العقارات المشتركة في دبي: حقوق المستثمرين والحماية القانونية
من يملك ويدير المناطق المشتركة في العقارات ذات الملكية المشتركة في دبي؟ وما هي الحقوق التي يتمتع بها مالكو العقارات الأفراد، وما الذي يحدث عند نشوب خلاف مع المطور أو شركة الإدارة؟ في هذه الحلقة من لوجيكال، تستعرض لودميلا يامالوفا الإطار القانوني الذي يحكم العقارات ذات الملكية المشتركة في دبي. وتوضح كيف تتضافر كل من قوانين دستور دولة الإمارات، وقانون المعاملات المدنية، وقوانين العقارات في دبي، ومبادئ دبي الثمانية، ولوائح مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) لتشكيل الحقوق والحماية المتاحة لمالكي العقارات والمستثمرين.
تتناول الحلقة أيضاً أدوار لجان الملاك، وشركات الإدارة، والمطورين، ودائرة الأراضي والأملاك في دبي، ومؤسسة التنظيم العقاري (ريرا). كما تناقش المخاوف المتكررة المتعلقة برسوم الخدمات، والوصول إلى السجلات المالية، وتضارب المصالح، وأداء شركات الإدارة، والوضع القانوني المحدود المتاح حالياً للجان الملاك. تشمل المواضيع التي تمت تغطيتها ما يلي:
- ما الذي يشكل عقاراً ذا ملكية مشتركة في دبي
- ملكية المناطق المشتركة والحصص الشائعة
- التسلسل الهرمي للقوانين الاتحادية وقوانين العقارات في دبي
- أهمية مبادئ دبي الثمانية
- أدوار دائرة الأراضي والأملاك في دبي ومؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)
- حقوق ومسؤوليات مالكي العقارات
- وظائف لجان الملاك وقيودها
- دور المطورين بعد تسليم العقار
- رسوم الخدمات، والميزانيات المدققة، والحسابات المنفصلة
- تضارب المصالح المتعلق بشركات الإدارة
- إجراءات استبدال شركة الإدارة
- اختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية
- الشكاوى المتعلقة بالجهات الحكومية
- السبل القانونية المتاحة عند بقاء مخاوف الملاك دون حل
المبدأ الأساسي هو أن الملاك يمتلكون مصالح حقيقية في الأجزاء المشتركة من مجمعاتهم السكنية، وينبغي أن يكونوا قادرين على إدارة تلك المصالح بشكل جماعي. تعمل شركات الإدارة كمقدمي خدمات، بينما تهدف الجهات التنظيمية والإجراءات القانونية إلى حماية ملكية العقارات، وثقة المستثمرين، ونزاهة سوق العقارات في دبي.
أهلاً بكم مجدداً في برنامج "لوجيكال" مع لودميلا، حيث نفكك التعقيدات القانونية لنوفر عليكم عناء البحث. أنا لودميلا يامالوفا، محامية مؤهلة في الولايات المتحدة ومقيمة في دبي. في كل حلقة، نبسط القضايا القانونية المعقدة إلى رؤى واضحة وعملية يمكنكم الاستفادة منها فعلياً.
في حلقة اليوم، سنناقش العقارات ذات الملكية المشتركة، بشكل أساسي في دبي، وبدرجة ما في جميع أنحاء الإمارات. وأقصد بالعقارات ذات الملكية المشتركة الأبراج، ومجمعات الفلل، والمجمعات الرئيسية، وغيرها من المشاريع التي يمتلك فيها العديد من المستثمرين عقارات. هناك سؤال يكمن وراء كل نزاع تقريباً في هذه المجمعات: من يملك العقار، ومن له الحق في إدارته، وما هي الحقوق المرتبطة بكل جزء منه؟
لا يزال هناك الكثير من اللبس المحيط بهذه القضية. فالعديد من المستثمرين غير متأكدين من الحقوق التي يتمتعون بها في المجمعات ذات الملكية المشتركة، والحقوق التي لا يملكونها، وكيف ينبغي إدارة مجمعاتهم. وبشكل خاص، هناك غموض حول:
- دور شركات الإدارة
- الدور المستمر للمطورين
- دور مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)
- دور دائرة الأراضي والأملاك في دبي
- من تمثل هذه الجهات عند نشوب النزاعات
- من يملك ويدير الأجزاء المشتركة في المجمع
ومن التعقيدات الإضافية أن عدداً قليلاً نسبياً من هذه النزاعات يصل إلى المحاكم. ونتيجة لذلك، لا نملك حتى الآن مجموعة شاملة من الأحكام القضائية التي تفسر جميع السلطات القانونية التي تحكم العقارات والمجمعات ذات الملكية المشتركة. فالعديد من القضايا التي سنناقشها لم يتم حسمها بشكل نهائي من قبل المحاكم بعد.
لأغراضنا الحالية، نحن نتحدث بشكل أساسي عن دبي وليس عن الإمارات ككل. فالجمعيات أو المجمعات التي يفترض بها إدارة العقارات ذات الملكية المشتركة لا تتمتع حالياً بالشخصية القانونية التي تخولها رفع دعاوى قضائية باسمها. على سبيل المثال، إذا كان لدى مجمع ما نزاع مع شركة الإدارة، أو المطور، أو مقدم الخدمة، أو أي طرف ثالث آخر، فإن المجمع لا يملك حالياً الصفة القانونية لرفع دعوى قضائية باسمه. وبدلاً من ذلك، يظل الأمر معتمداً على أطراف ثالثة أو ملاك أفراد، وهو ما سنناقشه بعد قليل.
في هذه الحلقة، سنستعرض الإطار القانوني الذي يحكم العقارات ذات الملكية المشتركة ونحدد القضايا التي تنشأ عادةً. لا يزال التفسير القضائي في هذا المجال في تطور مستمر. لذا، فإن الغرض من هذه الحلقة هو:
- توضيح الإطار القانوني المعمول به.
- شرح الأساس القانوني الذي يحكم العقارات ذات الملكية المشتركة.
- تحديد القضايا والنزاعات التي تظهر بشكل متكرر.
- فحص كيفية التعامل مع تلك النزاعات حالياً.
- تأمل مدى استمرار النظر في هذه النزاعات قضائياً.
- حدد الحجج التي يمكن للمجمعات ذات الملكية المشتركة الاستناد إليها أمام السلطات القضائية والحكومية.
هذا الموضوع ليس بسيطاً، لكنه مهم للغاية. فهناك العديد من المجمعات ذات الملكية المشتركة في دبي، ولا تزال هناك عدة قضايا عالقة. هدفي هو تزويد المقيمين والمستثمرين في هذه المجمعات بأدوات قانونية وحقوق يمكنهم الاعتماد عليها لفهم وضعهم، والدفاع عن قضاياهم، وحماية مصالح مجتمعاتهم. هناك حالة من عدم اليقين، ومناطق يسودها الغموض، ونزاعات قائمة. ومع ذلك، من وجهة نظر قانونية، هناك مجموعة كبيرة من السوابق القانونية التي يمكن للملاك والمستثمرين الاستناد إليها.
الغرض من هذه الحلقة هو مساعدتك على فهم الحقوق والموارد القانونية المتاحة لك إذا واجهت مشكلة بصفتك مقيماً أو مالك عقار أو مستثمراً في مجمع ذي ملكية مشتركة. لا تزال القوانين والممارسات القانونية والمجمعات وسوق العقارات في دبي في حالة تطور مستمر. ومع تطبيق القوانين ذات الصلة والاستشهاد بها بشكل متكرر، يمكننا توقع أن يصبح هذا المجال القانوني أكثر رسوخاً واستقراراً.
من المهم أن نتذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال دولة فتية نسبياً. وعندما ننظر إلى تاريخ الدولة القصير ووتيرة تقدمها الاستثنائية، خاصة على مدى العشرين عاماً الماضية، فمن المفهوم أن تظل بعض مجالات القانون والممارسة قيد التطوير. ينشأ الارتباك بطبيعة الحال كلما تم تقديم تشريعات جديدة أو تطور اقتصاد ومجتمع ما. ومع ذلك، تمتلك دولة الإمارات سجلاً حافلاً في التكيف السريع وتطبيق القوانين الجديدة. وعادة ما يتبع التطبيق صدور التشريعات. وهناك حتماً فترة زمنية يجب خلالها فهم القوانين الجديدة وتفسيرها ودمجها بشكل صحيح في الممارسة العملية. وهذا يحدث في كل مكان، على الرغم من أن العملية غالباً ما تكون أسرع بكثير في دولة الإمارات.
الإطار التشريعي
يمكن فهم الإطار القانوني الذي يحكم العقارات ذات الملكية المشتركة من الأعلى إلى الأسفل:
- دستور دولة الإمارات العربية المتحدة: يحمي الملكية الخاصة، ويقيد المصادرة، ويقر بسيادة القانون الاتحادي.
- القانون الاتحادي لدولة الإمارات: يحدد الملكية وينص على أن الملاك المشتركين يديرون العقار المملوك بشكل مشترك جماعياً.
- قوانين ومبادئ دبي: تنظم سوق العقارات في دبي، ودائرة الأراضي والأملاك، ومؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، وتسجيل العقارات، ونظام الملكية المشتركة.
- التعاميم والقواعد التشغيلية: تحدد الإجراءات، والنماذج، والجداول الزمنية، وضوابط رسوم الخدمات، وعمليات لجان الملاك.
دعونا الآن نفحص هذا الإطار التشريعي. يحتوي هذا النقاش على القليل من المصطلحات القانونية الإضافية، لكن هذه التفاصيل مهمة لأن الكثير منا في دولة الإمارات يعيشون في مجمعات ذات ملكية مشتركة.
نحن ندرك الواقع العملي لامتلاك بطاقة دخول، ودفع رسوم الخدمات، وتلقي كشوفات "ملاك"، وتسجيل الشكاوى، ومواجهة مشكلات الصيانة أو العقارات المجاورة. نحن نتفاعل مع المجمعات ذات الملكية المشتركة يومياً. ومع ذلك، عندما ينشأ نزاع، لا يدرك سوى عدد قليل من الناس الأدوات والإجراءات القانونية التي يمكنهم استخدامها للدفاع عن موقفهم. ولهذا السبب تحتوي هذه الحلقة على مزيد من التفاصيل القانونية؛ فالإطار القانوني يوفر الأساس الذي يمكن بناء الحجج عليه.
هرمية القوانين المعمول بها
تُنظم المسائل العقارية في دولة الإمارات بشكل عام على مستوى كل إمارة على حدة. فدبي وأبوظبي ورأس الخيمة والفجيرة والإمارات الأخرى لديها قوانينها العقارية الخاصة. ومع ذلك، لا تعمل هذه القوانين بمعزل عن غيرها، بل تعمل ضمن هرمية أوسع. يجب أن يتوافق أي قانون أو لائحة أو قاعدة أدنى مستوى مع السلطة القانونية التي تعلوها. تصدر قوانين العقارات على مستوى كل إمارة على حدة، وبالتالي فهي تظل خاضعة للقوانين الاتحادية الأعلى.
يأتي دستور دولة الإمارات العربية المتحدة على رأس هذا الهرم القانوني. يُعد الدستور المصدر الرئيسي لحماية الملكية الخاصة والحقوق المرتبطة بها. ويأتي قانون دولة الإمارات الاتحادي في المرتبة التي تلي الدستور، وهو يختلف عن قوانين العقارات الصادرة عن دبي أو أي إمارة أخرى، حيث يسري القانون الاتحادي على جميع الإمارات. ومن أهم القوانين الاتحادية ذات الصلة قانون المعاملات المدنية الإماراتي، الذي يقع في مرتبة أدنى من الدستور ولكن أعلى من تشريعات العقارات على مستوى الإمارة. وقد تم تحديث قانون المعاملات المدنية مؤخراً ودخل حيز التنفيذ في عام 2026. وقد سجلت حلقة بودكاست منفصلة حول هذا الموضوع لمن يرغب في الحصول على شرح أكثر تفصيلاً.
لأغراض حديثنا اليوم، تكمن أهمية قانون المعاملات المدنية في أنه يحدد مفهوم ملكية العقارات الخاصة. تأتي قوانين العقارات الصادرة عن الإمارات الفردية في مرتبة أدنى من التشريعات الاتحادية. وفي دبي، تشمل هذه القوانين قوانين العقارات في دبي وأداة هامة تُعرف باسم "مبادئ دبي الثمانية". تعكس هذه المبادئ القيم والأهداف التي وضعها حاكم دبي للإمارة.
وبناءً على ذلك، يمكن تلخيص هذا الهرم القانوني على النحو التالي:
- دستور دولة الإمارات العربية المتحدة
- قانون دولة الإمارات الاتحادي، بما في ذلك قانون المعاملات المدنية
- مبادئ دبي الثمانية
- قوانين العقارات في دبي
- التعاميم والمراسيم واللوائح والقرارات الصادرة عن الجهات الحكومية المختصة
بالنسبة للعقارات ذات الملكية المشتركة في دبي، فإن الجهات الحكومية الرئيسية هي:
- دائرة الأراضي والأملاك في دبي (DLD)
- مؤسسة التنظيم العقاري (RERA)
تمتلك الإمارات الأخرى سلطات مقابلة لها. ويجب أن تظل التعاميم والمراسيم والقرارات التشغيلية الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري متوافقة مع القوانين الأعلى منها. وببساطة، يسود القانون الاتحادي في حال تعارض التشريعات المحلية مع الدستور أو القانون الاتحادي. وإذا تعارض قانون من قوانين دبي أو تعميم صادر عن مؤسسة التنظيم العقاري مع مبدأ أساسي من مبادئ القانون الاتحادي، فقد يتم تغليب القانون الاتحادي على النص المحلي المتعارض. وبالمثل، إذا تضمن تعميم صادر عن مؤسسة التنظيم العقاري أي غموض أو التباس، فيجب تفسيره وفقاً للإطار القانوني الاتحادي الأعلى.
مبادئ دبي الثمانية
تعتبر مبادئ دبي الثمانية مثيرة للاهتمام بشكل خاص.
ربما لاحظ الأشخاص الذين سافروا مؤخراً عبر مطارات دبي وجود لوحات كبيرة تعرض هذه المبادئ. لقد قررت التحقق مما إذا كانت تشكل جزءاً من أداة رسمية فعلية. ترد مبادئ دبي الثمانية في وثيقة رسمية صادرة عن المكتب التنفيذي و بتوقيع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. فهي ليست مجرد عبارات ملهمة معروضة في المطار، بل هي تعبير رسمي عن القيم القانونية والمؤسسية والاقتصادية التي يحرص حاكم دبي على أن تنهجها الإمارة. ومن منظور الجوهر القانوني والسلطة، أرى أنها تشكل مرجعية قانونية ذات صلة.
تُعبر مبادئ دبي الثمانية، بلغة واضحة نسبياً، عن العديد من الأفكار ذاتها الموجودة ضمن التسلسل الهرمي الأوسع لقوانين دولة الإمارات. ينص المبدأ الأول على أن الاتحاد هو الأساس، وأن القانون الاتحادي يعلو على القانون المحلي. وبناءً عليه، يظل أي قانون يصدر على مستوى إمارة معينة خاضعاً للقانون الاتحادي، لا سيما في حالات التعارض أو التباين أو الغموض. كما تؤكد المبادئ الثمانية على أنه لا أحد فوق القانون، وأن العدالة تُطبق دون تمييز بين:
- المواطنين والمقيمين
- الأغنياء والفقراء
- الرجال والنساء
- المسلمين وغير المسلمين
كما تنص المبادئ على أن العدالة المتأخرة هي عدالة منقوصة. وفي سياق العقارات المشتركة، يعني هذا أنه إذا لم تتم معالجة القضايا المتعلقة بالعقار خلال فترة زمنية معقولة، فقد يُعتبر ذلك تأخيراً في تحقيق العدالة، وبالتالي إنكاراً لها فعلياً. وتصف مبادئ أخرى دبي كعاصمة للأعمال يعتمد نجاحها المستمر على:
- حكومة ذات مصداقية
- قطاع خاص نشط
- قطاع خاص عادل
- قطاع خاص منفتح
- نمو اقتصادي مستمر
- ثقة المستثمرين
تُرسخ هذه المبادئ القيم التي ينبغي من خلالها تفسير القوانين واللوائح والقرارات الإدارية الأدنى مستوى في دبي. وبذلك، يعمل دستور دولة الإمارات والقانون الاتحادي ومبادئ دبي الثمانية كمرشح تُفهم من خلاله صلاحيات ومسؤوليات دائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) وغيرها من السلطات.
دستور دولة الإمارات
يحتوي دستور دولة الإمارات على العديد من الأحكام ذات الصلة بالعقارات المشتركة. وبالنسبة لنقاشنا اليوم، هناك ثلاثة مبادئ أساسية تحظى بأهمية خاصة:
- الدستور يحمي الملكية الخاصة.
- إنه يحظر مصادرة الممتلكات الخاصة إلا في الحالات التي يسمح بها القانون.
- ويؤكد أن القانون الاتحادي يعلو على أي قانون محلي يتعارض معه.
تشمل الأحكام الدستورية ذات الصلة المواد 21 و39 و151، وهي مواد تدعم المبادئ الثلاثة التي أوجزتها للتو.
تحمي المادة 21 الملكية الخاصة، حيث يجب أن يكون أي تقييد عليها منصوصاً عليه في القانون. ولا يمكن لأي تقييد غير مصرح به قانوناً أن يلغي الحماية المقررة للملكية الخاصة. كما لا يُسمح بحرمان الفرد من ملكيته الخاصة إلا في ظروف محددة بدقة، مع ضرورة توفير تعويض عادل. ويقر الدستور أيضاً بأن المصادرة محظورة من حيث المبدأ، ولا تتم مصادرة ممتلكات معينة إلا بموجب حكم قضائي صادر في ظروف يحددها القانون ومصحوباً بتعويض مناسب. وتكتسب هذه الضمانات أهميتها من كون جميع القوانين واللوائح والقرارات الإدارية المتعلقة بالعقارات في المستويات الأدنى يجب أن تُفسر بما يتوافق مع الحماية الدستورية للملكية.
قانون المعاملات المدنية الإماراتي
على المستوى الاتحادي، يتمثل التشريع ذو الصلة في المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 بشأن قانون المعاملات المدنية الإماراتي، والذي دخل حيز التنفيذ في عام 2026. يُعد قانون المعاملات المدنية تشريعاً شاملاً ينظم جوانب عديدة من الحياة اليومية في دولة الإمارات، ولكن لأغراض هذا النقاش، هناك مبدآن أساسيان لهما أهمية خاصة:
- يحدد الحقوق المرتبطة بالملكية.
- وينص على أن المالكين على الشيوع يديرون العقار المشترك بشكل جماعي.
تنص المادة 1036 على أن الملكية تمنح الشخص سلطة على ممتلكاته، فللمالك الحق في استخدامها والانتفاع بها والتصرف فيها وفق ما يراه مناسباً. كما تقرر المادة 1039 أنه لا يجوز حرمان أي شخص من ملكيته أو الانتفاع بها إلا في الأحوال التي يجيزها القانون. ولعل أهم نص يتعلق بالعقارات المملوكة على الشيوع هو المادة 1054(1)، التي تنص على أن إدارة المال الشائع تكون للشركاء مجتمعين. وبناءً عليه، فإن حق إدارة العقار يعود للملاك أنفسهم، ولا يؤول إلى:
- شركة الإدارة
- المطور العقاري
- جهة تنظيمية
- أي طرف ثالث آخر
إن إدارة العقار المشترك حق أصيل للملاك مجتمعين. هذا المبدأ مهم وتوجيهي وحاسم لما تبقى من نقاشنا، إذ يصبح المعيار الذي يجب من خلاله فهم القوانين والعقود وترتيبات الإدارة في المستويات الأدنى. كما يجب تنفيذ العقود المتعلقة بإدارة العقارات المشتركة بحسن نية، ولا يجوز إساءة استخدام الحقوق القانونية أو ممارستها:
- للإضرار بالآخرين
- بشكل غير متناسب
- بسوء نية
- مخالف للنظام العام
وبناءً على ذلك، لا يجوز تنفيذ العقود التي تشمل شركات الإدارة والمطورين ومقدمي الخدمات والعقارات ذات الملكية المشتركة بطريقة تهدف إلى الإضرار بمالكي العقارات أو حرمانهم من الانتفاع بممتلكاتهم. وتستمد هذه المبادئ من المادتين 246 و106، من بين أحكام أخرى ذات صلة في قانون المعاملات المدنية.
قوانين دبي ومبادئ دبي الثمانية
على مستوى إمارة دبي، لدينا مبادئ دبي الثمانية، تليها عدة قوانين محددة تنظم القطاع العقاري. وتشمل التشريعات ذات الصلة ما يلي:
- قانون دبي رقم 7 لسنة 2006
- قانون دبي رقم 7 لسنة 2013
- قانون دبي رقم 4 لسنة 2019
- قانون دبي رقم 6 لسنة 2019
تضع هذه القوانين الإطار القانوني لتسجيل العقارات، وتحدد مهام دائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، وتنظم العقارات ذات الملكية المشتركة. كما أنها تعكس المبدأ الأوسع للمساواة أمام القانون، والذي تعززه مبادئ دبي الثمانية. وتندرج تحت هذه القوانين العديد من التعاميم والقرارات والمراسيم والقرارات الإدارية. وسيجد زوار الموقع الإلكتروني لدائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري أقساماً مخصصة تحتوي على هذه المراجع القانونية، التي تحدد الإجراءات والنماذج والجداول الزمنية المستخدمة لإدارة الشؤون العقارية في دبي. ومع ذلك، تظل جميع هذه التعاميم والقرارات والقرارات الإدارية خاضعة للدستور والقانون الاتحادي وتشريعات دبي التي تعلوها.
ثلاثة مبادئ حاكمة
عند قراءة التسلسل الهرمي القانوني من الأعلى إلى الأسفل، نجد ثلاثة مبادئ حاكمة:
- حماية المستثمرين.
- بناء علامة دبي التجارية والحفاظ عليها.
- تمكين الملاك من إدارة العقارات التي يمتلكونها بشكل مشترك.
يجب تفسير كل ما عدا ذلك بما يتوافق مع هذه المبادئ.
المبدأ الأول: حماية المستثمرين
يحمي الدستور الملكية الخاصة، ويمنح القانون الاتحادي الملكية جوهرها، وقد أُنشئت دائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري لحماية المستثمرين وتنظيم السوق. ولذلك، فإن حماية المستثمر هي المبدأ الحاكم الأول.
المبدأ الثاني: بناء علامة دبي التجارية والحفاظ عليها
يتمثل المبدأ الثاني في بناء علامة دبي التجارية والحفاظ عليها وتعزيزها. تتبوأ دبي مكانة العاصمة التجارية التي يعتمد ازدهارها على حكومة موثوقة وقطاع خاص نشط وعادل ومنفتح. وتُعد ثقة المستثمرين أحد أهم نواتج هذا النظام. فالهدف لا يقتصر على الحفاظ على سوق العقارات الحالي في دبي فحسب، بل يتعداه إلى مواصلة تطوير دبي كولاية قضائية عالمية المستوى ونموذج دولي للاستثمار العقاري.
المبدأ الثالث: الملاك يديرون ممتلكاتهم
المبدأ الثالث، وتحديداً في سياق العقارات المشتركة، هو أن الملاك هم من يديرون الممتلكات التي يملكونها بشكل جماعي. وهذا يتماشى مباشرة مع القانون الاتحادي، الذي ينص على أن إدارة العقارات المشتركة تعود للملاك مجتمعين. يجب أن تدعم اللوائح هذا المبدأ، لا أن تحل محله أو تقوضه أو تسلب حق الإدارة من الملاك. بل ينبغي للوائح المعمول بها أن تعزز قدرة الملاك على إدارة ممتلكاتهم وتفعيل هذا المبدأ القانوني على أرض الواقع.
دور دائرة الأراضي والأملاك في دبي
يعمل الدستور والقانون الاتحادي ومبادئ دبي الثمانية كإطار مرجعي لتفسير صلاحيات دائرة الأراضي والأملاك في دبي. يتمثل تفويض الدائرة، كما هو منصوص عليه في القانون، في خلق بيئة عقارية عالمية المستوى ومحفزة للاستثمار في دبي. ومن بين مهام أخرى، يجب على الدائرة:
- تشجيع الاستثمار العقاري
- تهيئة الظروف المواتية للمستثمرين
- حماية سوق العقارات وتحقيق استقراره
- رفع مستوى الوعي بحقوق والتزامات المشاركين في السوق
تنبثق هذه المبادئ من قانون دبي رقم 7 لسنة 2013 بشأن دائرة الأراضي والأملاك، ولا سيما المادتين 5 و6. وببساطة، أسس هذا القانون الدائرة وحدد مهامها، والتي لا تقتصر على تشجيع الاستثمار في دبي فحسب، بل تشمل أيضاً حماية تلك الاستثمارات ومساعدة دبي في الحفاظ على سوق عقاري عالمي المستوى.
دور مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)
من القوانين المهمة الأخرى قانون دبي رقم 4 لسنة 2019 بشأن مؤسسة التنظيم العقاري، وتحديداً المادتين 4 و5. يؤسس هذا القانون المؤسسة ويحدد مهامها. تهدف المؤسسة إلى توفير بيئة آمنة وداعمة للتطوير العقاري وحماية كل من المستثمرين والمطورين. وتشمل صلاحياتها:
- الترخيص
- المراقبة
- التدقيق
- التفتيش
- التحقيق في الشكاوى
- تنظيم العقارات المشتركة
تعمل مؤسسة التنظيم العقاري كذراع تشغيلي للنظام التنظيمي الأوسع، حيث تنفذ المهام العامة المحددة لسوق العقارات في دبي. لذا، ينبغي فهم دورها من خلال المبادئ التي ناقشناها سابقاً: حماية الملكية الخاصة، وتشجيع الاستثمار، ودعم مكانة دبي كمعيار عالمي للاستثمار العقاري. لا تحل المؤسسة محل حقوق المستثمرين أو تتجاوزها، بل يتمثل دورها في تنظيم السوق بطريقة تخدم تلك الحقوق وتحميها.
تسجيل العقارات في دبي
كما يُعد قانون دبي رقم 7 لسنة 2006 بشأن التسجيل العقاري ذا صلة، لا سيما المادتين 7 و24. حيث ينشئ هذا القانون السجل العقاري الذي يتم من خلاله تسجيل سندات الملكية.
يُعتبر السجل العقاري حجة قاطعة. وتتمتع سندات الملكية بقوة إثباتية كبيرة، ولا يمكن الطعن فيها عموماً إلا في ظروف استثنائية، مثل الاحتيال أو التزوير. وبناءً عليه، يُعد سند الملكية دليلاً قاطعاً على الملكية، مع مراعاة الاستثناءات التي نص عليها القانون. ومع ذلك، لا يمكن حصر الحماية الدستورية في مجرد وجود اسم الشخص على سند الملكية؛ إذ يجب أن تتضمن الملكية الفعلية القدرة على:
- حيازة العقار
- استخدام العقار
- الانتفاع بالعقار
- حماية العقار
- ممارسة الحقوق المرتبطة بالعقار
إن مجرد إدراج الاسم في سند الملكية لا يجعل الملكية ذات قيمة إذا لم يتمكن المالك من ممارسة الحقوق الجوهرية التي يفترض أن توفرها الملكية.
قانون دبي رقم 6 لسنة 2019
تخضع العقارات ذات الملكية المشتركة في دبي بشكل أساسي لقانون دبي رقم 6 لسنة 2019. وبموجب المادة 11، يمتلك كل مالك حصة شائعة في الأجزاء المشتركة من العقار. تخيل مبنى يضم مائة وحدة؛ يمتلك كل مالك حصة شائعة في المناطق المشتركة، والتي قد تشمل المصاعد، والممرات، وآبار المصاعد، ومواقف السيارات، والردهة، والساحات المشتركة، والمرافق العامة، وغيرها من المناطق المماثلة.
هذه المناطق ليست مملوكة لطرف ثالث غير ذي صلة، بل يمتلكها ملاك العقارات بشكل جماعي. وعادة ما يتناسب حجم حصة كل مالك مع حصته في المجمع العقاري. وينطبق المبدأ نفسه على المجمع الذي يضم عدة مبانٍ. فأي شيء يُصنف قانوناً كجزء مشترك هو، بحكم التعريف، مملوك جماعياً للملاك.
رسوم الخدمات والميزانيات المعتمدة
ينظم قانون دبي رقم 6 لسنة 2019 أيضاً رسوم الخدمات والجهات المسؤولة عن إدارة العقارات ذات الملكية المشتركة. لا يجوز لشركة الإدارة تحصيل رسوم الخدمات دون وجود ميزانية معتمدة ومدققة.
يفرض القانون إطاراً منظماً يحكم كيفية قيام شركات الإدارة بتحصيل رسوم الخدمات نيابة عن ملاك العقارات ولصالحهم. يجب أن تكون الميزانية معتمدة من مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) ومدققة أيضاً. ولا يكفي أن تقوم شركة الإدارة بإعداد الميزانية وتقديمها فحسب، فهذه المتطلبات تهدف إلى حماية ملاك العقارات.
فصل أموال الملاك
من وسائل الحماية الأخرى وجوب الاحتفاظ بأموال الملاك في حساب منفصل.
قد تتولى شركة الإدارة إدارة الحساب، ولكن لا يجوز خلط الأموال بأموال شركة الإدارة الخاصة أو حساباتها الأخرى. ولا يجوز استخدام الأموال إلا لأغراض تتعلق بالمجمع العقاري، كما يجب أن تظل محمية من دائني شركة الإدارة. ومن الناحية العملية، يعمل الحساب بشكل مشابه لحساب الضمان المنفصل.
دور مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) الرقابي
بموجب القانون، تؤدي مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) دوراً رقابياً، وتشمل مسؤولياتها الصلاحيات التالية:
- تفتيش السجلات
- تدقيق المعلومات المالية
- مراقبة رسوم الخدمات
- توجيه أعمال الإصلاح
- التحقيق في الشكاوى
- الإشراف على إدارة الأجزاء المشتركة
- اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال تقصير شركة الإدارة في أداء مهامها
تهدف هذه الصلاحيات إلى حماية ملاك العقارات، وليس عرقلتهم أو تعطيل مصالحهم.
استبدال شركة الإدارة غير الكفؤة
ينص قانون دبي رقم 6 لسنة 2019 أيضاً على إمكانية استبدال شركة الإدارة إذا كانت غير كفؤة أو غير مؤهلة أو عاجزة عن إدارة وصيانة الأجزاء المشتركة. ويأتي هذا كنتيجة منطقية للحماية المكفولة للملكية الخاصة.
إذا كان الملاك يمتلكون الأجزاء المشتركة بشكل جماعي وقامت شركة ما بإدارة هذه الأجزاء بكفاءة متدنية، فيجب أن يتوفر للملاك مسار قانوني يمكنهم من خلاله المطالبة باستبدال تلك الشركة. وإلا، فقد يُحرم الملاك من الاستفادة الكاملة من ممتلكاتهم، وهو ما يتعارض مع الضمانات المنصوص عليها في قانون المعاملات المدنية ودستور دولة الإمارات العربية المتحدة.
اختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية
تخضع النزاعات المتعلقة بالعقارات المشتركة وشركات الإدارة لاختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية. قد يكون الاسم مربكاً لأن المركز يرتبط عادةً بنزاعات الملاك والمستأجرين، إلا أن قانون دبي رقم 6 لسنة 2019 منح المركز صراحةً اختصاصاً في بعض مسائل العقارات المشتركة، وهو ما تناولته المادة 42. وهذا يعني أنه حتى لو لم يكن النزاع يتعلق بعلاقة إيجارية تقليدية، فقد يلزم القانون الأطراف بعرض الأمر على المركز.
عقوبات المخالفات
قد تؤدي مخالفة تشريعات العقارات المشتركة إلى فرض عقوبات كبيرة. واعتماداً على طبيعة المخالفة، قد تصل الغرامة إلى مليون درهم إماراتي. وفي حال تكرار المخالفات، قد تتضاعف الغرامة لتصل إلى مليوني درهم إماراتيقد تُفرض هذه العقوبات على شركات الإدارة أو غيرها من الكيانات الخاضعة للتنظيم التي تخل بالتزاماتها القانونية.
إن وجود هذه العقوبات يؤكد على أن الواجبات التي يفرضها تشريع الملكية المشتركة هي التزامات قانونية جوهرية، وليست مجرد توصيات.
تعاميم مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) وقواعدها التشغيلية
تأتي تعاميم مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) وقواعدها التشغيلية في مرتبة تالية للتشريعات الرئيسية، حيث توفر هذه التعاميم إجراءات أكثر تفصيلاً تنظم إدارة العقارات ذات الملكية المشتركة.
من بين الأدوات الأحدث التي تمت مناقشتها في هذه الحلقة، تعميم مؤسسة التنظيم العقاري رقم 26 C03 الصادر عام 2026 بشأن لجان الملاك. وينص التعميم، من بين أمور أخرى، على أن ملاك هو النظام المعتمد كسجل رسمي لاجتماعات لجان الملاك وعمليات التصويت. وبناءً عليه، يجب تسجيل اجتماعات لجان الملاك وما يصدر عنها من أصوات وقرارات عبر نظام "ملاك". كما يرسخ التعميم مبدأ عضو واحد، صوت واحد.
بالإضافة إلى ذلك، يحدد التعميم عملية مرحلية لـ استبدال شركة الإدارة. كما ينص على إمكانية الاستبدال الفوري في الحالات التي تنطوي على مخالفات مالية جسيمة ومثبتة. فإذا كانت شركة الإدارة مسؤولة عن مخالفة مالية جسيمة، يقر التعميم بأن الاستبدال الفوري قد يكون مبرراً، وهو ما تناولته المادة 9.
والأهم من ذلك، يجب تفسير هذا التعميم في ضوء القانون رقم 6 لسنة 2019 في دبي، بما في ذلك المادة 19، مما يعيدنا إلى التسلسل الهرمي القانوني. إذ يجب تفسير أي تعميم بما يتوافق مع التشريعات التي تعلوه، وبما يخدم في نهاية المطاف الهدف الأسمى المتمثل في حماية المستثمرين. كما صدرت تعاميم أخرى منذ عام 2019 تتعلق بإنشاء وتشغيل نظام "ملاك".
ومن الأدوات المهمة الأخرى تعميم مؤسسة التنظيم العقاري رقم 2 لسنة 2020 بشأن تضارب المصالح المتعلق بشركات إدارة العقارات ذات الملكية المشتركة. كما يضع التعميم رقم 3 لسنة 2021 آليات لتحصيل رسوم الخدمات والإجراءات الواجب اتباعها قبل إحالة أي نزاع إلى مركز فض المنازعات الإيجارية.
توفر هذه التعاميم تفاصيل تشغيلية، لكنها لا تحل محل التشريعات الأعلى منها ولا تلغيها.
ما يعنيه التسلسل الهرمي القانوني من الناحية العملية
يعمل هذا التسلسل الهرمي كمرشح قانوني؛ إذ يجب قراءة تعاميم ومراسيم وقرارات ولوائح وأوامر دائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري في ضوء القوانين والمبادئ التي تعلوها. ويجب أن تخدم صلاحياتها الغرض التشريعي الذي مُنحت من أجله. لذا، ينبغي تفسير الصلاحيات المنصوص عليها في القانون رقم 4 لسنة 2019 والقانون رقم 6 لسنة 2019 في دبي كأدوات لحماية المستثمرين، لا كقيود على حقوقهم.
على سبيل المثال، يهدف دور مؤسسة التنظيم العقاري في اعتماد رسوم الخدمات إلى حماية الملاك من الرسوم التي لم يتم تدقيقها أو اعتمادها بشكل سليم. ولا ينبغي استخدام هذه السلطة كأداة لتعطيل الميزانيات التي تحتاجها المجمعات السكنية للعمل. لذا، يجب على المؤسسة التأكد من أن:
- رسوم الخدمات مدققة بشكل سليم.
- الرسوم مدعومة بميزانيات معتمدة.
- يتمتع الملاك بالحماية من أي رسوم غير مصرح بها.
- تلتزم شركات الإدارة بواجباتها القانونية.
- تتمكن المجمعات السكنية من الوصول إلى الأموال اللازمة للصيانة والتشغيل السليم.
وبالمثل، يجب ممارسة سلطة مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) في إلزام شركات الإدارة بواجباتها عندما يتقدم الملاك بشكاوى مشروعة. ينبغي على المؤسسة استخدام صلاحياتها لمحاسبة شركات الإدارة، ولا ينبغي حجب هذه الصلاحيات عن الملاك الذين وُضع التشريع لحمايتهم.
إذا أثبت ملاك العقارات المشتركة تقصير شركة الإدارة، فإن دور مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) هو حماية مصالح الملاك. وعملياً، قد يعني ذلك استبدال شركة الإدارة التي لا تخدم تلك المصالح.
تنص المادة 38 على تدبير قانوني يسمح لمؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) باستبدال شركة الإدارة المقصرة. يجب تفعيل هذا التدبير فور ثبوت التقصير، وعدم تأجيله لأجل غير مسمى. وهذا يعيدنا إلى مبادئ دبي الثمانية ومبدأ أن العدالة المتأخرة هي عدالة مرفوضة. فإذا أثبت الملاك تقصير الشركة ولم يتم استبدالها لفترة طويلة، فإن هذا التأخير قد يحرم الملاك من العدالة فعلياً، وهو ما يتعارض مع مبادئ دبي الثمانية وحماية الملكية الخاصة بموجب دستور دولة الإمارات.
دور لجان الملاك
ينص القانون أيضاً على إنشاء لجان للملاك، والهدف منها هو منح الملاك صوتاً مسموعاً وضمان أن تحظى توصياتهم بوزن حقيقي. يجب على اللجنة نقل آراء ومخاوف المجتمع ككل، ولا ينبغي اختزال دورها في جانب رمزي فقط. يجب أن تكون اللجنة قادرة على:
- تقديم التوصيات
- نقل مخاوف الملاك
- طلب المعلومات ذات الصلة
- المشاركة في القرارات التي تؤثر على المجتمع
- ضمان النظر في توصياتها بجدية
- تمثيل التوجهات العامة لملاك العقارات
يجب أن يضمن دور مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) في تأسيس لجان الملاك والإشراف عليها قدرة هذه اللجان على التواصل بفعالية، بدلاً من إسكاتها أو تقييدها. المبدأ الأساسي هو أن المؤسسة تنظم العقارات المشتركة بما يخدم مصالح المستثمرين وملاك العقارات، فهي لا تملك عقاراتهم ولا تحل محل حقوقهم الأساسية.
دور شركات الإدارة
ينطبق التسلسل القانوني نفسه على شركات الإدارة والمطورين. شركة الإدارة هي مقدم خدمة معين، وهذا الوصف جوهري؛ فهي تقدم خدماتها للمجتمع. لا تملك شركة الإدارة المجمع السكني ولا تتمتع بسلطة سيادية عليه، بل يقتصر دورها على تطبيق القواعد القانونية للمجمع، ولا تملك صلاحية التشريع المستقل أو وضع قواعد جديدة.
إذا دعت الحاجة إلى تغيير قواعد المجمع، يمكن لشركة الإدارة العمل مع الملاك، ولكن يجب اتخاذ القرار عبر المسارات القانونية والمجتمعية المناسبة. تتحدد سلطة شركة الإدارة وتتقيد بما يلي:
- التشريعات السارية
- لوائح مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)
- وثائق حوكمة المجمع السكني
- اتفاقية إدارته
- الواجبات المترتبة عليه تجاه ملاك العقارات
صلاحيات شركة الإدارة ليست مطلقة أو خاضعة لتقديرها بالكامل. فواجبات شركة الإدارة تقع تجاه الملاك الذين تقدم خدماتها لصالحهم، وتُؤدى هذه الواجبات للملاك بصفتهم الجماعية. لا ينبغي لشركة الإدارة التمييز بين الملاك أو منح معاملة تفضيلية لمجموعة على حساب أخرى. وبشكل عام، تؤدي شركة الإدارة وظيفة ائتمانية، فهي ليست سلطة سيادية، بل مقدم خدمة مؤتمن على مسؤوليات وأموال لصالح الملاك الذين تخدمهم.
دور المطورين
ينطبق الإطار القانوني ذاته على المطورين. فبمجرد تسليم الوحدات، يصبح دور المطور في الأجزاء المشتركة محدوداً بالسلطات التي نص عليها القانون صراحةً. وقد يعتمد النطاق الدقيق لهذا الدور على ما إذا كان المشروع يندرج ضمن الفئة الأولى أو الثانية أو الثالثة.
في بعض مشاريع الفئة الأولى، على سبيل المثال، قد يستمر المطور في إدارة المرافق المشتركة. وخارج نطاق الأدوار التي حددها القانون، وبمجرد بيع المطور للوحدات، تقتصر مصلحته في العقار المشترك عموماً على الوحدات التي لم يبعها بعد. ولا يظل المطور مالكاً مهيمناً على المجمع بأكمله لمجرد أنه هو من طور المشروع في الأصل.
وكأي مالك آخر، يجب أن تتوافق حقوقه مع الوحدات أو الحصص التي لا يزال يمتلكها. ولا ينبغي للمطور شغل مقعد في لجنة الملاك ما لم يحتفظ بحصة ملكية مؤهلة، مثل الوحدات غير المباعة، أو ما لم ينص القانون على دور محدد له.
مشكلات متكررة في المجمعات ذات الملكية المشتركة
لماذا نناقش هذا الأمر اليوم؟ هناك قلق متزايد بين ملاك العقارات الذين يرغبون في حوكمة وإدارة مجمعاتهم بشكل أكثر فعالية. وتظهر العديد من المشكلات المتكررة في المجمعات ذات الملكية المشتركة، بغض النظر عن موقعها.
غياب كيان قانوني مستقل
تتمثل إحدى القضايا الجوهرية في أن الملاك لا يملكون حالياً كياناً قانونياً مستقلاً يمكنهم من خلاله العمل بشكل جماعي.
كان من الممكن حل العديد من النزاعات والشكاوى لو كانت لجان الملاك، أو ملاك العقارات المشتركة مجتمعين، يتمتعون بالشخصية الاعتبارية للعمل كاتحاد ملاك. في الوقت الحالي، هذا الخيار غير متاح بالكامل، ونتيجة لذلك، لم يتم حسم العديد من القضايا بشكل نهائي أمام المحاكم. وعلى الرغم من وجود الأساس التشريعي، إلا أن تفسيره من خلال المحاكم لا يزال مجالاً قيد التطوير.
في الوقت الراهن، لا يمكن للملاك عموماً رفع دعاوى جماعية باسم اتحاد الملاك، بل قد يضطرون إلى رفع المطالبات بصفتهم ملاكاً أفراداً، وهو أمر قد يتسم بعدم الكفاءة والفعالية.
على سبيل المثال، تخيل مجمعاً يضم مائة مالك عقار. قد لا يتمتع المجمع نفسه بالصفة القانونية لرفع دعوى قضائية نيابة عن نفسه، وبدلاً من ذلك، قد يضطر الملاك المائة إلى متابعة مطالباتهم بشكل فردي، مما يخلق صعوبة عملية واضحة.
تضارب المصالح
من الشواغل المتكررة الأخرى احتمالية تضارب المصالح. فقد لا تتفق وجهات نظر شركات الإدارة دائماً مع ملاك العقارات الخاصة، لا سيما في المجمعات متعددة الاستخدامات التي تشمل:
- مشغل فندق
- مجمع رئيسي
- مطور عقاري
- ملاك العقارات التجارية
- ملاك العقارات السكنية
- جهات متعددة ذات مصالح متضاربة
غالباً ما تتحكم شركة الإدارة في سجلات المجتمع وحساباته وأمواله ومعلوماته التشغيلية. وفي الوقت نفسه، قد تُستخدم هذه السجلات ذاتها لتقييم أداء شركة الإدارة بينما تدافع الشركة عن استمرار تعيينها، مما قد يؤدي إلى تضارب في المصالح.
إذا رغب الملاك في تقديم شكوى أو معالجة مسألة معينة، فقد يعتمدون على شركة الإدارة لتوفير المعلومات اللازمة لدعم قضيتهم. وهذا يضع الملاك في موقف صعب، خاصة عندما تتعلق الشكوى بشركة الإدارة نفسها. كما يشعر بعض الملاك أن شركات الإدارة تدير المجتمعات وكأنها تمتلكها، وقد يعتقدون أن القرارات تُتخذ لصالح شركة الإدارة أو المطور أو طرف ثالث بدلاً من مصلحة ملاك العقارات.
يقر القانون مبدأً مغايراً؛ إذ لا يجوز للمدير منع المالك من استخدام وحدته أو الأجزاء المشتركة، إلا في حال وجود قيود قانونية سارية. ومع ذلك، قد يشعر الملاك بأنهم يُعاملون كأتباع لا كأصحاب قرار داخل مجتمعاتهم، وأن مصالحهم ثانوية مقارنة بمصالح أطراف أخرى. وهذا يتعارض مع المبدأ القانوني الذي ينص على أن دور المدير هو خدمة الملاك، وأنه لا يجوز له حرمانهم من الاستخدام والانتفاع السليم بالأجزاء المشتركة.
شعور الملاك بعدم الإنصات إليهم
من الشكاوى المتكررة الأخرى شعور ملاك العقارات بأن أصواتهم غير مسموعة. فقد لا تُعقد اجتماعات لجنة الملاك بانتظام، وقد لا يتم الرد على طلبات الحصول على الوثائق في الوقت المناسب، أو قد تكون المعلومات المقدمة غير مكتملة. كما قد لا يتم النظر في التوصيات المقدمة من الملاك أو تنفيذها بشكل مناسب. ولا يمكن للجنة الملاك تحقيق غايتها إذا لم تُمنح:
- فرصاً منتظمة للاجتماع
- إمكانية الوصول إلى السجلات ذات الصلة
- معلومات مالية كاملة
- قناة فعالة لتقديم التوصيات
- ردوداً جوهرية على مخاوفها
- دوراً في القرارات التي تؤثر على المجتمع
توجد اللجنة لتمثيل مصالح الملاك، ولا ينبغي اختزال دورها في مجرد إجراء شكلي.
نزاعات رسوم الخدمات
تعد رسوم الخدمات مصدراً رئيسياً آخر للنزاعات، وتشمل الشكاوى الشائعة ما يلي:
- رسوم خدمات تستند إلى ميزانية غير معتمدة
- رسوم محسوبة بناءً على مساحة وحدة غير صحيحة
- دمج الرسوم المشتركة مع تكاليف المرافق الخاصة بالوحدات
- الرسوم غير الموثقة بشكل كافٍ
- المبالغ التي لم تخضع للتدقيق بشكل سليم
- النفقات التي لا يبدو أنها تعود بالنفع على المجمع السكني
- الرسوم المفروضة دون شفافية كافية
وصلت بعض نزاعات رسوم الخدمات إلى مركز فض المنازعات الإيجارية لتعلقها بوحدات محددة والمبالغ المحملة على الملاك الأفراد. فعلى سبيل المثال، قد يعتقد أحد الملاك أن رسوم الخدمات الخاصة بوحدته قد اختلطت بتكاليف غير ذات صلة أو تم احتسابها بشكل غير صحيح. ولا يزال التفسير القضائي لهذه المسائل في طور التطور.
غياب الشفافية المالية
من المخاوف الأخرى غياب الشفافية فيما يتعلق بحسابات المجمع السكني. ونظراً لأن شركة الإدارة هي التي تتولى إدارة الشؤون المالية للمجمع، فقد لا يتمتع الملاك بوصول مباشر إلى المعلومات المتعلقة بـ:
- تحصيلات رسوم الخدمات
- حسابات الضمان أو الحسابات المنفصلة
- قيمة الأموال المحتفظ بها في الاحتياطي
- كيفية إنفاق أموال المجمع السكني
- العقود المبرمة مع مزودي الخدمات
- عملية طرح المناقصات والمزايدات
- اختيار المقاولين
- المدفوعات التي تتم من أموال المجمع السكني
يعيدنا هذا إلى المسألة السابقة المتعلقة بالوضع القانوني للجان الملاك. إذ لا تتمتع لجان الملاك حالياً بشخصية اعتبارية مستقلة تماماً تمكنها من إبرام العقود.
فعلى سبيل المثال، إذا أراد مجمع سكني تعيين عمال حدائق، أو مقاولين لصيانة المسابح، أو دهانين، أو شركات تأمين، أو غيرهم من مزودي الخدمات، فلا يمكن عادةً إبرام العقد مباشرة بين مزود الخدمة ولجنة الملاك. وبدلاً من ذلك، يتم إبرام العقد من قبل شركة الإدارة، التي يُتوقع منها العمل نيابة عن الملاك. وفي حال وجود توافق بين شركة الإدارة والملاك، فقد يسير هذا الترتيب دون مشكلات تذكر.
ومع ذلك، عندما يعتقد الملاك أن شركة الإدارة لا تمثلهم بشكل صحيح، يصبح هذا الترتيب أكثر تعقيداً. فشركة الإدارة تبرم العقود لصالح المجمع السكني، بينما قد يشعر الملاك الذين يمولون هذه العقود بأن تأثيرهم محدود فيما يتعلق بـ:
- اختيار مزود الخدمة
- تكلفة الخدمة
- الشروط التعاقدية
- جودة العمل
- تجديد الاتفاقية أو إنهاؤها
قد يؤدي هذا إلى تصاعد النزاع. فغياب جهة قانونية مستقلة يمكن للملاك من خلالها التحرك بشكل جماعي يجعل من الصعب عليهم معالجة هذه المخاوف.
استبدال شركة الإدارة
ما الذي يمكن لملاك العقارات المشتركة فعله إذا كانوا غير راضين عن شركة الإدارة الخاصة بهم أو يعتقدون أن شركة أخرى قد تقدم خدمة أفضل؟
يُعد تغيير مقدمي الخدمات جزءاً طبيعياً من المنافسة والتقدم والتطوير التجاري. والمستشارون القانونيون هم أيضاً مقدمو خدمات؛ فقد يعمل العميل مع نفس المستشار القانوني لسنوات عديدة ثم يقرر تعيين شخص آخر لأن احتياجات العميل قد تغيرت أو لأن مزوداً آخر يقدم خدمة أكثر ملاءمة. وينطبق المبدأ نفسه على إدارة المجمعات السكنية؛ إذ قد يقرر المجمع أن مزوداً مختلفاً يقدم تقنية أفضل، وشفافية أكبر، وتواصلاً أكثر استجابة، وضوابط مالية أقوى، وصيانة أفضل، وأسعاراً تنافسية، وتجربة شاملة أكثر تميزاً.
إن الرغبة في استبدال مقدم الخدمة ليست، بحد ذاتها، أمراً غير معقول. فالنصوص القانونية التي تحكم استبدال شركات الإدارة مقتضبة نسبياً وتتطلب تفسيراً.
عندما تعتبر مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) شركة إدارة غير كفؤة أو غير مؤهلة أو غير قادرة على إدارة وصيانة الأجزاء المشتركة، يجوز لها تعيين بديل من خلال الإجراءات المقررة. ويتعين على شركة الإدارة المنتهية ولايتها تسليم السجلات والحسابات والأموال ذات الصلة في غضون ثلاثين يوماً. وعلى الرغم من أن الصياغة القانونية قد لا تنص صراحة في كل حالة على وجوب استبدال الشركة من قبل "ريرا"، إلا أنه يجب تفسير النص ضمن التسلسل الهرمي القانوني الأوسع.
يتمثل دور "ريرا" في حماية المستثمرين. لذا، إذا توفرت أدلة كافية على أن شركة الإدارة غير كفؤة وتضر بمصالح الملاك، فإن الاستنتاج المنطقي هو أن على "ريرا" استبدالها. وإلا فإن النظام التنظيمي لن يخدم المستثمرين الذين تهدف التشريعات العليا إلى حمايتهم، وهو ما سيتعارض مع قانون المعاملات المدنية والحماية الدستورية للملكية الخاصة.
إجراءات الاستبدال
لا يتضمن القانون قائمة مرجعية عامة شاملة توضح كل خطوة يجب على المجمع اتخاذها عند تقديم طلب لاستبدال شركة الإدارة. ولذلك، وضعت "ريرا" بروتوكولاتها ومتطلباتها الخاصة. وبناءً على ما شهدناه، فإن القائمة المرجعية الكاملة ليست بالضرورة منشورة للعامة، بل قد توفرها "ريرا" للمجمعات التي تسعى لتقديم طلب استبدال شركة الإدارة. ومن الناحية العملية، تتضمن العملية الخطوات التالية:
- توثيق الانتهاكات المزعومة.
- تقديم الشكاوى عبر بوابة العقارات المشتركة.
- اعتماد قرار رسمي يطلب الإنهاء أو الاستبدال.
- السماح لـ "ريرا" بإخطار شركة الإدارة.
- منح شركة الإدارة فرصة لتصحيح الانتهاك حيثما كان ذلك مناسباً.
- تعيين مدقق حسابات معتمد.
- تعيين فني فحص أو مساح عند الضرورة.
- تقديم تقارير التدقيق والتقارير الفنية مباشرة إلى "ريرا".
- التوصية بشركات إدارة بديلة مرخصة.
- الحصول على قرار من لجنة إنهاء عقود شركات الإدارة المعنية.
توثيق المخالفات
يجب على لجنة الملاك البدء بجمع وحفظ الأدلة الموثقة للمخالفات المزعومة. واعتماداً على الظروف، قد تشمل هذه الأدلة ما يلي:
- السجلات المالية
- الميزانيات المعتمدة وغير المعتمدة
- تقارير التدقيق
- كشوفات رسوم الخدمات
- شكاوى الملاك
- سجلات الاجتماعات
- سجلات ملاك
- تقارير الصيانة
- تقارير السلامة
- المراسلات مع شركة الإدارة
- المراسلات مع مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)
- العقود المبرمة مع مزودي الخدمات
- أدلة على وجود عيوب لم يتم إصلاحها
- أدلة على وجود تضارب في المصالح
يتعين على اللجنة بعد ذلك تقديم الشكوى عبر البوابة الإلكترونية المناسبة لمؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) أو بوابة العقارات المشتركة. وقد يتطلب الأمر أيضاً استصدار قرار رسمي لإنهاء عقد شركة الإدارة أو استبدالها.
فترة الإنذار والتصحيح
بعد تلقي الشكوى ومراجعة المخالفات الموثقة، قد تصدر مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) إنذاراً خطياً لشركة الإدارة. وقد تُمنح شركة الإدارة بعد ذلك فرصة لتصحيح المخالفة. قد تكون فترة التصحيح ذات الصلة أربعة عشر يوماً، وذلك حسب النص القانوني المطبق وطبيعة المخالفة. وهذا يعني أن شركة الإدارة لا تحصل بالضرورة على فترة زمنية غير محددة لمعالجة المشكلة.
في الحالات التي ينص فيها القانون على مهلة أربعة عشر يوماً، يكون أمام الشركة أربعة عشر يوماً لمعالجة المخالفة المحددة في إنذار مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا). ومع ذلك، تقر التعاميم أيضاً بأن بعض المخالفات المالية الجسيمة قد تبرر الاستبدال الفوري.
التوصية بشركات إدارة بديلة
قد يُطلب من لجنة الملاك التوصية بشركة إدارة بديلة واحدة أو أكثر. يجب أن تكون الشركات المقترحة مرخصة ومعتمدة حسب الأصول من قبل مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا). لا تتمتع اللجنة بالضرورة بسلطة مطلقة لتعيين أي شركة تختارها، إذ يجب أن تأتي توصياتها من مزودي خدمات مرخصين لأداء المهام ذات الصلة. ويمكن لمؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) بعد ذلك النظر في تلك التوصيات كجزء من عملية الاستبدال.
التدقيق المستقل
قد يتطلب الأمر إجراء تدقيق مستقل. يجب أن يكون المدقق مرخصاً ومعتمداً بشكل مناسب من قبل مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا). وقد يُطلب من شركة الإدارة توقيع اتفاقية التدقيق ذات الصلة في غضون خمسة أيام عمل والتعاون الكامل مع عملية التدقيق. يجب تقديم تقرير التدقيق مباشرة إلى مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا).
قد توجه مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) لجنة الملاك بعدم القيام بما يلي:
- التدخل في عملية التدقيق
- توسيع نطاق التقرير دون الحصول على موافقة
- التأثير على المدقق
- مشاركة التقرير مع شركة الإدارة قبل أن تصدره مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)
تهدف هذه القيود إلى الحفاظ على استقلالية العملية وسريتها. وقد يُطلب من لجنة الملاك بعد ذلك توقيع إقرار يؤكد ما يلي:
- استلام التقرير
- استقلالية المدقق
- عدم تدخل اللجنة في العمل
- سداد أتعاب المدقق
الفحص الفني
بالإضافة إلى التدقيق المالي، قد تطلب مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) إجراء فحص أو مسح فني. قد يقوم الفاحص أو المساح الفني بفحص ما يلي:
- حالة المناطق المشتركة
- مسائل الصيانة العالقة
- المخاوف الإنشائية
- إجراءات السلامة
- الأنظمة الميكانيكية والكهربائية
- المرافق المجتمعية
- جودة أعمال الإصلاح السابقة
- مدى كفاية الاحتياطيات المالية للإصلاحات المتوقعة
يجب أيضاً تقديم تقرير المفتش مباشرة إلى مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا).
قرار لجنة إنهاء التعاقد
بعد استلام الأدلة وتقرير التدقيق وأي تقرير فني، تنظر لجنة إنهاء تعاقد شركة الإدارة في الطلب. ويجوز للجنة اتخاذ القرارات التالية:
- الموافقة على الاستبدال
- رفض الطلب
- منح شركة الإدارة فترة إضافية لتصحيح الأوضاع
- طلب أدلة إضافية
- طلب عمليات تفتيش أو تقارير إضافية
يجب ممارسة هذه السلطة بما يتوافق مع التسلسل التشريعي الأوسع والتفويض القانوني لمؤسسة التنظيم العقاري (ريرا). وينبغي أن يخدم القرار في نهاية المطاف المصالح المشروعة لملاك العقارات والمستثمرين.
ملخص إجراءات الاستبدال
إذا رغب مجمع سكني في استبدال شركة الإدارة الخاصة به، فيجب عليه القيام بما يلي:
- توثيق المخالفات.
- تقديم المخالفات والطلب الرسمي إلى مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا).
- التعاون مع المدققين المعتمدين الذين يتم تعيينهم.
- ترتيب إجراء فحص فني إذا لزم الأمر.
- تقديم التقارير مباشرة إلى مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا).
- اقتراح شركة إدارة بديلة واحدة أو أكثر من الشركات المرخصة.
- إتاحة الفرصة لمؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) ولجنة الإنهاء لمراجعة الأدلة.
- الحصول على قرار بشأن استبدال الشركة الحالية من عدمه.
إذا ثبت من الأدلة أن شركة الإدارة الحالية مقصرة، فيجب على مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) اتخاذ قرار يحمي الملاك وينظر في تعيين بديل مناسب.
تكاليف عملية الاستبدال
قد تنطوي عملية الاستبدال على تكاليف كبيرة. فالمراجعون والمساحون الفنيون هم مهنيون يؤدون عملاً جوهرياً، ويجب سداد مقابل خدماتهم. وقد يتطلب الأمر أن يكون كل من المراجع والمفتش الفني مرخصاً أو معتمداً من قبل مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا). وعندما تقدم لجنة الملاك طلباً لإنهاء عقد شركة إدارة أو استبدالها، فقد تحتاج أيضاً إلى طلب تعيين هؤلاء المهنيين. وقد تأذن مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) بسداد أتعابهم من أموال رسوم الخدمات الخاصة بالمجمع، وهو أمر ممكن نظراً لأن أموال رسوم الخدمات تُحفظ تحت إشراف المؤسسة.
بموافقة مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، يمكن صرف المبالغ المستحقة لشركة التدقيق أو المفتش الفني من صندوق المجمع. وقد شهدنا استخدام هذه الأموال لهذا الغرض.
التوقيت والتأخيرات العملية
تعد سرعة النظر في طلبات الاستبدال وشكاوى الملاك من أهم الشواغل العملية، خاصة في ظل وجود العديد من العقارات والمجمعات ذات الملكية المشتركة في دبي.
في الوقت الحالي، تعود معظم الإجراءات التنظيمية في نهاية المطاف إلى مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) واللجنة المختصة التابعة لها. وهي هيئة إدارية صغيرة نسبياً مقارنة بعدد المجمعات التي يُتوقع منها الإشراف عليها. لذا، قد تُعزى التأخيرات جزئياً إلى:
- حجم العقارات ذات الملكية المشتركة
- حجم سوق العقارات في دبي
- عدد الشكاوى المقدمة
- تعقيد المجمعات الفردية
- الحاجة إلى عمليات التدقيق والفحوصات الفنية
- محدودية عدد الممثلين المتاحين لمراجعة القضايا
كلما زادت النزاعات بين المجمعات ذات الملكية المشتركة، زاد حجم العمل الملقى على عاتق مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا). قد يفسر هذا بعض التأخيرات، لكن الإطار القانوني يظل مهماً، فالأساس موجود لحماية المستثمرين.
على جميع المستويات، لا سيما على المستويين الدستوري والاتحادي، تم بناء الإطار القانوني حول حماية الملكية الخاصة والاستثمار. لذا، ينبغي على ملاك العقارات إدراك ما يلي:
- تتمتع حقوقهم الأساسية بحماية قانونية.
- توجد قوانين محددة يمكن من خلالها إنفاذ تلك الحقوق.
- تم إنشاء محافل خاصة للنظر في النزاعات.
- يجب تفسير القواعد الأدنى درجة في ضوء القانون الاتحادي والدستور.
- السلطة التقديرية للإدارة ليست فوق القانون.
الملكية العقارية الفعلية
لا يمكن حصر الحماية الدستورية في الاسم الوارد في سند الملكية فحسب، بل يجب أن تتضمن الملكية الفعلية القدرة العملية على:
- حيازة العقار
- استخدام العقار
- الانتفاع بالعقار
- حماية العقار
- المشاركة في إدارته
- الاستفادة من حصة المالك في الأجزاء المشتركة
لا يكفي سند الملكية وحده إذا مُنع المالك من ممارسة الحقوق الجوهرية التي تمنحه إياها الملكية. وبالمثل، فإن التأخير في معالجة شواغل ملاك العقارات والمستثمرين قد يتعارض مع مبدأ أن العدالة المتأخرة هي عدالة منقوصة. لا تتمتع مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) ودائرة الأراضي والأملاك وغيرها من الجهات الحكومية بسلطة تقديرية مطلقة. تنص مبادئ دبي الثمانية صراحةً على أنه لا أحد فوق القانون. لذا، يجب ممارسة أي سلطة تقديرية تتمتع بها جهة حكومية:
- ضمن الحدود القانونية المحددة
- بشفافية
- للغرض التشريعي الذي مُنحت من أجله
- مع الخضوع للمساءلة المناسبة
- خلال فترة زمنية معقولة
القوانين وُجدت لحماية الملاك ولا ينبغي استخدامها ضدهم.
مثال واضح
لنتأمل حالة مجمع سكني تشير سجلاته إلى:
- ميزانيات غير معتمدة لعدة سنوات
- غياب الحسابات المدققة لعدة سنوات
- استنزاف صناديق الاحتياطي
- مخاوف تتعلق بالسلامة لم يتم حلها
- تضارب هيكلي في المصالح
- شكاوى متكررة من الملاك
- استيفاء جميع المتطلبات التي تفرضها مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)
في مثل هذه الحالة، قد تكون النتيجة القانونية المنطقية هي الإنهاء الفوري لخدمات شركة الإدارة الحالية وتعيين بديل مؤهل يقترحه الملاك. وهذا الاستنتاج يتماشى مع السلطات القانونية التي ناقشناها.
قد تستغرق هذه الإجراءات وقتاً أطول مما يرغب فيه الملاك. ومع ذلك، فإن الهدف من فهم الإطار القانوني هو تزويد المستثمرين بالأدوات اللازمة لمعالجة مخاوفهم باستخدام الموارد والسلطات القانونية الصحيحة المتاحة في دولة الإمارات.
جهات فض النزاعات
لنفترض أن مجمعاً سكنياً قد استكمل الإجراءات المطلوبة، وراجع القوانين ذات الصلة، وقدم أدلته وطرح الحجج القانونية اللازمة، ولكن لا تزال مخاوف الملاك دون معالجة.
على سبيل المثال، قد لا يتم استبدال شركة الإدارة رغم الأدلة التي قدمها الملاك. فما الذي يمكن للملاك فعله بعد ذلك؟ تتوفر عدة جهات لفض النزاعات، وتعتمد الجهة المختصة على طبيعة النزاع، والأطراف المعنية، وموقع العقار.
محاكم دبي
تنظر محاكم دبي بشكل عام في النزاعات العقارية التي لا تقع ضمن الاختصاص الحصري لهيئة قضائية أخرى.
على سبيل المثال، لنفترض أن شخصاً اتفق على شراء عقار، لكن البائع تراجع عن الصفقة. قد يعتقد المشتري أن حقوقه قد تضررت وأنه تكبد نفقات أو خسائر مالية. يمكن رفع هذا النوع من النزاعات العقارية أمام محاكم دبي، وذلك رهناً بشروط الاتفاقية والوقائع الخاصة بالقضية.
ومع ذلك، قد لا تكون محاكم دبي هي الجهة المختصة للنزاعات المتعلقة تحديداً بالعقارات المشتركة وشركات إدارتها.
مركز فض المنازعات الإيجارية
قد تقع النزاعات المتعلقة بالعقارات المشتركة وشركات إدارتها ضمن اختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية. وعلى الرغم من أن الاسم يوحي بأن المركز يتعامل فقط مع النزاعات الإيجارية التقليدية، إلا أن قانون دبي رقم 6 لسنة 2019 يمنحه صراحةً الاختصاص القضائي في بعض مسائل العقارات المشتركة.
وبناءً عليه، قد يكون مركز فض المنازعات الإيجارية (RDC) هو الجهة المختصة بالنظر في النزاعات المتعلقة بما يلي:
- رسوم الخدمات
- شركة الإدارة
- إدارة الأجزاء المشتركة
- الالتزامات المفروضة بموجب تشريعات الملكية المشتركة
- المطالبات المتعلقة بوحدة عقارية محددة
- أي نزاعات أخرى يُكلف مركز فض المنازعات الإيجارية بالنظر فيها بموجب قانون دبي
تكمن أهمية هذا الاختصاص القضائي في أنه لا ينبغي للملاك افتراض أن كل نزاع عقاري يجب أن يُرفع تلقائياً أمام محاكم دبي.
محاكم مركز دبي المالي العالمي
إذا كان العقار أو النزاع المعني يقع ضمن اختصاص مركز دبي المالي العالمي، فقد تكون محاكم المركز هي الجهة المختصة. يتمتع مركز دبي المالي العالمي بإطار قانوني وقضائي مستقل، وعليه، فإن النزاع العقاري الذي يقع ضمن اختصاص المركز لا يُرفع بالضرورة أمام مركز فض المنازعات الإيجارية أو محاكم دبي العادية.
التحكيم
قد يكون التحكيم خياراً مناسباً أيضاً في حال تضمنت الاتفاقية ذات الصلة شرطاً صحيحاً للتحكيم.
على سبيل المثال، قد تنص اتفاقية مبرمة بين شركة إدارة أو مطور أو مجمع رئيسي أو مزود خدمة على تسوية النزاعات عن طريق التحكيم. وفي هذه الحالة، يجب فحص صياغة شرط التحكيم ومدى صحته لتحديد ما يلي:
- الأطراف الملزمة بهذا الشرط
- النزاعات التي تندرج ضمن نطاقه
- مؤسسة التحكيم المختصة
- القواعد الإجرائية الواجبة التطبيق
- ما إذا كان المالك أو المجمع المعني طرفاً في الاتفاقية
في حال وجود اتفاقية تحكيم صحيحة تغطي النزاع، فقد يكون التحكيم هو المسار المناسب.
المطالبات ضد الجهات الحكومية
قد ينطبق إجراء مختلف إذا رأت مجموعة الملاك أن مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) أو دائرة الأراضي والأملاك لم تعالج مخاوفها بشكل مناسب أو خلال فترة زمنية معقولة.
على سبيل المثال، قد تكون المجموعة قد قدمت أدلة جوهرية ضد شركة إدارة والتزمت بجميع المتطلبات الإجرائية، ومع ذلك لم يتم اتخاذ قرار فعال. في مثل هذه الظروف، هناك مسار قانوني محدد لرفع الدعاوى التي تشمل جهات حكومية في دبي.
قد يثير التفكير في تقديم شكوى ضد جهة حكومية القلق لدى البعض، لكنه في الواقع جزء من الإطار التشريعي الراسخ في دبي، ولا ينبغي النظر إليه تلقائياً كأمر يدعو للخوف.
دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي
تُعد دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي خطوة أولية إلزامية بشكل عام لبعض الدعاوى المرفوعة ضد جهة حكومية في دبي، بما في ذلك الدعاوى التي تشمل دائرة الأراضي والأملاك أو مؤسسة التنظيم العقاري. هذا الإجراء منصوص عليه في القانون، وليس حلاً غير رسمي أو مستحدث، بل هو مسار قانوني محدد يمكن من خلاله لأي شخص أو كيان لديه نزاع مع جهة حكومية أن يرفع شكواه.
التشريع ذو الصلة الذي تمت مناقشته في هذه الحلقة هو قانون دبي رقم 16 لسنة 2025 بشأن المطالبات الحكومية، وتحديداً المادتين 5 و26. وفي سياق العقارات ذات الملكية المشتركة، قد ترى مجموعة الملاك أن القنوات الإدارية التي توفرها مؤسسة التنظيم العقاري أو دائرة الأراضي والأملاك لم تعالج مخاوفها بشكل مناسب أو سريع. في هذه الحالة، قد تكون الخطوة التالية هي تقديم شكوى عبر دائرة الشؤون القانونية وفقاً لإجراءات المطالبات الحكومية المعمول بها.
يوجد هذا الآلية لأن الإطار القانوني في دبي يدرك أن المخاوف قد تنشأ أحياناً فيما يتعلق بسلوك أو قرارات الجهات الحكومية. وتوفر هذه العملية قناة رسمية يمكن من خلالها مراجعة تلك المخاوف.
المساءلة الحكومية في دبي
على مر السنين، كان هناك نقاش عام واسع حول المعايير المتوقعة من مؤسسات ومسؤولي حكومة دبي. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وأعضاء آخرون من الأسرة الحاكمة في دبي مراراً وتكراراً على أهمية الأداء الحكومي والمساءلة ومعايير الخدمة. وقد كشفت عمليات "المتسوق السري" وآليات المراجعة الأخرى في بعض الحالات عن أوجه قصور في الخدمات الحكومية، وحيثما وُجدت هذه النواقص، كانت الاستجابة غالباً سريعة.
ينبغي فهم دور دائرة الشؤون القانونية ضمن هذا الإطار الأوسع للمساءلة. وتوجد المسارات القانونية المتاحة لضمان إمكانية:
- لفت انتباه السلطة المختصة
- المراجعة بشكل مستقل
- الوساطة حيثما أمكن
- التسوية ودياً
- الإحالة إلى الجهة القضائية المختصة عند الضرورة
لذا، لا يوجد سبب لافتراض أن استخدام إجراء شكوى معتمد هو أمر غير لائق لمجرد أن الشكوى تتعلق بجهة حكومية؛ فهذا هو السبب الدقيق لوجود هذا الإجراء.
الإجراءات أمام دائرة الشؤون القانونية
تبدأ الإجراءات العامة بتقديم الشكوى إلى دائرة الشؤون القانونية، ويجب أن تحدد الشكوى ما يلي:
- مقدم الشكوى
- الجهة الحكومية المعنية
- طبيعة النزاع
- الأساس القانوني والواقعي للمطالبة
- الخطوات التي تم اتخاذها بالفعل
- التعويض المطلوب
- المستندات والمراسلات المؤيدة
بعد تقديم الشكوى، قد تُحال إلى الجهة الحكومية المعنية في غضون خمسة أيام عمل. وتتيح العملية بعد ذلك فترة تقارب ستين يوم عمل للتوصل إلى تسوية ودية. وخلال تلك الفترة، قد تسعى إدارة الشؤون القانونية إلى:
- توضيح النزاع
- الحصول على رد من الجهة الحكومية
- تيسير التواصل
- الوساطة بين الأطراف
- استكشاف تسوية محتملة
في حال عدم التوصل إلى تسوية، قد تصدر إدارة الشؤون القانونية شهادة تؤكد استيفاء الإجراءات. وبمجرد صدور هذه الشهادة، يمكن للمطالب المضي قدماً أمام الجهة القضائية المختصة. واعتماداً على طبيعة نزاع الملكية المشتركة، قد تكون تلك الجهة القضائية هي مركز فض المنازعات الإيجارية.
بهذا المعنى، تعمل إدارة الشؤون القانونية كجهة أولية للتسوية وإدارة النزاعات. حيث يطرح المطالب المسألة أولاً أمام الإدارة، التي تحاول بدورها الوساطة أو حل الأمر. وإذا لم تكلل تلك الجهود بالنجاح، يمكن للمطالب اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة. وهذا يوفر مساراً قانونياً شفافاً يمكن من خلاله المضي قدماً في النزاعات التي تشمل جهات حكومية.
أبرز النقاط
هذا موضوع جوهري يتضمن الكثير من التفاصيل، ولكن يمكن تلخيص النقاط الرئيسية على النحو التالي:
1. يمتلك الملاك حصصاً حقيقية في الأجزاء المشتركة
المناطق المشتركة في العقار ذي الملكية المشتركة ليست ملكاً لشركة الإدارة. يمتلك ملاك العقارات حصصاً حقيقية ومشاعة في تلك الأجزاء المشتركة. وقد تمتد ملكيتهم لتشمل مرافق مثل المصاعد، والممرات، والردهات، ومواقف السيارات، والساحات المشتركة، والمرافق الترفيهية المشتركة، وغيرها من المناطق المخصصة قانوناً للاستخدام الجماعي. وعلى الرغم من أن حصة كل مالك هي حصة مشاعة، إلا أنها تظل مصلحة ملكية حقيقية.
2. للملاك الحق في إدارة ما يملكونه
ينص القانون الاتحادي على أن تعود إدارة العقارات المشتركة إلى الملاك بصورة جماعية. وبناءً عليه، يتمتع الملاك بحق المشاركة في إدارة العقار الذي يمتلكونه بشكل مشترك. ويمكن ممارسة هذا الحق من خلال لجنة الملاك والإجراءات المنصوص عليها في تشريعات الملكية المشتركة في دبي.
3. شركة الإدارة هي مقدم خدمة
تعمل شركة الإدارة كمقدم خدمة ووكيل عن المجمع. فهي لا تملك المجمع ولا تتمتع بسلطة مطلقة عليه. يتمثل دورها في إدارة الأجزاء المشتركة، وتطبيق قواعد المجمع القانونية، وإدارة رسوم الخدمات المعتمدة، والاحتفاظ بسجلات شفافة، وحماية أموال الملاك، والعمل بما يحقق المصالح الجماعية للملاك. وهي تتولى تطبيق القواعد، ولا تملك صلاحية سن قواعد جديدة من تلقاء نفسها.
يجب على شركة الإدارة تقديم حسابات شفافة وألا تخفي أي سجلات عن الملاك الذين تخدمهم.
4. الإدارة لها دور ائتماني
يعد دور شركة الإدارة دوراً ائتمانياً بطبيعته. تُؤدى واجباتها تجاه الملاك بشكل جماعي. ولا ينبغي لها منح معاملة تفضيلية لفئة معينة من الملاك أو إعطاء الأولوية لمصالح المطور أو مشغل الفندق أو المجمع الرئيسي أو أي طرف ثالث آخر على حساب المصالح المشروعة لملاك العقارات.
5. يجب حماية أموال الملاك
يجب إدارة أموال رسوم الخدمات وفقاً للقانون. يجب أن تكون هذه الأموال مدعومة بميزانية معتمدة ومدققة، ومودعة في حساب منفصل ومخصص لهذا الغرض، ولا تُستخدم إلا لأغراض المجمع المشروعة، كما يجب حمايتها من دائني شركة الإدارة، وأن تخضع لرقابة مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، مع تقديم كشوفات حسابات شفافة عنها.
6. يتراجع دور المطور عموماً بعد التسليم
بعد تسليم الوحدات، يصبح دور المطور في الأجزاء المشتركة محدوداً بالصلاحيات التي نص عليها القانون صراحةً. قد يستمر المطور في الاحتفاظ بحقوق تتعلق بالوحدات غير المباعة أو دور إداري معترف به قانوناً في فئة معينة من المشاريع. ومع ذلك، فإنه لا يظل المالك المهيمن على المجمع لمجرد أنه هو من طور المشروع في الأصل.
7. تنظم مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) القطاع بما يحقق مصالح الملاك والمستثمرين
يجب تفسير صلاحيات مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) وفقاً لغرضها التشريعي. يتمثل دورها في حماية المستثمرين، ومراقبة شركات الإدارة، واعتماد وتدقيق رسوم الخدمات، والتحقيق في الشكاوى، وتوجيه أعمال الإصلاح، وتنظيم العقارات المشتركة، واستبدال شركة الإدارة غير الكفؤة عند وجود مبرر لذلك.
تخضع السلطة التقديرية لمؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) لقيود القانون والشفافية والمساءلة والغرض الذي مُنحت من أجله هذه الصلاحيات.
8. التعاميم وسيلة لتطبيق القانون
تعمل تعاميم مؤسسة التنظيم العقاري (RERA) وقواعدها التشغيلية على تنفيذ التشريعات الأعلى مرتبة. ولا تحل هذه التعاميم محل الإطار التنظيمي الأسمى أو تلغيه. يجب تفسير أي تعميم أو قرار إداري في ضوء هذا التسلسل الهرمي القانوني.
9. يجب أن يكون للجان الملاك صوت مسموع ومؤثر
توجد لجان الملاك لنقل مخاوف وتوصيات مالكي العقارات.
لا ينبغي أن يقتصر دورها على الجانب الشكلي فقط.
يجب أن تتمتع هذه اللجان بصلاحية الوصول الفعلي إلى:
- الاجتماعات
- إجراءات التصويت
- سجلات المجمع
- المعلومات المالية
- معلومات أداء شركة الإدارة
- آليات تقديم الشكاوى
- إجراءات التوصية باستبدال شركة الإدارة
10. إمكانية استبدال شركة الإدارة المقصرة
يمكن استبدال شركة الإدارة التي تثبت عدم كفاءتها أو عدم أهليتها أو عجزها عن إدارة وصيانة الأجزاء المشتركة.
قد تتطلب إجراءات الاستبدال ما يلي:
- أدلة على المخالفات
- شكوى رسمية
- تحذير من مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)
- فترة تصحيح للأوضاع عند الاقتضاء
- تدقيق مستقل
- فحص فني
- توصيات بشركات بديلة مرخصة
- قرار من لجنة الإنهاء المختصة
قد تستوجب المخالفات المالية الجسيمة الاستبدال الفوري.
11. حق الملاك في الوصول إلى منصات فض النزاعات
بناءً على طبيعة النزاع، قد تتاح للملاك خيارات اللجوء إلى:
- مركز فض المنازعات الإيجارية
- محاكم دبي
- محاكم مركز دبي المالي العالمي
- التحكيم
- دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي
- أي جهات قضائية أو إدارية مختصة أخرى
إذا لم يتم التوصل إلى حل عبر قناة تنظيمية معينة، فقد تتوفر مسارات قانونية أخرى.
12. لا أحد فوق القانون
تنص مبادئ دبي الثمانية على أنه لا أحد فوق القانون.
يجب على الجهات الحكومية، والجهات التنظيمية، وشركات الإدارة، والمطورين، والأطراف الخاصة ممارسة صلاحياتهم ضمن الإطار القانوني.
السلطة التقديرية للإدارة ليست فوق القانون.
١٣. العدالة المتأخرة هي عدالة منقوصة
تنص مبادئ دبي الثمانية أيضاً على أن العدالة المتأخرة هي عدالة منقوصة.
في الحالات التي يوثق فيها الملاك انتهاكات جسيمة ويكملون الإجراءات المطلوبة منهم، ينبغي معالجة شكاواهم خلال فترة زمنية معقولة.
إن التقاعس لفترات طويلة قد يقوض الحماية الجوهرية التي يهدف القانون إلى توفيرها.
الخاتمة
تخضع العقارات ذات الملكية المشتركة في دبي لتسلسل هرمي يتكون من:
- دستور دولة الإمارات العربية المتحدة
- القوانين الاتحادية لدولة الإمارات
- قانون المعاملات المدنية
- مبادئ دبي الثمانية
- تشريعات دبي العقارية
- تعاميم مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) والقواعد التشغيلية
لهذا التسلسل الهرمي هدف شامل يتمثل في حماية المستثمرين وتمكين الملاك من إدارة ممتلكاتهم المشتركة. يجب تفسير صلاحيات مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، ودور شركة الإدارة، والحقوق المستمرة للمطور، وكل تعميم سارٍ من خلال هذا الإطار. وعندما لا يتم ذلك، تتعطل النزاعات وقد يُحرم الملاك من الاستفادة الفعلية من ممتلكاتهم. أما عند تطبيق القوانين كما هو مقصود منها، فإن النتائج تكون أكثر وضوحاً.
صُمم الإطار القانوني ليعطي الأولوية لحماية المستثمرين والملكية الخاصة. لقد بنت دبي ودولة الإمارات سمعتهما على توفير بيئة عالمية المستوى داعمة للاستثمار، وحماية المستثمرين، والحفاظ على مؤسسات موثوقة وحكومة شفافة، وضمان المساواة أمام القانون، وترسيخ مبدأ أن لا أحد فوق القانون.
لذا، ينبغي على المستثمرين في العقارات ذات الملكية المشتركة أن يدركوا أن القانون وُجد لحماية مصالحهم، وأن هناك منصات قانونية يمكن من خلالها إنفاذ تلك الحقوق.
إذا لم يتخذ الجهة التنظيمية إجراءً ما، فهناك إجراءات متاحة من خلال دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي والجهات القضائية المختصة. لا داعي للخوف من استخدام الآليات القانونية التي أُنشئت خصيصاً لهذا الغرض. يوفر النظام القانوني في دولة الإمارات، وفي دبي على وجه الخصوص، إطاراً قوياً لحماية ملاك العقارات والمستثمرين.
هذا كل شيء لهذه الحلقة من Lawgical with Ludmila. إذا وجدت هذا النقاش مفيداً، يمكنك العثور على المزيد من الموارد القانونية على موقعنا الإلكتروني، lylawyers.com. يمكنك أيضاً الاستماع إلى البودكاست عبر Apple Podcasts وSpotify، أو مشاهدة حلقات الفيديو الكاملة على YouTube.
إلى اللقاء في الحلقة القادمة، ابقوا على اطلاع، وكونوا بخير، وتابعوا كل ما هو قانوني.



.avif)
