الصحة النفسية في العمل في الإمارات: الخصوصية، والإجازات المرضية، وإنهاء الخدمة
هل يحق لصاحب العمل سؤالك عما إذا كنت تراجع طبيباً نفسياً، أو تتناول أدوية، أو تتلقى علاجاً لحالة نفسية؟ وما الذي يحدث عندما تؤثر الصحة النفسية على الحضور، أو الأداء، أو في حال وجود نزاع حول إنهاء الخدمة؟
في هذه الحلقة من برنامج "لوجيكال"، تتناول لودميلا يامالوفا موضوع الصحة النفسية في بيئة العمل في الإمارات، مع التركيز على التوظيف في القطاع الخاص الخاضع لقانون العمل الاتحادي. وتوضح لودميلا تداخل قوانين العمل والرعاية الصحية والخصوصية والقوانين الجنائية التي تشكل هذه القضايا، وتناقش الفرق بين مصلحة صاحب العمل في التأكد من اللياقة للعمل وبين حق الموظف في خصوصية معلوماته الطبية.
بالاستناد إلى أمثلة من الممارسة القانونية، تناقش لودميلا إجازات الضغط النفسي الطويلة، والتفسيرات الطبية لمخاوف الأداء، ومشاركة المعلومات النفسية في العمل، والمتطلبات المختلفة التي تنطبق عندما تكون اللياقة الطبية شرطاً للترخيص المهني.
المواضيع التي تمت مناقشتها
- مفهوم الصحة النفسية، بما في ذلك التمييز بين الاستخدام اليومي للمصطلح وبين الحماية التي يوفرها قانون الصحة النفسية للمرضى النفسيين.
- نطاق تطبيق قانون العمل الاتحادي وأطر التوظيف المنفصلة في مركز دبي المالي العالمي، وسوق أبوظبي العالمي، وموظفي الحكومة، والعمالة المنزلية.
- استحقاقات الإجازات المرضية، والوثائق الطبية، وإجراءات شهادات هيئة الصحة بدبي.
- السرية بموجب قوانين الصحة النفسية، والمسؤولية الطبية، والمعلومات الصحية، وحماية البيانات، والتشريعات الجنائية.
- متى تصبح الصحة النفسية ذات صلة بالحضور، والأداء، والسلوك، وطلبات المرونة في العمل.
- إنهاء الخدمة مع إخطار، والفصل دون إخطار، والتمييز، وعدم اللياقة الطبية.
- متطلبات اللياقة الطبية والإفصاح في قطاع الطيران وغيره من الوظائف الخاضعة للتنظيم.
- المسؤوليات العملية للموظفين وأصحاب العمل والمديرين عند التعامل مع المعلومات الطبية.
- سبعة سيناريوهات في بيئة العمل توضح كيف يمكن أن تنشأ هذه القضايا.
أهلاً بكم مجدداً في برنامج "لوجيكال" مع لودميلا، حيث نفكك التعقيدات القانونية لنبسطها لكم. أنا لودميلا يامالوفا، محامية مؤهلة في الولايات المتحدة ومقيمة في دبي. في كل حلقة، نقوم بتحليل القوانين المعقدة وتقديم رؤى واضحة وعملية يمكنكم الاستفادة منها فعلياً.
نتحدث اليوم عن الصحة النفسية في بيئة العمل في الإمارات. وتحديداً، ما الذي يحق لصاحب العمل معرفته، وما الذي لا يحق له معرفته، وما الذي يحدث عندما يُطرح هذا الموضوع.
لنبدأ في تفصيل الموضوع. لماذا اخترنا هذه الحلقة؟ أولاً، كان يوم 10 أكتوبر هو اليوم العالمي للصحة النفسية. وقبيل ذلك، طلبت مني إحدى وسائل الإعلام المحلية التعليق على خصوصية الصحة النفسية في بيئة العمل في الإمارات. فالعديد من الموظفين يراجعون معالجاً أو طبيباً نفسياً، أو يتناولون أدوية، أو يتعاملون مع حالة نفسية، ولا يرغبون في أن يعرف صاحب العمل أو الزملاء بذلك.
لا يمكن للمقال الإخباري أن يتضمن سوى بضع اقتباسات. لذا، سنستعرض الموضوع اليوم بشكل وافٍ.
ما هي الصحة النفسية؟
أصبح مصطلح "الصحة النفسية" مؤخراً دارجاً بشكل كبير، لكنه مصطلح واسع للغاية. دعونا نحاول تحديد تعريف أكثر دقة له؛ في الواقع، هو مصطلح حددته منظمة الصحة العالمية.
تصف منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية بأنها حالة من العافية النفسية، وهي التي تمكننا من التعامل مع ضغوط الحياة، وإدراك قدراتنا، والتعلم والعمل بشكل جيد، والمساهمة في مجتمعنا.
هناك نقطتان مهمتان هنا: أولاً، الصحة النفسية ليست مجرد غياب للاضطرابات، بل هي تقع على نطاق متصل؛ فكل شخص يتمتع بصحة نفسية تماماً كما يتمتع بصحة جسدية. ثانياً، هي حالة متغيرة، فقد يزدهر الشخص في عام ما بينما يواجه صعوبات في العام التالي، وغالباً ما يكون ذلك بسبب ظروف العمل.
كيف يبدو هذا في الحياة الواقعية؟ تشمل الأمثلة ما يلي:
- التوتر والضغوط العادية، مثل المواعيد النهائية، أو وجود مدير صعب التعامل، أو الخوف من تسريح العمال.
- الاحتراق الوظيفي، الذي تصنفه منظمة الصحة العالمية كظاهرة مهنية وليس كحالة طبية، وهذا التمييز مهم للغاية.
- اضطرابات القلق، بما في ذلك نوبات الهلع.
- الاكتئاب.
- اضطراب ما بعد الصدمة، على سبيل المثال، بعد وقوع حادث في مكان العمل أو حدث صادم.
- الاضطراب ثنائي القطب.
- اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD).
- اضطرابات تعاطي المواد المخدرة.
هذه ليست قضية هامشية؛ إذ تقدر منظمة الصحة العالمية أن الاكتئاب والقلق وحدهما يكلفان الاقتصاد العالمي حوالي 12 مليار يوم عمل وما يقرب من تريليون دولار أمريكي من الإنتاجية المفقودة سنوياً.
نقطة قانونية واحدة: يحمي قانون الصحة النفسية في دولة الإمارات "المريض النفسي"، وفقاً للتعريف الوارد في القانون، وهو ما سنناقشه قريباً. وما إذا كانت الحماية تنطبق يعتمد على ذلك التعريف القانوني، وليس على الاستخدام اليومي الشائع للمصطلح.
نعم، تمتلك دولة الإمارات قانوناً خاصاً بالصحة النفسية، لكن هذا القانون يركز تحديداً على المرضى النفسيين، بدلاً من العافية النفسية بشكل عام.
نطاق هذه الحلقة
أود أن أوضح أن نطاق حلقة اليوم ضيق للغاية. فالصحة النفسية تتقاطع مع العديد من مجالات القانون، بما في ذلك المسؤولية الجنائية، والوصاية، والنزاعات الأسرية، والعلاج الطوعي. ومع ذلك، سنركز اليوم على التوظيف، وتحديداً التوظيف في القطاع الخاص في دولة الإمارات الخاضع لقانون العمل الاتحادي، والذي يُعرف أيضاً بقانون التوظيف.
يشمل ذلك المناطق الحرة مثل مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) والمنطقة الحرة بجبل علي (JAFZA)، حيث يسري قانون العمل الاتحادي. لا تغطي حلقة اليوم مركز دبي المالي العالمي (DIFC) بشكل خاص، لأن لديه قانون عمل خاصاً به. وبالمثل، فإن سوق أبوظبي العالمي (ADGM) لديه قانون عمل خاص به أيضاً.
هناك أيضاً القطاع العام، حيث تحكم تشريعات الموارد البشرية المنفصلة موظفي الحكومة. أما العمالة المساعدة، فيحكمها قانون خاص بالعمالة المساعدة.
ومع ذلك، فإن المفاهيم التي أطرحها اليوم تنطبق بطرق متشابهة إلى حد كبير عبر هذه المناطق وقطاعات التوظيف الأخرى، لأننا نتحدث عن الصحة النفسية. فالمفاهيم الأساسية وتطبيقاتها والقواعد التي نغطيها ذات صلة، بطريقة أو بأخرى، ببيئات العمل تلك أيضاً.
الإطار القانوني للصحة النفسية في بيئة العمل
لا يوجد قانون واحد شامل للصحة النفسية في العمل يغطي كافة الجوانب. بدلاً من ذلك، تستمد القواعد القانونية من مجموعة متنوعة من التشريعات التي يمكن تصنيفها في ثلاث طبقات رئيسية:
- قانون العمل: ينظم هذا القانون الإجازات المرضية، وإنهاء الخدمة، والتمييز، والمسائل ذات الصلة.
- قوانين الصحة والخصوصية: تحدد هذه القوانين الجهات المخولة بالاحتفاظ بالمعلومات الطبية، ومن يحق له الاطلاع عليها، ومتطلبات السرية العامة.
- القانون الجنائي: يعالج هذا القانون التبعات القانونية المترتبة على الكشف عن المعلومات السرية دون تصريح، على سبيل المثال.
هذه هي الطبقات أو المستويات الثلاث المختلفة للقانون.
قانون العمل: التمييز، الإجازات المرضية، وإنهاء الخدمة
لنبدأ بقانون العمل. القانون المطبق في جميع أنحاء الدولة، باستثناء مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي، هو قانون العمل الإماراتي: المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021. ويُستكمل هذا القانون باللوائح والقرارات، بما في ذلك قرار مجلس الوزراء رقم 1 لسنة 2022، المعروف باللائحة التنفيذية.
تكتسب هذه التشريعات أهميتها لاحتوائها على أحكام محددة تنطبق في سياق الصحة النفسية. سأشير إلى القانون ولوائحه مجتمعين باسم "قانون العمل". وتشمل الأحكام الرئيسية ما يلي:
- المادة 4: تحظر هذه المادة التمييز، بما في ذلك التمييز على أساس الإعاقة. وفي ظروف معينة، يمكن اعتبار الحالة الصحية النفسية بمثابة إعاقة.
- المادة 31: تتناول هذه المادة الإجازات المرضية والوثائق الطبية المطلوبة لدعم طلبها.
- المواد من 42 إلى 47: تتعلق هذه المواد بإنهاء الخدمة، وفترة الإخطار، والقيود المفروضة على الفصل من العمل.
تذكر أن نطاق حديثنا هنا هو التوظيف. غالباً ما تبرز قضايا الصحة النفسية في سياق إنهاء الخدمة أو التوجه نحو إنهائها، وهو ما سأناقشه بمزيد من التفصيل قريباً.
تعد الإجازة المرضية عنصراً حاضراً في كل نزاع يتعلق بالصحة النفسية تقريباً. بموجب المادة 31، وبعد انتهاء فترة التجربة، يستحق الموظف إجازة مرضية لمدة 90 يوماً في السنة:
- تُدفع الأجور كاملة عن الأيام الخمسة عشر الأولى.
- تُدفع نصف الأجور عن الأيام الثلاثين التالية.
- تكون الأيام المتبقية بدون أجر.
هذا هو الإطار الذي يجب وضعه في الاعتبار عند مناقشة الصحة النفسية. فمن واقع خبرتنا، غالباً ما يأخذ الموظفون أطول فترات إجازاتهم المرضية لأسباب تتعلق بالصحة النفسية. قد يستغرق التعافي من الضغوط النفسية أكثر من يوم أو يومين، ولهذا السبب نرى استخدام الإجازات المرضية إلى أقصى حد في هذه الحالات.
يجب على الموظف إخطار صاحب العمل وتدعيم غيابه بتقرير طبي، وفقاً لما يقتضيه قانون العمل الإماراتي. هذا هو الجانب المتعلق بقانون العمل، وسنعود إلى التفاصيل قريباً.
قوانين الصحة والخصوصية
الطبقة الثانية هي قانون الصحة والخصوصية.
قانون الصحة النفسية
لدى دولة الإمارات قانون خاص بالصحة النفسية، وهو القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 2023. يحمي هذا القانون المرضى النفسيين بشكل خاص. القانون دقيق؛ فهو لا يغطي الصحة النفسية بشكل عام فحسب، بل يركز على المرضى النفسيين.
هناك مادتان هما الأكثر أهمية في هذا النقاش:
- المادة 9 (5): تحمي هذه المادة المرضى النفسيين من تقييد عملهم أو إنهاء خدماتهم بسبب اضطراب نفسي، ما لم يكن ذلك بناءً على تقرير من لجنة طبية متخصصة ووفقاً للوائح المعمول بها.
- المادة 9 (9): تحمي هذه المادة صراحةً سرية معلومات المرضى النفسيين.
أصبح للقانون الآن لائحته التنفيذية بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 213 لسنة 2025، الذي دخل حيز التنفيذ في 14 أبريل 2026، أي قبل بضعة أشهر فقط. ولذلك، فإن هذا الإطار جديد نسبياً، وبالتالي لا يزال غير مختبر إلى حد كبير في محاكم العمل.
قانون المسؤولية الطبية
من القوانين الأخرى ذات الصلة المرسوم بقانون اتحادي رقم 4 لسنة 2016 بشأن المسؤولية الطبية، وهو أقدم قليلاً بالمقارنة. تحظر المادة 5 (6) على وجه الخصوص على الأطباء إفشاء أسرار المرضى التي حصلوا عليها من خلال الممارسة الطبية، مع مراعاة الاستثناءات القانونية المحددة.
ببساطة، لا يمكن لصاحب العمل الاتصال بطبيبك النفسي والمطالبة بسجلاتك الطبية.
المعلومات الصحية الإلكترونية
هناك أيضاً القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2019 بشأن استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في المجالات الصحية. هذه قوانين خاصة جداً بقطاع الصحة، حيث ينظم هذا القانون سرية المعلومات الصحية الإلكترونية واستخدامها وتداولها. تحتوي المادتان 4 و13 على أحكام رئيسية ذات صلة بهذا الموضوع.
وكما هو الحال في كثير من الأحيان، يتم استكمال القانون بقرار من مجلس الوزراء: قرار مجلس الوزراء رقم 32 لسنة 2020.
قانون حماية البيانات الشخصية
هناك قانون آخر لا يركز على الصحة تحديداً بقدر تركيزه على حماية البيانات الشخصية، وهو المرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية.
هناك حكمان ذوا صلة هنا. تسمح المادة 4 بمعالجة البيانات الشخصية دون موافقة منفصلة لأغراض مثل الطب المهني وتقييم قدرة الموظف على العمل، وذلك مع مراعاة القيود والمتطلبات المعمول بها. بينما تستثني المادة 2 البيانات الصحية التي تخضع بالفعل لتشريعات خاصة.
هذا قانون شامل لحماية البيانات، لكنه يتضمن أحكاماً مركزة تتعلق بالبيانات الشخصية الخاصة بالحالات الصحية. ويعتمد نظام الخصوصية المطبق على طبيعة المعلومات، والجهة التي تحتفظ بها، وكيفية معالجتها.
شهادات الإجازة المرضية الصادرة عن هيئة الصحة بدبي
هذا هو الإطار الاتحادي. أما في دبي، فلدينا هيئة الصحة بدبي، التي تنظم المعايير والمتطلبات الخاصة بإصدار شهادات الإجازة المرضية. وتعد أحدث نسخة منها صادرة في عام 2024.
بالنسبة لأي شخص يمرض ويرغب في تقديم وثائق إجازة مرضية إلى صاحب العمل في دبي، تنظم هيئة الصحة بدبي شكل هذه الشهادة. ويحق لصاحب العمل طلب شهادة إجازة مرضية تستوفي هذه المتطلبات.
يتم إصدار الشهادات إلكترونياً من خلال نظام "شريان" التابع لهيئة الصحة بدبي، ويجب أن تصدر عن طبيب أو طبيب أسنان مرخص. ولا يقتصر الأمر على مجرد ورقة مكتوبة بخط اليد، وإن كان مدى تشدد صاحب العمل في قبول شكل الشهادة قد يختلف.
كقاعدة عامة:
- يجوز للممارسين العامين إصدار إجازة مرضية تصل إلى خمسة أيام لكل شهادة.
- يجوز للأخصائيين إصدار إجازة تصل إلى 14 يوماً.
- يجوز للاستشاريين إصدار إجازة تصل إلى 30 يوماً.
وهنا نرى الأطباء النفسيين وعلماء النفس يصدرون شهادات الإجازة المرضية هذه. وأفترض أن هؤلاء هم أطباء نفسيون مؤهلون كاستشاريين، وبالتالي لديهم الصلاحية لإصدار إجازة مرضية تصل إلى 30 يوماً.
يتضمن الطلب نفسه رمز التشخيص أو الإجراء الطبي، وتُعامل التقارير الطبية الداعمة بسرية تامة. ولا يظهر كل ما يدخله الموظف أو الطبيب في نظام هيئة الصحة بدبي في الشهادة التي تُقدم لاحقاً لصاحب العمل.
قد تتطلب الفترات الأطول تقارير إضافية. ويمكن لهيئة الصحة بدبي مراجعة الشهادات وإحالة الحالات إلى اللجنة الطبية العامة إذا كانت هناك شكوك حول صحتها أو دقتها.
وبالتالي، تقوم الجهة التنظيمية بالفعل بالتحقق مما إذا كانت الإجازة المرضية مبررة طبياً من خلال العملية المستخدمة لإصدار هذه الشهادات. وبمجرد معالجتها عبر النظام، فإنها تخضع للتدقيق. ولا يحتاج صاحب العمل إلى الاطلاع على الملف النفسي نفسه؛ إذ ينبغي أن تكون الشهادة الطبية، التي توضح الحالة العامة دون تفاصيل الملف المرفقة، كافية.
تلك هي الطبقة الثانية: القوانين الصحية وقواعد حماية البيانات المحددة.
القانون الجنائي والإفصاح غير المصرح به
الطبقة الثالثة هي القانون الجنائي، وتحديداً قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي، المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021.
تكتسب المادة 432 أهمية خاصة لأنها تجرّم إفشاء الأسرار التي يؤتمن عليها الشخص بحكم وظيفته دون تصريح. ومثال ذلك أن يقوم طبيب بالكشف عن سجلات مريض أو معلوماته لشخص غير مخول أو دون الحصول على موافقة المريض.
بالإضافة إلى العقوبات المنصوص عليها في القوانين المنظمة لمهنة الطب التي ناقشناها سابقاً، قد يواجه الطبيب مسؤولية جنائية بتهمة خيانة الأمانة وانتهاك الخصوصية وسرية المعلومات الشخصية.
إلى جانب ذلك، يوجد قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية: المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021، والذي يعمل بالتكامل مع الإطار القانوني الجنائي. تتناول المادة 44 انتهاكات الخصوصية المحددة التي تنطوي على استخدام تكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك حالات معينة من الإفصاح غير المصرح به عن معلومات خاصة.
يمكن أن يشمل ذلك المعلومات التي يتم تبادلها عبر البريد الإلكتروني أو واتساب أو غيرها من الوسائل الرقمية. وهذا هو التصنيف الثالث.
متطلبات اللياقة الطبية الخاصة بقطاعات معينة
ربما يكون هناك تصنيف رابع، وإن كنا لن نتناوله بالتفصيل نظراً لكونه أكثر تعقيداً. تخضع بعض المهن للوائح خاصة بها؛ وهذا لا يتعلق بالقوانين المقننة بقدر ما يتعلق بالمتطلبات التي تفرضها قطاعات معينة. فقد يكون لهذه القطاعات قواعدها الخاصة للياقة الطبية التي تحددها الجهات التنظيمية المعنية.
سأعود إلى هذه النقطة لاحقاً، لكن قطاع الطيران يعد مثالاً على ذلك. اعتبروا هذا تشويقاً لما سيأتي.
متى تبرز قضايا الصحة النفسية في بيئة العمل؟
هكذا نشأ طلب التعليق بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية: الصحة النفسية في مكان العمل. لماذا تبرز هذه القضية، ولماذا هي ذات صلة من الأساس؟
من واقع خبرتنا، المبدأ الأساسي هو أنه في معظم الحالات، لا يوجد لدى صاحب العمل في الإمارات أي سبب لمعرفة ما إذا كان الموظف يراجع طبيباً نفسياً، أو يتردد على معالج، أو يتناول أدوية. فهذا أمر لا يخص صاحب العمل.
لا تصبح هذه المسألة ذات صلة إلا في ظروف محدودة، عندما تؤثر الحالة الصحية على العمل أو قد تؤثر عليه. مرة أخرى، تركز هذه الحلقة على التوظيف. لماذا قد يهتم صاحب العمل بالسجلات أو التاريخ أو الملفات الطبية للموظف؟ ولماذا قد يثار هذا النقاش؟ عادة ما يكون السبب هو احتمال تأثر العمل، وهو أمر يمكن لصاحب العمل ملاحظته.
من الناحية العملية، تظهر هذه المسألة في ظرفين رئيسيين.
1. التغيب عن العمل
قد يتغيب الموظف عن العمل لأسابيع أو أشهر بسبب حالة صحية نفسية مُبلغ عنها. وغالباً ما يبدأ الأمر بضغوط العمل، مثل إعادة الهيكلة أو وجود مدير جديد. فيشعر الموظف بالقلق أو التوتر ويأخذ إجازة مرضية طويلة.
عادة ما تختلف الإجازة المرضية المتعلقة بالصحة النفسية عن تشخيص الإنفلونزا المعتاد، حيث قد يمنح الطبيب العام إجازة لمدة يومين أو ثلاثة. وعادة ما تصدر هذه الإجازة عن طبيب نفسي أو أخصائي نفسي أو شخص مؤهل لإصدار شهادة طبية لحالات القلق أو الاكتئاب أو التوتر الشديد. وهذا هو الاستشاري المتخصص الذي يحق له قانوناً إصدار شهادة إجازة مرضية لفترات أطول، تصل في هذا المثال إلى 30 يوماً.
هذا هو السياق الأول الذي تصبح فيه الصحة النفسية للموظف ذات صلة: الإجازة المرضية والغياب الذي يمتد لأكثر من بضعة أيام.
2. الأداء أو السلوك في العمل
قد يلاحظ صاحب العمل تغييرات، بشكل مباشر أو غير مباشر، تؤثر على دور الموظف. ربما تنخفض جودة العمل، أو يتم تفويت المواعيد النهائية، أو يتغير السلوك. قد تحدث نوبات غضب، أو صراعات مع الزملاء، أو قد يثير الزملاء مخاوف بشأن سلامة هذا الشخص.
هذان هما التصنيفان الرئيسيان اللذان قد تصبح فيهما الصحة النفسية للموظف موضوعاً للنقاش.
حالات أخرى
بالطبع، هناك مواقف أخرى. فقد يلاحظ المدير وجود خطب ما، لكنه لا يعرف ما يُسمح له بالسؤال عنه. وهذا جزء من سبب مناقشتنا لهذا الموضوع من منظور قانوني: لتزويد الزملاء والمديرين في القطاع الخاص بدولة الإمارات بالمعلومات وخارطة طريق توضح ما يمكنهم وما لا يمكنهم السؤال عنه عندما يتصرف شخص ما بشكل غير معتاد.
قد يطلب الموظف مرونة أكبر، مثل تقليل ساعات العمل، أو العمل عن بُعد، أو تغيير مؤقت في المهام. وقد تكون طلبات التوظيف هذه مرتبطة بشكل مباشر بالصحة النفسية للموظف.
ثم هناك الفئة الرئيسية لنزاعات إنهاء الخدمة: سواء كان ذلك قبل الإنهاء، أو أثناء العملية، أو بعدها. فبعد إنهاء الخدمة، قد يتقدم الموظف بشكوى يزعم فيها أنه فُصل بسبب حالة صحية نفسية.
هناك أيضاً تقييمات اللياقة المنظمة. ففي بعض المهن، تُعد اللياقة النفسية شرطاً للترخيص. ويُعد قطاع الطيران، وخاصة الطيارين، المثال الأبرز الذي ذُكر سابقاً. ومن مصلحة الجمهور والسلامة العامة أن يخضع الطيارون وغيرهم من المهنيين لاختبارات اللياقة النفسية كجزء من معايير الترخيص ومتطلبات الوظيفة.
وأخيراً، هناك الفحص قبل التوظيف. تتحقق الفحوصات الطبية القياسية لتأشيرة الإقامة في دولة الإمارات من أمراض معدية محددة، وليس من الصحة النفسية. وعلى الرغم من أن هذا يتضمن إجراءً طبياً، إلا أن الفحص المطبق عموماً عبر الصناعات يتعلق بالأمراض المعدية، وليس بالحالة النفسية، ما لم تتطلب صناعة معينة تقييماً نفسياً إضافياً.
في كل هذه المواقف، يظل قلق صاحب العمل المشروع واحداً: هل يستطيع الموظف القيام بالعمل، وما هو التأثير على مكان العمل؟ الأمر لا يتعلق بالتشخيص، أو ملاحظات العلاج، أو التفاصيل الطبية لما يعاني منه الموظف، أو قائمة الأدوية الخاصة به. ببساطة، الأسئلة هي: هل يستطيع الموظف القيام بعمله؟ وهل يؤثر سلوكه على زملائه في مكان العمل؟
الصحة النفسية وإنهاء الخدمة
من الناحية العملية، تبرز هذه القضية غالباً عند إنهاء الخدمة. لنكن واقعيين: إنهاء الخدمة هو القضية الأكثر إثارة للجدل في علاقة صاحب العمل بالموظف، وهذا النقاش شائع بشكل خاص في هذا السياق.
لماذا تعتبر السجلات الطبية مهمة عند إنهاء الخدمة؟ في الواقع، أهميتها أقل مما قد تعتقد. وإلى حد ما، يعود ذلك إلى طبيعة قانون العمل في دولة الإمارات. ففي بعض الدول، بما في ذلك دول أوروبية معينة، قد يكون الملف الطبي للموظف أكثر أهمية بكثير لإنهاء الخدمة مما هو عليه في دولة الإمارات.
ربما يطرح هذا الموضوع كثيراً هنا لأن الناس يفترضون أن تلك السجلات ستكون بنفس الأهمية في دولة الإمارات، على الرغم من أن هذا ليس هو الحال.
إنهاء الخدمة مع فترة إخطار
من الناحية العملية، يقترب التوظيف في القطاع الخاص بدولة الإمارات مما يُعرف بـ "التوظيف حسب الرغبة" (employment at will)، وهو مشابه إلى حد ما لما هو متبع في الولايات المتحدة. ببساطة، لا يحتاج صاحب العمل إلى تقديم سبب للموظف لإنهاء الخدمة. يمكنه إنهاء خدمة الموظف في أي وقت ولأي سبب، طالما أنه يتبع متطلبات قانونية محددة، مثل الإخطار ودفع جميع المستحقات.
هذا مفهوم شامل يجب وضعه في الاعتبار عند النظر في الصحة النفسية في سياق التوظيف. وبشكل عام، تعتبر السجلات النفسية أقل أهمية لأن صاحب العمل لا يحتاج إلى تلك السجلات لإنهاء الخدمة.
قد يختلف الوضع في بعض الدول الأوروبية، حيث يعد إنهاء الخدمة عملية إجرائية أكثر تعقيداً. وقد يلعب الأطباء والملاحظات الطبية دوراً أكبر، مع وجود تفاعل أكبر بين صاحب العمل والممارسين الطبيين. وقد يكون لدى أصحاب العمل أطباء في الموقع أو ترتيبات مع مقدمي الخدمات الطبية لهذا السبب. وهذا ليس هو الحال في إطار العمل بدولة الإمارات.
تدرج المادة 42 الأسس التي يمكن أن تنتهي بها علاقة العمل. أحدها هو الإنهاء من قبل أي من الطرفين، بشرط تقديم إخطار. يرتبط الإخطار بالإنهاء لما يسمى بـ "سبب مشروع"، مع إخطار كتابي يتراوح بين 30 و90 يوماً. بعبارة أخرى، يمكن للشركة الإنهاء لأي سبب.
على الرغم من أن النص يشير إلى "سبب مشروع"، إلا أنه لا يوجد تعريف محدد له. من الناحية العملية، لا يوجد شيء يسمى "سبباً مشروعاً". الحماية تكمن في أنه حتى لو أنهى صاحب العمل خدمة الموظف دون سبب وجيه، طالما تم تقديم الإخطار، وسُمح للموظف بقضائه، وتم دفع أجره، فإن صاحب العمل يكون قد اتبع التزاماته القانونية في إنهاء العلاقة. الحد الأدنى القانوني للإخطار هو 30 يوماً، ويمكن أن يمتد إلى 90 يوماً.
العقوبة أو الجزاء الوحيد على صاحب العمل من الناحية الواقعية هو أنه إذا لم يدفع مقابل فترة الإخطار أو انتقص من حق الموظف فيها، فعليه دفع ما تبقى من تلك الفترة.
المادة 47 والإنهاء الانتقامي
في ظروف محدودة، تتناول المادة 47 الإنهاء غير المشروع. وكما صيغت، فإن هذا يتعلق بالإنهاء انتقاماً من شكوى قدمها الموظف ضد صاحب العمل.
على سبيل المثال، قد يقدم موظف شكوى بشأن انتهاك الشركة للوائح أو قواعد معينة، وقد تقوم الشركة بإنهاء خدمة الموظف انتقاماً منه. التعويض الإضافي المتاح بموجب هذا النص يصل إلى أجر ثلاثة أشهر.
هذا الأمر يختلف عما كان يُعرف سابقاً بتعويض الفصل التعسفي بموجب القانون القديم. ففي ظل الإطار القانوني السابق، كان تعويض الفصل التعسفي يُمنح في كثير من الحالات بالإضافة إلى بدل فترة الإخطار. أما القانون الحالي فيحدد هذا التعويض الإضافي بنطاق أضيق بكثير، حيث يركز بشكل أساسي على حالات الانتقام.
منذ دخول القانون حيز التنفيذ، وعلى الرغم من أننا لم نطلع على كافة قضايا العمل، إلا أننا لم نرَ هذا النص تحديداً يُثار في القضايا التي تعاملنا معها، فهو مصاغ بنطاق ضيق للغاية.
فيما يتعلق بالصحة النفسية، يعني هذا أنه في حالات إنهاء الخدمة العادية، لا يحتاج صاحب العمل إلى إثبات وجود سوء سلوك أو ضعف في الأداء. فكل ما عليه هو تقديم إخطار مناسب وسداد مستحقات الموظف. وبناءً عليه، لا يحتاج صاحب العمل عموماً إلى معرفة الحالة النفسية للموظف أو الاطلاع على سجلاته الطبية لاتخاذ قرار قانوني بإنهاء الخدمة.
مرة أخرى، قد يختلف هذا عن بعض الأنظمة الأوروبية، حيث قد يتضمن إنهاء الخدمة سلسلة من الخطوات والبروتوكولات، بما في ذلك التعاون مع الممارسين الطبيين لمساعدة الموظف خلال فترة غيابه لأسباب تتعلق بالصحة النفسية قبل أن يصبح إنهاء الخدمة ممكناً.
في دولة الإمارات، الأمر ليس كذلك. وبالتالي، لا يملك صاحب العمل في الواقع أي سبب مشروع لطلب الملف الطبي للموظف.
عدم اللياقة الطبية والإجازات القانونية
هناك استثناء واحد، كما ذُكر سابقاً، يتعلق بالموظف غير اللائق طبياً والذي لا يزال ضمن فترة استحقاق إجازته. تتناول المادة 46 إنهاء الخدمة بسبب عدم اللياقة الطبية قبل استنفاد الإجازة القانونية. هذا استثناء محدود للغاية، وفي معظم الحالات، لا ينطبق فعلياً.
تذكر أن القانون يحدد مقدار الإجازة المرضية المتاحة؛ فجزء منها مدفوع الأجر بالكامل، وجزء بنصف الراتب، والباقي بدون أجر. وبمجرد استنفاد الإجازة المرضية المتاحة، يمكن لصاحب العمل إنهاء الخدمة لأسباب تتعلق بعدم اللياقة الطبية لأن الموظف غير قادر على الاستمرار. أما إذا تم إنهاء الخدمة قبل ذلك لنفس السبب، فقد تظهر مشكلة قانونية.
من الناحية العملية، لا يذكر أصحاب العمل عادةً أن سبب إنهاء الخدمة هو أن الموظف كان مريضاً لفترة طويلة. فلا يوجد إلزام قانوني يفرض على أصحاب العمل توضيح سبب الإنهاء. لم يسبق لي أن رأيت صاحب عمل يذكر أن الموظف كان مريضاً لفترة طويلة كسبب للإنهاء. فهم يكتفون عادةً بإصدار إخطار إنهاء الخدمة، وهذا كافٍ من الناحية القانونية.
الحماية بموجب قانون الصحة النفسية
يحتوي قانون الصحة النفسية في دولة الإمارات على نص محدد لم نره يُطبق على نطاق واسع في الممارسة العملية حتى الآن. ومن المهم الإشارة إليه لأنه مستمد من قانون الصحة النفسية، وقد يكون هناك ميل لاستخدامه بشكل أوسع من نطاقه المقصود.
تحمي المادة 9 (5) الموظف من إنهاء الخدمة بسبب اضطراب نفسي، ما لم يكن ذلك بناءً على تقرير لجنة طبية متخصصة. وبعبارة أخرى، لا يجوز لصاحب العمل بموجب هذا القانون التمييز ضد موظف أو إنهاء خدمته لمجرد إصابته باضطراب نفسي، إلا إذا كان تقرير اللجنة الطبية المختصة هو الأساس لهذا القرار.
نطاق هذا النص محدود للغاية؛ فهو يشير فقط إلى المرضى النفسيين، وليس الأشخاص الذين يعانون من التوتر أو القلق أو الاحتراق النفسي. وكما ناقشنا سابقاً، تُعتبر كل هذه الحالات من مشكلات الصحة النفسية، لكنها لا تُصنف كاضطراب نفسي بالمعنى الذي حدده هذا القانون.
التمييز بسبب الإعاقة والسبل القانونية المتاحة
تحظر المادة 4 من قانون العمل الإماراتي التمييز، بما في ذلك التمييز على أساس الإعاقة. لنفترض أن صاحب عمل صرح صراحةً بأنه ينهي خدمة موظف لأنه يعاني من إعاقة نفسية، سواء كانت توتراً نفسياً أو قلقاً أو اضطراباً نفسياً؛ فمن الناحية الفنية، يعد هذا انتهاكاً لحظر التمييز المنصوص عليه في المادة 4.
كما ذُكر سابقاً، لا يضطر أصحاب العمل عموماً إلى ذكر سبب في إخطار إنهاء الخدمة. ومن الناحية العملية، نادراً ما تنص إخطارات الإنهاء صراحةً على أن الموظف قد فُصل بسبب حالة طبية. لا أستطيع تذكر حالة معينة ذكر فيها صاحب العمل ذلك في الإخطار. لذا، فإن النص موجود، لكنه لا يُستخدم كثيراً بهذه الطريقة في الواقع.
هناك مسألة ثانية: الطريقة التي صِيغ بها قانون العمل توضح أن هذا الفعل مخالف للقانون، لكنها لا تحدد بوضوح عواقب انتهاك هذا النص تحديداً.
الفلسفة الأوسع التي نناقشها هنا هي أنه لا يمكن إجبار الموظف أو صاحب العمل على الاستمرار في علاقة عمل ضد إرادتهما. وحتى في الحالات التي تمارس فيها الشركة تمييزاً على أسس طبية، فإن الحل القانوني لا يتمثل في إجبار صاحب العمل على إعادة توظيف الموظف أو الاحتفاظ به.
في معظم الحالات، سيكون التعويض -كما ذُكر سابقاً- تعويضاً إضافياً يصل إلى ثلاثة أشهر، كعقوبة للشركة على إنهاء خدمة الموظف على أساس غير صحيح. وهذا هو أقصى ما يمكن تحقيقه. بعبارة أخرى، لا يوجد في قانون دولة الإمارات نص يمكن للقانون أو المحاكم الاعتماد عليه لإلزام صاحب العمل بإعادة توظيف شخص ما أو الاحتفاظ به رغماً عنه.
تماماً كما لا يمكن إجبار الموظف على العمل لدى شركة ما، فإن المنطق القانوني يقضي بأنه لا يمكن إجبار الشركة على الاحتفاظ بموظف لا ترغب في استمراره، حتى لو كانت قد انتهكت متطلباً قانونياً.
يتضمن القانون أحكاماً ضد التمييز، ولكن سبل الانتصاف العملية قد تقتصر على تقديم شكوى إدارية، أو فرض غرامة من قبل السلطات، أو الحصول على تعويض مالي. ولا تشمل هذه السبل إعادة الموظف إلى عمله من خلال التوظيف الإجباري.
إنهاء الخدمة دون إخطار والتفسيرات الطبية
تتناول المادة 44 إنهاء الخدمة دون إخطار. إذ يجوز لصاحب العمل، في ظروف محددة، إنهاء عقد العمل دون دفع بدل إخطار. يتطلب هذا إجراء تحقيق، وقد يصبح التفسير الطبي للموظف ذا صلة مباشرة بهذا التحقيق.
على سبيل المثال، شهدنا مؤخراً حالات لم يحضر فيها الموظف إلى العمل لمدة أسبوع أو أسبوعين. عندها قام صاحب العمل بإنهاء خدمة الموظف لتغيبه، وهو إجراء مسموح به قانوناً، وتم الإنهاء دون إخطار.
قد يوضح الموظف بعد ذلك قائلاً: "كنت أعاني من انهيار عصبي. كنت أمر بمشاكل في الصحة النفسية ولم أستطع القدوم إلى المكتب. إليكم تقرير الطبيب النفسي أو شهادة الإجازة المرضية التي تؤكد حاجتي لهذه الاستراحة".
قد يعالج هذا التفسير أيضاً سبب عدم إخطار الموظف للشركة أو عدم تقديمه لشهادة مسبقاً، كما يقتضي القانون عادةً. وعلى أقل تقدير، حتى لو لم تغير الشركة رأيها بشأن إنهاء الخدمة، فإنه يتعين عليها إنهاء الخدمة مع فترة إخطار.
يمكن القول إن إنهاء الخدمة دون إخطار قد يكون غير مبرر إذا لم يكن الموظف في حالة ذهنية أو جسدية تسمح له بإخطار صاحب العمل، أو التواصل معه، أو الحصول على شهادة طبية في ذلك الوقت.
لنكن واقعيين: لقد رأينا أصدقاء أو زملاء يعجزون فجأة عن النهوض من الفراش. عندما يحدث ذلك، لا يذهبون دائماً إلى الطبيب على الفور، أو يدركون ما يحدث لهم، أو يحصلون على شهادة طبية. قد يستغرق الأمر أسبوعاً أو أسبوعين قبل أن يتمكنوا من رؤية طبيب نفسي والحصول على الوثائق اللازمة. ولذلك، قد يكون تاريخ الشهادة لاحقاً لبداية الحالة المرضية.
يمكنك تفهم موقف كلا الطرفين. فصاحب العمل لم يتلقَّ أي تواصل من الموظف ولا يملك شهادة طبية، لذا قرر إنهاء الخدمة دون إخطار. وفي الوقت نفسه، بمجرد أن يقدم الموظف الوثائق الطبية، يمكنك تفهم سبب كون إنهاء الخدمة مع فترة إخطار خياراً يصب في مصلحة صاحب العمل أيضاً.
هذا لا يعني بالضرورة إعادة توظيف الموظف، بل يعني توفير استحقاقات الإخطار نظراً لوجود تفسير مشروع الآن. من الناحية العملية، قد لا يكون من المجدي إثارة الجدل وإرهاق الموظف بمزيد من الإجراءات في مثل هذه الظروف. في معظم الحالات، نصيحتي هي دفع استحقاقات الإخطار وإنهاء العلاقة ودياً.
المهن الخاضعة للتنظيم: عندما تكون اللياقة الطبية جزءاً من متطلبات الوظيفة
كما ذُكر سابقاً، في بعض الصناعات، تُعد اللياقة النفسية للموظف جزءاً من متطلبات الوظيفة. وتطبق قواعد مختلفة، وبصفتنا أعضاء في المجتمع، فإننا نرغب في تطبيق تلك القواعد. وهذا يمثل استثناءً أكثر منه قاعدة عامة.
في بعض المهن، تُعد اللياقة الطبية والنفسية شرطاً أساسياً لممارسة العمل من الأساس. وهذا ليس لمجرد أن صاحب العمل يطلب ذلك، بل لأنه مطلب تفرضه الجهة التنظيمية.
الطيران
يُعد قطاع الطيران مثالاً واضحاً على ذلك. إذ يجب أن يحمل الطيارون ومراقبو الحركة الجوية شهادات طبية سارية. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تتولى الهيئة العامة للطيران المدني تنظيم هذا الأمر من خلال لوائح طيران مدني محددة، وتتبع لوائح الهيئة المعايير الدولية.
أعتقد أن معظمنا يتفق على أن إلزام الطيارين ومراقبي الحركة الجوية بالخضوع لتقييمات نفسية وصحية كجزء من عملهم، وبشكل دوري، يصب في مصلحتنا الجماعية.
تشمل المعايير الطبية اللياقة النفسية والعقلية. واعتماداً على الحالة، قد تتضمن التقييم النفسي والإفصاح عن الحالات ذات الصلة والأدوية المستخدمة، وفي نهاية المطاف، إبلاغ صاحب العمل بذلك.
لماذا يجب تطبيق مثل هذه المعايير الصارمة على قطاع الطيران؟ لقد كانت هناك حالات عانى فيها طيارون أو مساعدو طيارين من مشاكل صحية نفسية خطيرة عرضت الآخرين للخطر. ومن الأمثلة المحددة على ذلك حادث تحطم طائرة "جيرمان وينجز" رحلة 9525 عام 2015، والذي أعاد تشكيل كيفية تعامل الجهات التنظيمية في جميع أنحاء العالم مع الصحة النفسية للطيارين، بما في ذلك التقييمات النفسية وبرامج دعم الأقران.
هذا مثال واحد، لكننا لا نريد انتظار المزيد من مثل هذه الأمثلة قبل وضع التنظيمات. النقطة الجوهرية هي أنه لا يمكن للطيار الاعتماد على الخصوصية لتجنب الإجراءات الطبية المطلوبة.
أدوار وظيفية أخرى خاضعة للتنظيم
قد تجعل أدوار وظيفية أخرى اللياقة النفسية أمراً مهماً:
- الطاقة النووية: بالنسبة للمشغلين المرخصين في محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات، تفرض الهيئة الاتحادية للرقابة النووية هذا النوع من اختبارات اللياقة كجزء من متطلبات الترخيص. ومرة أخرى، لا يتعلق الأمر بجهة العمل بقدر ما يتعلق بالجهة التنظيمية.
- الرعاية الصحية: يخضع الأطباء والممرضون وغيرهم من المتخصصين في الرعاية الصحية لمتطلبات ترخيص تفرضها هيئة الصحة بدبي، ودائرة الصحة في أبوظبي، ووزارة الصحة ووقاية المجتمع. واعتماداً على مجال عملهم، قد يُطلب منهم أيضاً تقديم نوع من الشهادات الصحية النفسية.
- الأمن: قد يُطلب من حراس الأمن أيضاً الخضوع لهذه التقييمات أو اختبارات اللياقة النفسية، وذلك بناءً على الدور المحدد والمتطلبات، على سبيل المثال، الصادرة عن شرطة دبي.
- النقل: قد يواجه السائقون المحترفون وسائقو المركبات الثقيلة متطلبات اختبار إضافية تفرضها سلطات الترخيص، مثل هيئة الطرق والمواصلات في دبي (RTA).
- الخدمات النظامية: يخضع أفراد الشرطة والقوات المسلحة لقواعد القطاع العام، وهي تقع خارج إطار قانون العمل الاتحادي الذي ناقشناه اليوم.
وبالتالي، هناك صناعات محددة، وأدوار محددة داخل تلك الصناعات، قد تستلزم متطلبات إضافية للتقييم النفسي.
الممارسة القانونية في الولايات المتحدة
سأضيف مثالاً آخر: المحامون في الولايات المتحدة. أنا محامٍ مؤهل في الولايات المتحدة. كجزء من إجراءات الحصول على ترخيص مزاولة المهنة، عندما خضعت لاختبار نقابة المحامين -وهذا لا يزال شرطاً في الولايات المتحدة لجميع الممارسين المرخصين- فإنك تدرس في كلية الحقوق ثم تجتاز الاختبار، لكنك لا تزال غير محامٍ مرخص أو معتمد.
يتعين عليك تقديم شهادات حسن سير وسلوك ومراجع. وكجزء من ذلك، يقومون أيضاً بتقييم حالتك النفسية، بما في ذلك من خلال السجلات الطبية، لمعرفة ما إذا كنت قد عانيت من أي حالة مرضية.
السبب في سياق المهنيين القانونيين هو أن المحامين يقدمون مشورة يعتمد عليها الناس، وتتعلق أحياناً بقرارات تغير مجرى الحياة. وفي القانون الجنائي، يمكن أن تتعلق تلك المشورة بمواقف حياة أو موت. من المهم أن يستوفي المحامون في الولايات المتحدة معياراً معيناً من اللياقة النفسية وألا يعانوا من مشكلات مثل تعاطي المخدرات. هذا مطلب مستمر؛ فكلما ظهرت مشكلة، يتم تسجيلها في النظام، وقد لا يتم تجديد الترخيص أو قد يتم تعليقه.
هذا منطقي في سياق اعتماد الموكلين على المحامي. فإذا منعت الحالة النفسية للمحامي قدرته على أداء عمله، فقد تتعرض حياة الموكل أو قراراته المهمة للخطر. على سبيل المثال، في نزاع حول حضانة الأطفال، إذا فشل المحامي في التصرف أو القيام بالعمل المطلوب بسبب حالة طبية، فقد تخسر الأم حق الحضانة.
هذه قرارات بالغة الأهمية. ولهذا السبب، على الأقل فيما يتعلق بالولايات المتحدة، يوجد هذا النوع من المتطلبات. هذا مثال آخر لتقريب الفكرة إلى الواقع.
مرة أخرى، هذه حالات وصناعات وأدوار محددة. وهي استثناءات من الوضع العام في التوظيف العادي.
من المسؤول عن ماذا عند ظهور معلومات طبية؟
عندما تصبح الحالة الطبية أو الصحة النفسية للموظف جزءاً من النقاش، من يحق له طلب ماذا؟ ومن يمكنه تقديم ماذا، ولماذا؟
الموظفون: التوثيق والإفصاح والمصداقية
من وجهة نظر الموظف، تتطلب المادة 31 إخطار صاحب العمل وتقديم تقرير طبي يدعم الإجازة المرضية. وفي دبي، كما ناقشنا سابقاً، قد يكون ذلك عبارة عن شهادة من هيئة الصحة بدبي عبر نظام "شريان".
قد يوافق صاحب العمل على قبول تقرير طبي مكتوب بدلاً من الإصرار على شهادة عبر ذلك النظام، ويعتمد الأمر على متطلبات صاحب العمل. وحيثما كان النظام الرسمي مطلوباً، فإنه يعتبر إجراءً راسخاً.
في الوظائف الخاضعة للتنظيم، يجب على الموظفين الامتثال لقواعد الإفصاح الخاصة بالجهة التنظيمية. فعلى سبيل المثال، لا يُعد إخفاء حالة صحية عن الفاحص الطبي للطيران ممارسة لحقوق الخصوصية، بل هو انتهاك تنظيمي.
في التوظيف العادي، لا يوجد التزام بالإفصاح عن تشخيص أو علاج أو دواء لمجرد أن المدير طلب ذلك. وإذا طالب المدير بنسخة من الملف الطبي بعد فترة أخرى من الإجازة المرضية، فلا يملك صاحب العمل أساساً قانونياً للمطالبة بالملف كاملاً. فالطلب المشروع يقتصر على شهادة الإجازة المرضية والمعلومات المحدودة التي تتضمنها، وليس كل المعلومات التي استندت إليها الشهادة.
نقطة هامة: لا تقدم أبداً وثيقة مزورة. فقد يكون ذلك بحد ذاته سبباً للفصل دون إخطار، كما أن التزوير يترتب عليه تبعات جنائية منفصلة. إذا أراد موظف الحصول على إجازة إضافية وقام بإنشاء شهادة إجازة مرضية مزيفة، فقد تكون العواقب وخيمة. الأمر لا يستحق المخاطرة.
ومع ذلك، بمجرد أن يعتمد الموظف على تقرير نفسي لتبرير الغياب أو الأداء، يصبح ذلك التقرير جزءاً من السجل. ويجب على الموظف أن يتوقع إخضاع هذا التقرير للتدقيق عبر القنوات المناسبة.
أصحاب العمل: اسألوا عن العمل، واجمعوا ما يلزم فقط
ما الذي يمكن لأصحاب العمل فعله، وما هي التزاماتهم؟ يمكنهم السؤال عن العمل: الحضور، والأداء، والسلوك، والقدرة على أداء الوظيفة.
أما الأسئلة مثل "هل تراجع طبيباً نفسياً؟" أو "هل تتناول دواءً معيناً؟" فهي تختلف. لا يملك صاحب العمل أي حق قانوني أو أساس معقول لطرح ذلك. والموظف غير ملزم بتقديم هذه المعلومات أو حتى الإجابة على السؤال بأي حال.
يجب على أصحاب العمل جمع ما يحتاجونه فقط. وعادة ما تفي الشهادة الصالحة التي تؤكد اللياقة أو عدم اللياقة للعمل والمدة المتوقعة بالغرض. وفي الحالات التي يكون فيها التقييم المهني مبرراً، يجب أن يقتصر الاستفسار على اللياقة للعمل وأي قيود ذات صلة.
إذا شك صاحب العمل في صحة وثيقة ما، فيمكنه التحقق منها عبر النظام. يجب أن يتم التحقق من خلال قنوات الجهة التنظيمية، بدلاً من السؤال غير الرسمي أو البحث عن معلومات غير مصرح بها. إذا بدت الشهادة مشكوكاً فيها، استخدم عملية التحقق المناسبة. لا تتصل بعيادة الطبيب النفسي لطلب ملفات الموظف.
يخضع الممارسون الطبيون لقانون المسؤولية الطبية وقواعد السرية التي تمت مناقشتها سابقاً. ولا يمكنهم ببساطة الإفصاح عن معلومات أو تقارير نفسية لطرف ثالث، بما في ذلك صاحب العمل.
أصحاب العمل: السرية واتخاذ القرار
يلتزم أصحاب العمل أيضاً بالسرية. يجب أن يقتصر الوصول إلى المعلومات على من يحتاجون إليها فعلياً، مع تخزينها بشكل آمن. تفرض قوانين محددة على أصحاب العمل الحفاظ على سرية هذه المعلومات. وحتى داخل المؤسسة، لا تفصح عنها لشخص ليس لديه سبب للاطلاع عليها.
بشكل عام، لا تدع الحالة الصحية بحد ذاتها هي المحرك للقرار. إذا تم إنهاء الخدمة، فيجب أن يكون السبب تجارياً مشروعاً وليس الاضطراب الصحي. وكما ذُكر سابقاً، فإن إنهاء خدمة شخص صراحةً بسبب مشاكل الصحة النفسية أو اضطراب نفسي قد يواجه طعناً قانونياً، مع ما يترتب على ذلك من عواقب.
سيناريوهات عملية في مكان العمل
لنضع هذا في سياق أوضح. هذه أمثلة مركبة تستند إلى أنواع المسائل التي نراها في الممارسة العملية.
السيناريو 1: إجازة بسبب التوتر أثناء إعادة الهيكلة
تعلن إحدى الشركات عن إعادة هيكلة، وتنتشر شائعات حول تسريح الموظفين. يراجع موظف يعاني من ضغوط شديدة طبيباً نفسياً خوفاً من أن يكون هو التالي في قائمة الاستغناء عن الخدمات. يقدم الموظف سلسلة من الشهادات الطبية، وتتحول إجازته من شهر إلى شهرين.
بموجب الإطار الذي تمت مناقشته، تكون هذه الإجازة محمية ولكنها محدودة المدة، وينخفض الأجر بمرور الوقت. يبلغ إجمالي استحقاق الإجازة المرضية القانونية 90 يوماً، وتتغير مراحل الدفع اعتماداً على مقدار الإجازة التي تم الحصول عليها.
يحق لصاحب العمل الإصرار على تقديم شهادات صادرة بشكل أصولي. يمكن لهيئة الصحة بدبي مراجعة الشهادات التي تغطي فترات طويلة، ولكن لا يحق لصاحب العمل المطالبة بالاطلاع على ملاحظات الجلسات العلاجية.
نرى هذه الحالات كثيراً، خاصة مع تغير الصناعات والأسواق ودخول الذكاء الاصطناعي. يمكن لإعادة الهيكلة على المستويات الإدارية أن تترك الموظفين الذين شغلوا مناصب عليا لسنوات في حالة من التوتر الشديد.
قد يكون هؤلاء الموظفون في نفس المنصب منذ عقود. يعكس أجرهم أقدميتهم وطول فترة خدمتهم، وقد بُني نمط حياتهم على توقع ذلك الدخل الشهري. وفجأة، يبدأون في التفكير: "هناك شيء ما قادم. ماذا أفعل لأضمن بقائي في الشركة؟"
في تلك المرحلة، قد لا يكون هناك الكثير مما يمكنهم فعله. قد لا تؤثر إعادة الهيكلة عليهم فعلياً، لكن الموظفين قد يبدأون في القلق من أنهم سيكونون التاليين. وقد لا يتم إخبارهم بأي شيء. تصبح حالة عدم اليقين ساحقة، فيفقدون النوم ويأخذون إجازات طويلة.
بمجرد أن يبلغ الموظف عن مرضه، حتى لو كان لأسباب تتعلق بالصحة النفسية، ويحصل على شهادة طبية لمدة 30 أو 60 يوماً مثلاً، لا يمكن لصاحب العمل إنهاء خدماته خلال تلك الإجازة المرضية. يمكن لصاحب العمل إرسال إخطار بإنهاء الخدمة، لكن هذا الإخطار لن يسري أو يبدأ مفعوله إلا بعد عودة الموظف إلى العمل عقب انتهاء الإجازة المرضية.
هذا نمط نراه كثيراً: يتوقع الموظف إنهاء خدماته، فيأخذ إجازة لأسباب تتعلق بالصحة النفسية لمدة شهر أو شهرين، ثم يعود ليتلقى إخطار إنهاء الخدمة. بحلول الآن، يجب أن تدرك معظم الشركات أنها لا تستطيع إنهاء خدمات الموظفين أثناء وجودهم في إجازة مرضية. وبمجرد عودة الموظفين إلى المكتب، غالباً ما يتلقون قرار إنهاء الخدمة، ولا يكون هناك الكثير مما يمكنهم فعله في تلك المرحلة.
الخلاصة هي أن صاحب العمل يمكنه التحقق من الإجازة ولكنه لا يستطيع معاقبة الموظف على المرض. يجب على الموظفين أيضاً أن يدركوا أن الإجازة المرضية هي جسر وليست درعاً ضد إعادة الهيكلة. شهران إضافيان لا يعنيان أن الشركة لم يعد بإمكانها إنهاء التوظيف بعد عودة الموظف.
قد يختلف هذا عن بعض الدول الأوروبية، حيث قد يحتاج الموظفون العائدون من إجازة إلى إعادة دمجهم في مكان العمل قبل أن يتم إنهاء خدماتهم. لا تتبع دولة الإمارات نفس هذه العملية. ونتيجة لذلك، ليس لدى صاحب العمل سبب مشروع لطلب الملف الطبي الكامل أو مزيد من التفاصيل حول سبب حصول الموظف على إجازة تتعلق بالصحة النفسية.
السيناريو 2: انهيار نفسي يتم طرحه أثناء مراجعة الأداء
موظف يخضع لمراجعة الأداء منذ أشهر وتلقى عدة تحذيرات. ومع طرح خيار إنهاء الخدمة على الطاولة، يقدم الموظف تقريراً نفسياً ويدعي أن إصابته بانهيار عصبي هي السبب وراء عدم تحقيق الأهداف المطلوبة.
التقرير لا يعفي الموظف تلقائياً من مشاكل الأداء. إذا أنهى صاحب العمل الخدمة مع فترة إخطار، فإنه لا يحتاج إلى سبب يتعلق بالأداء على الإطلاق.
قد يكون لدى الموظف تفسير حقيقي لعدم قدرته على الأداء. ولكن إذا مضى صاحب العمل قدماً في إنهاء الخدمة مع فترة الإخطار المناسبة، فإنه لا يحتاج إلى التحقيق في التاريخ الطبي للموظف لفهم سبب تأثر الأداء.
إذا كان الفصل بسبب سوء السلوك بموجب المادة 44، وبدون إخطار، فقد يكون التقرير ذا صلة بالتحقيق. هذا هو المثال الذي تمت مناقشته سابقاً. إذا كان الاضطراب النفسي بحد ذاته هو سبب الفصل، فإن حظر قانون الصحة النفسية يصبح ذا صلة.
في معظم الحالات التي تظهر فيها هذه الأمثلة، لا يوجد اضطراب نفسي فعلي؛ بل يكون الأمر أقرب إلى الإرهاق أو القلق.
التوقيت مهم. التقرير الذي يتم تقديمه فقط بعد التهديد بإنهاء الخدمة سيخضع بطبيعة الحال للتدقيق. إذا شعر الموظف بأن إنهاء الخدمة قادم، أو تم إبلاغه بذلك دون إخطار رسمي، ثم قدم تقريراً، فقد تثار تساؤلات. لكن هذا لا يغير النتيجة في نهاية المطاف.
بالنسبة للموظفين الذين يعانون فعلياً من وعكة صحية ويعتقدون أن لديهم مكاناً في الشركة، فمن مصلحتهم طرح المشكلة في وقت مبكر ودعمها بالوثائق الطبية المناسبة. قد يقدر صاحب العمل الموظف ولكنه لاحظ تراجعاً في أدائه مؤخراً. إذا كان هذا التراجع مرتبطاً فعلياً بحالة طبية، فإن شرح ذلك قد يساعد صاحب العمل على فهم سبب استحقاق الموظف لفرصة أخرى.
السيناريو 3: زميل يبدو عليه المرض
يتغير سلوك أحد الموظفين. تظهر نوبات غضب في الاجتماعات، ويشعر الزملاء بالقلق، ويشعر البعض بعدم الارتياح.
يمكن لصاحب العمل معالجة سلوك معين وتقديم الدعم، وقد يشمل ذلك برنامج مساعدة الموظفين إذا كان متاحاً، أو منح إجازة، أو الإحالة إلى جهة مختصة. وفي حال كان العقد أو السياسة المتبعة تسمح بذلك مع وجود غرض مشروع، فقد يكون تقييم اللياقة المهنية مبرراً، على أن يقتصر ذلك حصراً على مدى القدرة على أداء العمل.
الخلاصة هي أن تقود بمسؤولية واهتمام، مع التركيز على السلوك وتجنب لعب دور الطبيب؛ إذ لا ينبغي لصاحب العمل محاولة تشخيص حالة الموظف أو علاجه.
السيناريو 4: إرسال شهادة الإجازة المرضية إلى فريق العمل
تتلقى إدارة الموارد البشرية شهادة إجازة مرضية تتضمن تشخيصاً نفسياً أو رمزاً تشخيصياً محدداً، فيقوم مدير بمشاركة لقطة شاشة للشهادة في مجموعة "واتساب" الخاصة بالفريق، قائلاً: "للعلم، هذا الموظف في إجازة نفسية".
يخلق هذا التصرف مشكلة تتعلق بالسرية، وربما مشكلة جنائية أيضاً. فقد تصبح أحكام قانون الصحة النفسية، وقانون العقوبات، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات ذات صلة، لأن المدير أفصح عن معلومات طبية خاصة لأشخاص لا حاجة لهم بمعرفتها.
يمكن أن يؤدي هذا إلى انتهاك الخصوصية والثقة، مما يترتب عليه عواقب وخيمة على الشركة والمدير المسؤول عن هذا التصرف.
كل ما يحتاج الفريق إلى معرفته هو أن زميلهم في إجازة معتمدة، ولا يحتاجون إلى معرفة السبب أو الاطلاع على التفاصيل الطبية.
السيناريو 5: مدير يسأل عن الأدوية
في اجتماع فردي، يسأل مدير: "هل تتناول أي أدوية؟ هل هذا هو سبب بطئك أو ضعف أدائك؟"
خارج نطاق الأدوار الخاضعة للتنظيم الدقيق، مثل تلك المتعلقة بالطيران التي نوقشت سابقاً، لا يلتزم الموظف بالإجابة. يحق للمدير إثارة مخاوف تتعلق بالأداء، لكن لا يحق له استجواب الموظف حول الأسباب الطبية الكامنة وراء ذلك أو المطالبة بسجلات الوصفات الطبية والتشخيصات الطبية.
يمكن للموظفين رفض الإجابة بلباقة. ويجب على المديرين تذكر ضرورة التركيز على العمل بدلاً من الاستفسار عن الحالات الطبية الخاصة.
السيناريو 6: طيار لا يفصح عن تلقيه علاجاً
يبدأ طيار في تلقي علاج للاكتئاب لكنه لا يفصح عن ذلك خوفاً على مستقبله المهني.
في هذا المجال، لا يُعد الصمت خياراً محمياً؛ فاللياقة الطبية شرط تنظيمي للحصول على الرخصة. وقد يؤدي عدم الإفصاح إلى فقدان الشهادة الطبية، وربما فقدان الوظيفة بناءً على الظروف.
في المهن الخاضعة للتنظيم، المسار الأكثر أماناً هو الإفصاح عبر القنوات الرسمية. يمكن إدارة العديد من الحالات ضمن النظام، بينما نادراً ما يساعد الإخفاء الموظف أو يحميه.
السيناريو 7: شكوى بعد إنهاء الخدمة
يتم إنهاء خدمة موظف مع فترة إخطار، فيتقدم بشكوى إلى الجهة التنظيمية قائلاً: "تم فصلي بسبب حالتي الصحية النفسية"، ويرفق تقارير نفسية.
قد يستند الموظف إلى المادة 9 من قانون الصحة النفسية وقانون العمل، بينما قد يستند صاحب العمل إلى حقه في إنهاء الخدمة مع فترة إخطار. تعتمد النتيجة على الأدلة: ما الذي كان يعرفه صاحب العمل، ومتى عرفه، وما هو السبب المذكور في خطاب إنهاء الخدمة.
كما نوقش سابقاً، إذا اكتفى صاحب العمل بالقول: "نحن ننهي خدماتك، وهذا هو إخطارك"، فلن يكون لدى الموظف فرصة قوية. أما إذا نص إخطار إنهاء الخدمة على: "نحن ننهي خدماتك لأنك تعاني من حالة نفسية"، فهناك بالتأكيد أسس للطعن في ذلك بموجب قانون الصحة النفسية.
هنا تكمن أهمية الاحتفاظ بسجلات دقيقة. يجب على أصحاب العمل الاحتفاظ بتوثيق واضح للأسباب التجارية المشروعة، بينما ينبغي للموظفين الاحتفاظ بجدول زمني واضح يثبت أن الحالة الصحية كانت هي السبب، إذا توفرت أدلة تدعم ذلك.
خمس نقاط رئيسية
لنلخص ما تناولناه.
- الخصوصية هي الأصل. تعد تشخيصات الصحة النفسية وجلسات العلاج والأدوية أموراً خاصة، ولا يحق لصاحب العمل الاطلاع عليها بشكل عام.
- المصلحة المشروعة لصاحب العمل تكمن في تقييم القدرة على العمل، وليس في معرفة التشخيص الطبي. السؤال الجوهري في بيئة العمل هو: هل يستطيع الموظف أداء مهام وظيفته؟ وليس الحصول على شرح طبي مفصل وراء الإجابة.
- نادراً ما يتطلب إنهاء الخدمة الاطلاع على السجلات الطبية. من الناحية العملية، يقترب نظام التوظيف في الإمارات من مبدأ "التوظيف حسب الرغبة"، مع وجود استثناءات حقيقية تتعلق بعدم اللياقة الطبية، والاضطرابات النفسية، والتمييز، والشكاوى. وبشكل عام، لا يحتاج صاحب العمل إلى تفاصيل طبية لإنهاء الخدمة بشكل قانوني.
- غالباً ما يطرح الموظفون قضايا الصحة النفسية في النزاعات بأنفسهم. من واقع خبرتنا، يتم طرح هذه المسائل غالباً كنوع من التبرير أو الدفاع، وليس لأن صاحب العمل طلب هذه المعلومات. وبمجرد الإفصاح عنها، يجب الحفاظ على سريتها التامة.
- المهن الخاضعة للتنظيم لها وضع مختلف. في الحالات التي تكون فيها اللياقة الطبية شرطاً للترخيص، يتم الإفصاح عنها من خلال إجراءات الجهة التنظيمية. وتخضع هذه العملية لمتطلبات تنظيمية، حيث يتم التعامل مع المعلومات والملفات من قبل كوادر مؤهلة.
الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة العامة. يحمي القانون خصوصيتك، لكن هذه الخصوصية ليست درعاً يحميك من كافة التبعات في العمل.
للموظفين: اعرفوا حقوقكم ووثقوا الأمور بشكل صحيح. ولأصحاب العمل: اسألوا عن طبيعة العمل بدلاً من التشخيص الطبي، واحرصوا على حماية المعلومات التي تصل إليكم.
هذا كل ما لدينا في هذه الحلقة من برنامج "Lawgical with Ludmila". إذا وجدت هذه الحلقة مفيدة وأعجبك محتوانا، يمكنك العثور على المزيد عبر موقعنا الإلكتروني، lylawyers.com. كما يمكنكم متابعتنا على Apple Podcasts وSpotify. ولتجربة متكاملة، يمكنكم مشاهدة بودكاست الفيديو الخاص بنا على YouTube. إلى اللقاء في الحلقة القادمة، ابقوا على اطلاع، وكونوا بخير، وابقوا الأمور في إطارها القانوني.


