكمة أن الصفقة تمت بين أطراف ذات علاقة وأنها تفتقر إلى أي مقابل مالي حقيقي وراء الأوراق الرسمية. كانت الوثائق تبدو سليمة من الناحية الشكلية، لكن المحكمة تجاوزت المظهر الشكلي للوثائق لتنظر في جوهر ما حدث بالفعل، وقامت بإلغاء عملية النقل.

تخلص هذه الأحكام إلى ثلاث نقاط رئيسية:

  • ستتجاوز المحاكم الهياكل الشكلية لتنظر في جوهر المعاملة.
  • تخضع المعاملات بين الأطراف ذات العلاقة لتدقيق صارم، ولا يتم تمريرها لمجرد أن الأوراق تبدو مستوفاة.
  • حتى المعاملات القديمة تظل عرضة للمساءلة إذا انكشف أمر سوء السلوك في نهاية المطاف. فتاريخ الاكتشاف أهم من تاريخ المعاملة.

لماذا لا يعد هذا استراتيجية خروج بسيطة

يجب قول ذلك بوضوح: هذا النظام لم يُصمم ليسمح للشركات بالتنصل من التزاماتها المالية.

بمجرد بدء الإجراءات، يتعمق الأمناء في التاريخ المالي للشركة، ويتتبعون مسارات الأصول، وكيفية هيكلة المعاملات، وما إذا كانت القيمة قد نُقلت بعيداً عن متناول الدائنين قبل تقديم الطلب. وُجدت أحكام استرداد الأصول (Clawback) خصيصاً لعكس هذا النوع من التحويلات، وتظل مسؤولية المديرين خطراً قائماً في أي حالة تنطوي على سوء سلوك، وليست مجرد خطر نظري.

في الحالات الخطيرة، خاصة تلك التي يثبت فيها وجود احتيال، قد تظل هناك تبعات جنائية. لقد توقف النظام عن معاقبة التعثر المالي كأمر تلقائي، لكنه لم يتوقف عن معاقبة إساءة استخدام الإجراءات.

كيف يقارن إطار العمل في الإمارات بالنظام الأمريكي

غالباً ما تظهر المقارنة مع قانون الإفلاس الأمريكي، وهي مقارنة تبدو منطقية إلى حد كبير على المستوى العام.

تعمل إعادة الهيكلة بموجب القانون الإماراتي بشكل مشابه للفصل 11 (Chapter 11): حيث تستمر الشركة في العمل بينما تعيد تنظيم ديونها تحت إشراف المحكمة. أما التصفية فتعمل بشكل مشابه للفصل 7 (Chapter 7): حيث يتم إنهاء نشاط الشركة وتوزيع أصولها على الدائنين.

تكمن الاختلافات في التفاصيل؛ فإجراءات التقاضي في الإمارات تعتمد بشكل أكبر على دور المحكمة منذ البداية، ويشارك الأمناء فوراً بدلاً من مرحلة لاحقة، كما أن الجداول الزمنية تكون عموماً أقصر مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة.

الخلاصة

شهدت دولة الإمارات تحولاً حقيقياً في كيفية التعامل مع التعثر المالي. فما كان مرتبطاً في السابق بالمسؤولية الجنائية بشكل وثيق، أصبح الآن إطاراً قانونياً عصرياً يقوم على نتائج منظمة، وإعادة هيكلة للشركات التي يمكن إنقاذها، وتصفية لتلك التي لا يمكن إنقاذها.

وفي الوقت نفسه، صُمم النظام لمنع إساءة الاستخدام؛ فهو يدعم الشركات التي تواجه صعوبات حقيقية، ويحاسب كل من يحاول التلاعب بالعملية لتحقيق مكاسب شخصية.

الرسالة الجوهرية من وراء ذلك واضحة ومباشرة؛ فالإفلاس في دولة الإمارات أداة قانونية مشروعة، وليس عقوبة أو طريقاً مختصراً، بل يجب التعامل معه بجدية واستخدامه بشكل صحيح، مع الالتزام بالشفافية وحسن النية في كل خطوة.

هذا كل شيء لهذه الحلقة من برنامج Lawgical. إذا وجدت هذه المعلومات مفيدة، يمكنك العثور على المزيد عبر موقعنا الإلكتروني: lylawyers.com. كما يمكنكم متابعتنا أيضاً على Apple Podcasts و Spotify. ولتجربة متكاملة، يمكنكم مشاهدة بودكاست الفيديو على YouTube.

إلى اللقاء في الحلقة القادمة: ابقوا على اطلاع، وكونوا بخير، وتابعوا كل ما هو قانوني ومنطقي مع Lawgical.