التخطيط العقاري في الإمارات العربية المتحدة: دليل كامل للمغتربين والمقيمين
في هذه الحلقة من برنامج Lawgical مع لودميلا يامالوفا، المحامية المؤهلة في الولايات المتحدة والمقيمة في دبي، نستعرض كيفية عمل الميراث والتخطيط للتركات في دولة الإمارات اليوم، ولماذا أصبح النظام أكثر تعقيداً منذ عام 2017، وما الذي يحتاج المقيمون إلى معرفته قبل اتخاذ قرار بشأن كتابة الوصية (وكيفية القيام بذلك).
المواضيع التي تمت مناقشتها:
- لماذا تختلف دولة الإمارات. العائلات متعددة الجنسيات، والزيجات السابقة، ولماذا يمكن لزوج فرنسي وزوجة من زيمبابوي وأطفال من علاقة سابقة في كندا أن يدفعوا بالتركة نحو قانون دولة مختلفة لكل منهم.
- النظام الذي كان متبعاً قبل عام 2017. استثناء العقارات الذي منع تطبيق القانون الأجنبي على الممتلكات في الإمارات، وصعوبة شرح السوابق القضائية الأمريكية أو البريطانية لقاضٍ إماراتي، والاستثناء الأضيق الذي طُبق لفترة طويلة على الوافدين الهنود.
- نقطة التحول في مركز دبي المالي العالمي عام 2017. تسجيل الوافدين غير المسلمين لوصاياهم عبر محاكم مركز دبي المالي العالمي، وكيف ألغى هذا الإصلاح استثناء العقارات السابق.
- التحول نحو القانون المدني في أبوظبي. قانون الزواج المدني الذي طُرح في نهاية عام 2020، وتغيير المسمى في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر مما أزال قيد "غير المسلمين"، وما يعنيه ذلك للمقيمين المسلمين.
- إصلاحات عام 2024. تعديلات قانون الأحوال الشخصية في دولة الإمارات التي سمحت للأجانب وغير المسلمين بتطبيق القانون الأجنبي، وفي بعض الحالات، تطبيق الشريعة الإسلامية الخاصة ببلدانهم.
- الأطر الستة المتاحة حالياً. قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، وقانون الأحوال الشخصية المدني الإماراتي، وقانون مركز دبي المالي العالمي، وقانون دائرة القضاء في أبوظبي، والقانون الأجنبي، والوصايا الأجنبية.
- الوفاة دون وصية. تطبيق الشريعة كخيار افتراضي، وتنفيذ حكم إرث أجنبي صادر من دولة مثل بلجيكا، وكيف اختلفت نتائج الوصايا القادمة من اسكتلندا وسويسرا وسلوفاكيا بشكل كبير عند تقديمها في دولة الإمارات.
- حصص الميراث وفق الشريعة. أنصبة الورثة من الذكور مقابل الإناث، والحد الأقصى للوصية لغير الورثة وهو الثلث، ولماذا لا يرث الزوج غير المسلم تلقائياً.
- انقسام قانون الأحوال الشخصية المدني في الإمارات. 50% للزوج الباقي على قيد الحياة، وتُقسم الـ 50% المتبقية بالتساوي بين الأبناء.
- مركز دبي المالي العالمي (DIFC) مقابل دائرة القضاء في أبوظبي (ADJD). التكلفة (10,000–15,000 درهم إماراتي مقابل 950–1,000 درهم إماراتي)، واللغة، ومرونة التعديل، وكيف يؤثر الزواج أو الطلاق على الوصية المسجلة في مركز دبي المالي العالمي.
- محتويات الوصية. المستفيدون، والمنفذون، والأصول، والشروط الخاصة، والرغبات الخاصة، والوصاية، بما في ذلك الفرق بين الأوصياء الدائمين والمؤقتين.
- سرعة إجراءات حصر الإرث. يتم تنفيذ وصايا دائرة القضاء في أبوظبي في غضون شهر تقريباً، بينما تكتمل عمليات نقل الأصول في مركز دبي المالي العالمي في غضون أسابيع قليلة.
أهلاً بكم مجدداً في برنامج "Lawgical with Ludmila"، حيث نبسط التعقيدات القانونية لتسهيل أموركم. أنا لودميلا يامالوفا، محامية مؤهلة في الولايات المتحدة ومقيمة في دبي. في كل حلقة، نفكك القوانين المعقدة لنقدم لكم رؤى واضحة وعملية يمكنكم الاستفادة منها فعلياً.
في حلقة اليوم، سنتحدث عن التخطيط للتركات في دولة الإمارات.
التخطيط للتركة هو عملية اتخاذ قرارات مسبقة بشأن من سيدير أصولك ومسؤولياتك ومن سيتولى رعاية أطفالك بعد وفاتك. عادة ما يتمحور هذا الأمر حول أربعة أسئلة: من سيعتني بأطفالك، ومن سيرث أصولك، ومن سينفذ رغباتك، وكيف سيتم التعامل مع ديونك.
في العديد من البلدان، تكون الإجابات متوقعة إلى حد كبير، سواء كتبت وصية أم لا. ففي الولايات المتحدة، يرث الزوج الباقي على قيد الحياة تلقائياً في العادة. وفي بلدان أخرى، تذهب الأصول بشكل أساسي للأطفال. وفي بعضها، يكاد يكون حرمان الابن من الميراث أمراً مستحيلاً. لكن الوضع في دولة الإمارات مختلف تماماً، وقد أصبح أكثر تعقيداً بكثير مما كان عليه في السابق. أريد أن أستعرض معكم كيف وصل النظام إلى ما هو عليه اليوم، لأن المشهد الحالي لا يشبه بأي حال ما كان عليه قبل عقد من الزمن.
وجود وصية أو عدم وجودها: نقطتا البداية
تندرج كل تركة تحت واحدة من فئتين. فبدون وصية، لا توجد خارطة طريق، وتتولى المحاكم أو المسؤولون تحديد كيفية التعامل مع إرثك. أما بوجود وصية، فقد اتخذت القرارات مسبقاً: من يرث الأصول، ومن يتولى حضانة أطفالك، وكيف تُدار بقية التركة.
يركز معظم هذا المقال على أهمية الوصية هنا، وعلى أنواع الوصايا المتاحة في دولة الإمارات. ولكن أولاً، من المفيد فهم ما يحدث إذا لم تكتب وصية على الإطلاق.
لماذا يعد التخطيط للتركات معقداً في دولة الإمارات؟
معظم المقيمين في دولة الإمارات ليسوا من مواطني الدولة. إنهم ينتمون إلى عشرات الدول وقد يرغبون في تطبيق قوانين بلدانهم الأصلية على تركاتهم. علاوة على ذلك، يتمتع العديد من المقيمين بخلفيات متنوعة: جنسيات مختلفة، أديان مختلفة، زيجات سابقة، أطفال من علاقات سابقة، وأحياناً أكثر من زواج سابق.
تخيل زوجاً فرنسياً متزوجاً من امرأة من زيمبابوي، ولديه أطفال من علاقة سابقة يعيشون في كندا. أي قانون وطني يجب أن يُطبق عند وفاته؟
هذا النوع من السيناريوهات هو السبب الدقيق وراء قيام دولة الإمارات على مدى السنوات القليلة الماضية بتوسيع خيارات التخطيط للتركات. الجانب الإيجابي هو المرونة، أما الجانب السلبي فهو أن المقيمين يواجهون الآن قائمة حقيقية من الخيارات، واختيار الخيار الخاطئ، أو عدم اتخاذ أي قرار على الإطلاق، قد يترك العائلة أمام نتيجة لا يتمناها أحد.
الإطار القانوني: قانون الأحوال الشخصية
يقع التخطيط للتركات في دولة الإمارات ضمن ما يعرف بقانون الأحوال الشخصية، والذي يغطي أيضاً الزواج، واتفاقيات ما قبل الزواج، والحضانة، والوصاية، والطلاق. ويعد الميراث أحد فروع هذا الإطار الأوسع.
قبل عام 2017: قانون واحد، وبدائل محدودة
حتى عام 2017، كانت دولة الإمارات تعمل وفق قانون اتحادي واحد للأحوال الشخصية. وتعد دولة الإمارات من ولايات القانون المدني، لكن ذلك القانون كان يستند إلى مبادئ الشريعة الإسلامية، لذا كان الميراث يُعالج عموماً وفقاً لهذه المبادئ بشكل افتراضي.
كان القانون يسمح تقنياً لغير المواطنين بتطبيق قانون بلدهم بدلاً من ذلك. ولكن من الناحية العملية، واجه هذا الخيار مشكلتين.
أولاً، استثنى قانون منفصل العقارات تماماً من هذا الترتيب. فكل ما هو مرتبط بالأرض في دولة الإمارات يظل خاضعاً لقانون الدولة، مما يعني تطبيق قواعد الشريعة، بغض النظر عما تنص عليه الوصية الأجنبية.
ثانياً، حتى في الحالات التي يمكن فيها تطبيق القانون الأجنبي نظرياً، كان تطبيقه عملياً أمراً صعباً. إذ كان يتعين على شخص ما شرح قواعد الميراث الخاصة ببلد آخر لقاضٍ إماراتي، وفي أنظمة القانون العام مثل الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، يستند الكثير من ذلك القانون إلى السوابق القضائية وليس إلى تشريع واحد. فالولايات المتحدة وحدها تضم خمسين ولاية بقواعد ميراث مختلفة، لذا لم يكن شرح "القانون الأمريكي" لقاضٍ هنا مهمة بسيطة أبداً.
كان الوافدون الهنود استثناءً إلى حد ما. فبسبب تواجدهم الطويل في دولة الإمارات، كانت المحاكم قد واجهت قانون الميراث الهندي بما يكفي لتطبيقه بثقة أكبر. بخلاف ذلك، كانت الإجابة الافتراضية للجميع تقريباً هي قانون الأحوال الشخصية الإماراتي المستند إلى الشريعة.
2017: مركز دبي المالي العالمي يفتح باباً جديداً
في عام 2017، استحدثت دبي مساراً عبر محاكم مركز دبي المالي العالمي، وهو نظام قضائي يعتمد القانون العام ويعمل ضمن الهيكل القانوني الأوسع لدولة الإمارات. وبموجب هذا المسار، أصبح بإمكان الوافدين غير المسلمين اختيار الخضوع لاختصاص محاكم المركز وتسجيل وصاياهم، بما في ذلك الوصايا التي تغطي العقارات في دبي. كان هذا التطور جوهرياً لأنه ألغى فعلياً القاعدة السابقة التي كانت تستبعد العقارات من نطاق تطبيق القوانين الأجنبية.
لكن العائق كان في النطاق؛ إذ اقتصر هذا الخيار على غير المسلمين، وكان يغطي في البداية الأصول الموجودة داخل دبي فقط. وبذلك، لم يستفد الوافدون المسلمون من هذا النظام، كما ظل المقيمون الذين يمتلكون أصولاً خارج دبي دون تغطية كاملة.
طفرة القانون المدني في أبوظبي
بعد ذلك، طرحت أبوظبي ما يُعرف عموماً بقانون الزواج المدني وآثاره، وهو قانون مدني للأحوال الشخصية بحد ذاته. عند إطلاقه في أواخر عام 2020، كان عنوانه يشير إلى انطباقه على الوافدين غير المسلمين، ولكن في غضون شهرين أو ثلاثة، اختفى هذا القيد من العنوان تماماً.
النتيجة العملية لذلك هي أن المقيمين في أي مكان داخل دولة الإمارات، وليس دبي فقط، أصبح بإمكانهم تسجيل وصية مدنية لدى دائرة القضاء في أبوظبي. ولأن قيد "غير المسلمين" قد أُلغي، أصبح بإمكان الوافدين المسلمين لأول مرة الوصول إلى خيار الوصية المدنية، بدلاً من حصرهم في قواعد الميراث المستمدة من الشريعة الإسلامية.
في هذه المرحلة، أصبحت هناك ثلاثة مسارات تعمل جنباً إلى جنب: قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، ونظام وصايا مركز دبي المالي العالمي، والإطار المدني في أبوظبي عبر دائرة القضاء.
توسع مستمر لمركز دبي المالي العالمي
لم يتوقف إطار عمل مركز دبي المالي العالمي عند هذا الحد؛ فمن خلال مذكرة تفاهم مع رأس الخيمة، أصبحت وصايا المركز تغطي الأصول الموجودة في الإمارة أيضاً. ومن هناك، توسعت التغطية لتشمل جميع أصول الدولة، واليوم تمتد لتشمل الأصول العالمية أيضاً. ورغم أن المركز لا يزال متاحاً لغير المسلمين فقط، إلا أن نطاق الأصول التي يمكنه تغطيتها قد اتسع بشكل كبير.
صدور قانون اتحادي مدني للأحوال الشخصية
بعد أن أرست أبوظبي هذه السابقة، طرحت الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات قانونها الخاص للأحوال الشخصية المدنية. ورغم أن نسخة أبوظبي لا تزال أكثر تطوراً وتفصيلاً من الناحية العملية، إلا أن القانون الاتحادي يمنح المقيمين مساراً مدنياً إضافياً يمكنهم النظر فيه.
2024: إصلاح القانون الأصلي المستند إلى الشريعة
في عام 2024، عدلت دولة الإمارات قانون الأحوال الشخصية الأصلي نفسه، مما جعله أكثر مرونة للوافدين والمواطنين غير المسلمين. وبموجب القانون المعدل، أصبح بإمكان الأفراد الاستعانة بالقوانين الأجنبية، وفي بعض الحالات اختيار تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية المعمول بها في بلدانهم الأصلية بدلاً من النسخة الإماراتية، كما أصبح تنفيذ الوصايا الأجنبية أكثر سهولة من ذي قبل.
ستة أطر عمل محتملة، وقيد واحد مهم
بإيجاز، هناك الآن ستة مسارات يمكن أن تحكم كيفية إدارة تركة الشخص في دولة الإمارات: قانون الأحوال الشخصية الإماراتي المستند إلى الشريعة، وقانون الأحوال الشخصية المدني الإماراتي، وقانون مركز دبي المالي العالمي، وقانون دائرة القضاء في أبوظبي، وقانون دولة أجنبية، أو وصية أجنبية (وهي فئة منفصلة عن مجرد تطبيق قانون أجنبي).
لم تعد هذه الخيارات مقتصرة على غير المسلمين؛ فالإطار المدني لدائرة القضاء في أبوظبي يغطي الآن المقيمين المسلمين، كما يسمح قانون الأحوال الشخصية المعدل للوافدين المسلمين باختيار قانون بلدهم الأصلي. الفئة الوحيدة التي لا تملك هذه القائمة من الخيارات هي المواطنون المسلمون في دولة الإمارات، الذين لا يزال لديهم خيار عملي واحد: قانون الأحوال الشخصية الإماراتي المستند إلى الشريعة. أما الجميع، أي المواطنون غير المسلمين ومعظم المقيمين، فقد أصبح لديهم الآن مساحة أكبر بكثير للاختيار.
هل تحتاج فعلاً إلى وصية هنا؟
سؤال يتردد على مسامعي باستمرار: "في بلدي الأم، لم أهتم يوماً بكتابة وصية، وأعرف تقريباً كيف ستُوزع تركتي. هل أحتاج إلى واحدة هنا؟" في دولة الإمارات، الجواب هو نعم. فمع وجود ستة مسارات قانونية محتملة، فإن غياب الوصية يخلق حالة من عدم اليقين الحقيقي بشأن المسار الذي سينطبق عليك.
إذا توفيت دون وصية
الخيار الافتراضي هو قانون الأحوال الشخصية الإماراتي المستند إلى الشريعة. وقد يكون لغير المسلمين أيضاً إمكانية الوصول إلى قانون الأحوال الشخصية المدني الإماراتي، أو قانون الأحوال الشخصية المدني في أبوظبي حيثما ينطبق، أو القانون الأجنبي. أما المقيمون المسلمون فقد يتمكنون من الاعتماد على قانون الأحوال الشخصية الإماراتي أو، بموجب الإطار المحدث، على القانون الأجنبي.
هناك أيضاً مسار عبر الأحكام الأجنبية. فإذا تمت إجراءات حصر الإرث في مكان آخر، لنقل في بلجيكا، وأصدرت محكمة بلجيكية حكماً بشأن كيفية تقسيم التركة، يمكن جلب هذا الحكم إلى دولة الإمارات وتنفيذه هنا بدلاً من البدء بقضية ميراث جديدة كلياً محلياً. لقد نضج القانون الإماراتي المتعلق بتنفيذ الأحكام الأجنبية بشكل كبير؛ فما كان شبه مستحيل في السابق أصبح الآن إجراءً راسخاً إلى حد بعيد.
يمكن للوصايا الأجنبية أحياناً أن تسلك المسار نفسه. لقد رأينا وصايا من بلجيكا واسكتلندا وفرنسا وسويسرا وإنجلترا وسلوفاكيا يتم جلبها إلى دولة الإمارات لتنفيذها من خلال أمر بناءً على طلب أو آلية مشابهة، على الرغم من تباين النتائج بشكل كبير حسب الدولة وطريقة صياغة الوصية. مرت وصية اسكتلندية عبر النظام بسرعة نسبياً، بينما تطلبت وصية سويسرية جهداً أكبر بكثير، واستغرقت وصية سلوفاكية وقتاً أطول. الخيار متاح، لكنه غالباً ما يكون بطيئاً وغير مضمون ومكلفاً إدارياً، وهو بحد ذاته حجة قوية لصالح إعداد وصية داخل دولة الإمارات.
خرافة قديمة تستحق الدحض: الوفاة دون وصية في دولة الإمارات لا تعني أبداً أن تركتك ستؤول إلى الحكومة. لم يكن الأمر كذلك قط، وبالتأكيد ليس كذلك اليوم. الخطر الحقيقي للوفاة دون وصية هو التعقيد وعدم اليقين في الإجراءات، وليس ضياع التركة نفسها.
إذا كانت لديك وصية
يتاح لغير المسلمين حالياً ما يصل إلى ثلاثة خيارات محلية: مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، ودائرة القضاء في أبوظبي (ADJD)، وربما مسار قانون الأحوال الشخصية المدني الإماراتي، رغم أن الأخير لا يزال قيد التطوير من الناحية العملية. أما المقيمون المسلمون، فلديهم خيار محلي عملي رئيسي واحد وهو الوصية المدنية في أبوظبي، لأن مركز دبي المالي العالمي يقتصر على غير المسلمين، ولا يزال مسار القانون المدني الاتحادي مرتبطاً من الناحية العملية بالمقيمين غير المسلمين. يمكن لكلا المجموعتين أيضاً محاولة تنفيذ وصية أجنبية، رغم أن الوصية المحلية في دولة الإمارات تكون عموماً أسرع وأكثر قابلية للتنبؤ بنتائجها.
تحدد الوصية القانون الواجب التطبيق، ومن يرث ماذا، وكيفية رعاية أطفالك، وكيفية إدارة تركتك. وبدونها، قد تختلف النتيجة تماماً عما كنت تنوي تحقيقه بالفعل.
كيف يعمل الميراث القائم على الشريعة الإسلامية
بموجب قانون الأحوال الشخصية في دولة الإمارات، تتبع حسابات الميراث قواعد حصص محددة. يحصل الورثة الذكور عموماً على حصص أكبر من الإناث في الفئات المماثلة، لذا يحصل الابن عادةً على أكثر من الابنة. يعطي القانون الأولوية لفئات معينة من الورثة، وغالباً ما يبدأ بالأحفاد الذكور قبل الانتقال إلى أفراد الأسرة الآخرين. يمكن للوالدين والأشقاء والأجداد وفي بعض الحالات الأعمام أن يرثوا. ولأن هذه الحسابات فنية، فمن الضروري عادةً استخدام حاسبة ميراث شرعية دقيقة لتحديد الحصص بدقة.
هناك بضع قواعد إضافية مهمة هنا. لا يمكنك عموماً توزيع تركتك بحرية كما يعتقد الكثيرون بموجب الشريعة. لا يجوز لك الوصية بأكثر من ثلث تركتك لشخص ليس وارثاً شرعياً، وحتى هذا الجزء قد يتطلب موافقة الورثة الآخرين. لا يرث أفراد الأسرة غير المسلمين بموجب الشريعة على الإطلاق. إذا تزوج رجل مسلم من امرأة غير مسلمة ولم تعتنق الإسلام، فليس لها حق تلقائي في الميراث منه؛ وقد يؤول إليها ثلث التركة الموصى به، لكن قيود الموافقة نفسها تنطبق. وهذا أحد الأسباب التي تجعل بعض الوافدين المسلمين يتجهون نحو الوصية المدنية بدلاً من ذلك.
كيف يقسم قانون الأحوال الشخصية المدني الإماراتي التركة
هذا القانون أحدث بكثير، وفي حال عدم وجود وصية، يكون التقسيم الافتراضي هو خمسون بالمائة للزوج أو الزوجة، والخمسون بالمائة المتبقية توزع بالتساوي بين الأبناء. لنأخذ مثالاً لزوج توفي وترك زوجة وابناً واحداً وابنتين: تحصل الزوجة على خمسين بالمائة، ويتم تقسيم الخمسين بالمائة الأخرى بالتساوي على الأبناء الثلاثة، بغض النظر عما إذا كانوا ذكوراً أو إناثاً. هذه نتيجة مختلفة جوهرياً عن الإطار القائم على الشريعة.
تطبيق القانون الأجنبي في حال عدم وجود وصية
في حال عدم وجود وصية، يمكن للورثة أيضاً محاولة تطبيق قانون بلد المتوفى. على سبيل المثال، قد يسعى ورثة مقيم من نيوزيلندا يعيش في دولة الإمارات إلى تطبيق القانون النيوزيلندي بدلاً من القانون الإماراتي، وهو خيار أصبح أكثر وضوحاً بعد تعديلات قانون الأحوال الشخصية. لا يزال هذا يعني ضرورة تعريف القاضي الإماراتي بمحتوى ذلك القانون الأجنبي، وهو أمر قد يكون مكلفاً وبطيئاً ومرهقاً عاطفياً لعائلة تعاني بالفعل من الحزن، وفي كثير من الحالات، لم تعد تقيم في دولة الإمارات.
تنفيذ حكم حصر ورثة أجنبي
مسار آخر في حال عدم وجود وصية: إجراءات حصر الورثة في الخارج، في الهند أو كينيا مثلاً، حيث تصدر محكمة هناك حكماً بكيفية تقسيم التركة، ثم يتم جلب هذا الحكم إلى دولة الإمارات لتنفيذه. يمكن أن ينجح هذا المسار، ولهذا السبب لا تختفي التركة لمجرد أن الشخص توفي دون وصية.
مركز دبي المالي العالمي (DIFC) مقابل دائرة القضاء في أبوظبي (ADJD): الخياران المحليان الرئيسيان للوصية
بالنسبة للمقيمين الذين يرغبون في إعداد وصية محلية في دولة الإمارات، يعد مركز دبي المالي العالمي ودائرة القضاء في أبوظبي المسارين العمليين المتاحين اليوم. قد يتطور إطار عمل أوسع للوصايا المدنية الاتحادية بمرور الوقت، لكن هذين الخيارين يهيمنان على الممارسة الحالية.
يتوفر خيار مركز دبي المالي العالمي لغير المسلمين فقط، ويمكن أن يغطي الأصول العالمية، ويتم باللغة الإنجليزية حصراً، وهو رقمي بالكامل، ويسمح بإجراء تحديثات وتعديلات بعد التسجيل. أما خيار دائرة القضاء في أبوظبي فهو متاح للمسلمين وغير المسلمين، ويعمل باللغتين الإنجليزية والعربية، وتكلفته أقل بكثير من مركز دبي المالي العالمي، وهو رقمي بالكامل أيضاً، لكنه لا يوفر نفس المرونة في التعديلات؛ إذ يتطلب تغيير وصية أبوظبي عادةً إعادة إصدارها.
التكلفة
تتراوح تكلفة وصية مركز دبي المالي العالمي عادةً بين 10,000 و15,000 درهم إماراتي، رغم توفر نماذج وصايا جاهزة بحوالي 5,000 درهم. أما وصية دائرة القضاء في أبوظبي فتكلف ما بين 950 و1,000 درهم إماراتي، بالإضافة إلى رسوم ترجمة إضافية نظراً لأن الوصية يجب أن تكون موجودة باللغة العربية أيضاً.
قد يبدو مركز دبي المالي العالمي أغلى بكثير للوهلة الأولى، وهو كذلك بالفعل، لكن رسوم المركز تغطي أيضاً إجراءات حصر الورثة اللاحقة. تشمل تلك التكلفة الأولية العملية القضائية اللازمة لتنفيذ الوصية بعد الوفاة، مما يقلص الفجوة نوعاً ما بمجرد الأخذ في الاعتبار ما يحدث بعد الوفاة.
التحديثات والتعديلات
يسمح مركز دبي المالي العالمي (DIFC) بإضافة بيانات جديدة، مثل عقار أو حساب بنكي جديد، دون الحاجة إلى تعديل رسمي؛ إذ يكفي إخطار المركز بذلك. أما التغييرات الجوهرية، مثل استبدال مستفيد أو منفذ للوصية، فتكلف عادةً حوالي 500 درهم إماراتي. في المقابل، لا يوفر مكتب أبوظبي القضائي (ADJD) نفس المرونة المتدرجة، حيث يتطلب إجراء أي تغيير جوهري في الوصية عادةً إعادة عملية التسجيل بالكامل.
الزواج والطلاق في مركز دبي المالي العالمي
يؤدي الزواج بعد تسجيل وصية في مركز دبي المالي العالمي إلى إبطالها تلقائياً، لذا يحتاج من يسجل وصية ثم يتزوج بعد ثلاث سنوات إلى وصية جديدة. أما الطلاق فيعمل بشكل مختلف؛ فهو لا يبطل الوصية بأكملها، لكنه قد يبطل الهبة الممنوحة للزوج السابق. فإذا كانت الوصية تسمي الزوج كوارث لنسبة معينة من التركة، فقد تسقط هذه الهبة المحددة بعد الطلاق. ولا يطبق مكتب أبوظبي القضائي (ADJD) هذه الآثار التلقائية نفسها.
ما الذي تتضمنه الوصية فعلياً
تغطي الوصية عادةً ستة جوانب: المستفيدون، ومنفذو الوصية، والأصول، والشروط الخاصة، والرغبات الخاصة، وترتيبات الوصاية على الأطفال.
المستفيدون. من المفيد تسمية مستفيدين بدلاء. يمكنك إدراج والدتك أولاً، ووالدك كبديل في حال وفاتها، ثم عمك وعمتك بعد ذلك. أو يمكنك النص على أن يرث جميع الأبناء بالتساوي، مع انتقال حصة الابن المتوفى إلى الأبناء المتبقين، وفي حال عدم وجودهم، إلى أبناء الإخوة. لا يشترط أن يكون المستفيدون من الأقارب؛ إذ يمكنك تسمية جيران أو أصدقاء أو موظفي الخدمة المنزلية، وقد يقوم بعض العملاء بتسمية مدبري المنزل كمستفيدين من أصول محددة.
منفذو الوصية. هم الأشخاص الذين يتولون إدارة التركة: بدء الإجراءات، والتنسيق مع السلطات، وإتمام المعاملات الورقية، ونقل الأصول، والتواصل مع الورثة. من الجدير تسمية أكثر من منفذ، بما في ذلك البدلاء، ويفضل وجود منفذ واحد على الأقل مقيم محلياً نظراً لتعقيدات الإدارة في دولة الإمارات، رغم أنه يمكن للمنفذين تفويض المهام العملية لمحامين يتولون إجراءات حصر الإرث ونقل الأصول. وقد تم مؤخراً خفض الحد الأدنى لسن منفذ الوصية من 21 إلى 18 عاماً، تماشياً مع تعديل سن الرشد في دولة الإمارات.
الأصول. يمكن أن تغطي الوصية أصولاً داخل الإمارات أو أصولاً عالمية، وعقارات، وممتلكات مادية، وحسابات مالية، وأصولاً رقمية. يمكنك وصفها بشكل عام، مثل "جميع أصولي أينما وجدت"، أو بشكل محدد، وصولاً إلى سندات الملكية، وأرقام الحسابات البنكية، وصور المجوهرات، أو قوائم الأعمال الفنية. تفصل الوصايا عادةً بين الهبات المحددة، مثل ساعة معينة لشخص معين، وبين التركة المتبقية، أي كل ما تبقى بعد توزيع الهبات المحددة.
الشروط الخاصة. يمكنك إرفاق شروط معينة: كدفعات شهرية لدار رعاية المسنين الخاصة بأحد الوالدين، أو حق الوالدين في الاستمرار في السكن في عقار معين، أو هياكل تشبه الصناديق الاستئمانية بموجب قوانين مركز دبي المالي العالمي، حيث لا يرث الطفل إلا بعد بلوغ سن معينة، أو إنهاء الجامعة، أو الوفاء بالتزامات عائلية أخرى.
الرغبات الخاصة. تغطي هذه الترتيبات الجنائزية، وتفضيلات حرق الجثث أو الدفن، ورغبات النصب التذكارية، وقد أصبحت جزءاً شائعاً بشكل متزايد في الوصايا داخل دولة الإمارات.
الأطفال والوصاية. غالباً ما يكون هذا القسم هو الأهم للآباء الذين لديهم أطفال قصر. يمكن للوصية تسمية أوصياء دائمين للمسؤولية طويلة الأمد، وأوصياء مؤقتين لرعاية الأطفال فوراً إذا كان الأوصياء الدائمون يقيمون في الخارج؛ على سبيل المثال، إذا كان الأجداد في أوروبا وتوفي الوالدان في الإمارات، فهناك حاجة لشخص محلي للتدخل فوراً، وربما السفر مع الأطفال حتى وصول الوصي الدائم. غالباً ما يكون الأوصياء المؤقتون من الأصدقاء المقربين أو الأقارب أو المربيات. قيد واحد مهم: إذا كان أحد الوالدين البيولوجيين لا يزال على قيد الحياة، فإنه يحتفظ بالوصاية الافتراضية، ولا يمكن للوصية تجاوز ذلك ما لم تكن هناك أسباب قانونية منفصلة تمنع الوالد الباقي من العمل كوصي. لذا، فإن تسمية الأم لأختها كوصية لا يلغي حقوق الأب الباقي على قيد الحياة.
تسجيل الوصية: إجراءات مركز دبي المالي العالمي ومكتب أبوظبي القضائي
يتم تسجيل وصايا مركز دبي المالي العالمي باللغة الإنجليزية فقط، عبر الإنترنت، وبمواعيد مسبقة، وتتطلب شهوداً لا يمكن أن يكونوا من المستفيدين؛ ويتم التوقيع رقمياً، غالباً عبر عملية مسح رمز الاستجابة السريعة (QR code). أما تسجيل وصايا مكتب أبوظبي القضائي (ADJD) فمتاح باللغتين الإنجليزية والعربية، عبر الإنترنت أيضاً وبمواعيد مسبقة، وعادةً دون الحاجة لشهود، ويتضمن وثائق باللغة العربية مع التحقق عبر رمز المرور لمرة واحدة (OTP). يمكن تقديم وصايا مركز دبي المالي العالمي مباشرة عبر بوابة المركز أو من خلال بوابة مكتب محاماة مسجل. أما إجراءات مكتب أبوظبي القضائي فتتم عادةً عبر "الهوية الرقمية" (UAE Pass)، وبوابة المكتب الإلكترونية، وخطوات عبر البريد الإلكتروني.
حصر الإرث: ما هي السرعة الفعلية لإتمام إجراءات التركة؟
بمجرد تسجيل وصية مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، تمر إجراءات حصر الإرث عبر محاكم المركز، وتغطي الرسوم المدفوعة عند التسجيل هذه العملية بالكامل. تتولى محاكم مركز دبي المالي العالمي الآن التنسيق المباشر مع مختلف الجهات المعنية، ويمكنها إصدار خطابات لنقل ملكية العقارات والأصول الأخرى، وهو تحسن كبير مقارنة بالنظام القديم الذي كان يتطلب غالباً فتح إجراءات تنفيذ محلية منفصلة. كما تتميز وصايا دائرة القضاء في أبوظبي (ADJD) بفعالية التنفيذ؛ فمن الناحية العملية، شهدنا تنفيذ وصايا دائرة القضاء في غضون شهر تقريباً، وتتم إجراءات وصايا مركز دبي المالي العالمي بسرعة مماثلة، حيث يتم إنجاز نقل الأصول بالكامل في غضون أسابيع قليلة في بعض الحالات. وتكتسب هذه السرعة أهمية قصوى للعائلات التي تحتاج إلى الوصول إلى العقارات أو الحسابات المصرفية أو غيرها من الأصول بعد الوفاة بفترة وجيزة.
الخلاصة
إذا كنت مقيماً في دولة الإمارات وتمتلك أصولاً فيها، فاحرص على وجود وصية. اجعلها وصية محلية قدر الإمكان، حيث أن الوصية المحلية تكون عموماً أكثر كفاءة ووضوحاً من الاعتماد على القوانين الأجنبية أو مسارات حصر الإرث الخارجية. واجعلها محددة: حدد أصولك، واذكر سندات الملكية، وسمِّ حساباتك المصرفية، وعيّن المستفيدين بوضوح، وسمِّ منفذي الوصية مع ذكر بدلاء لهم، وفصّل ترتيبات الوصاية، وأدرج أي رغبات أو شروط خاصة تهمك. إن التعليمات الغامضة مثل "كل شيء يؤول لشخص ما" تلغي الغرض من الوصية، والذي يتمثل في تقديم خارطة طريق واضحة لمن تتركهم خلفك.
نظراً لأن دولة الإمارات تعمل بنظام قانوني متعدد الطبقات يتضمن ستة مسارات محتملة قد تسلكها التركة، فإن الوضوح ليس خياراً ثانوياً. إن الوصية المصاغة بشكل صحيح ليست مجرد تكلفة، بل هي حماية لأطفالك وزوجك وعملك وكل ما تتركه وراءك.
هذا كل شيء لهذه الحلقة من برنامج Lawgical. إذا وجدت هذه المعلومات مفيدة، يمكنك العثور على المزيد عبر موقعنا الإلكتروني: lylawyers.com. كما يمكنكم متابعتنا على Apple Podcasts وSpotify. وللحصول على التجربة الكاملة، يمكنكم مشاهدة بودكاست الفيديو على YouTube.
إلى اللقاء في الحلقة القادمة: ابقوا على اطلاع، وكونوا بخير، وتابعوا كل ما هو منطقي وقانوني.



.avif)
