
قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الجديد: حضانة الأطفال
أدخلت دولة الإمارات العربية المتحدة تعديلات مهمة على قانون الأحوال الشخصية من خلال المرسوم الاتحادي رقم 41 لعام 2024، والذي سيدخل حيز التنفيذ في 15 أبريل 2025. وتؤثر هذه التعديلات على مختلف جوانب الحضانة، مع التركيز على المصالح الفضلى للطفل كمبدأ توجيهي لجميع القرارات المتعلقة بالحضانة. أدناه، نقوم بتفصيل التغييرات الرئيسية وآثارها بموجب القانون الجديد.
1. الحضانة عندما يكون الطفل والحارس من ديانات مختلفة
يتعلق أحد التحديثات الرئيسية في القانون الجديد بحضانة الأطفال المسلمين الذين تتبع أمهاتهم دينًا مختلفًا. في السابق، كان القانون يسمح للأم فقط بالاحتفاظ بالحضانة حتى يبلغ الطفل خمس سنوات. ومع ذلك، بموجب المادة 113.8 من القانون الجديد، لم يعد هناك حد للعمر. وبدلاً من ذلك، ستقوم المحكمة بتقييم الحضانة على أساس المصالح الفضلى للطفل، بغض النظر عن الخلفية الدينية للوصي. وهذا يضمن نهج كل حالة على حدة بدلاً من قاعدة ثابتة تحد من الحضانة بسبب الاختلافات الدينية.
2. الحق في اختيار الحضانة في سن 15
وهناك تحول كبير في القانون يمنح الأطفال الآن الحق في اختيار الوالد الذي يرغبون في العيش معه عند بلوغ سن 15 عامًا. في السابق، كانت قرارات الحضانة تخضع فقط لتقدير المحكمة. والآن، تقنن المادة 122 من القانون صراحة هذا الحق، وتزيل السلطة التقديرية القضائية في مثل هذه الحالات. ينطبق هذا التعديل أيضًا بأثر رجعي في الحالات التي لم يصدر فيها حكم نهائي بعد، مما يمنح مزيدًا من الاستقلالية للأطفال في نزاعات الحضانة المستمرة.
3. الحضانة تنتهي في سن 18
بموجب المادة 123 من القانون الجديد، تنتهي الحضانة تلقائيًا عندما يبلغ الطفل 18 عامًا، باستثناء الحالات التي يكون فيها الطفل معاقًا ويتطلب رعاية حضانة مستمرة. يعد هذا تغييرًا كبيرًا عن القانون السابق، حيث انتهت حضانة الأمهات عند سن 11 عامًا للأولاد و 13 عامًا للفتيات. وبهذا الحكم الجديد، يزيل القانون الفروق بين الحضانة على أساس نوع الجنس ويضمن بقاء الأطفال مع أولياء أمورهم حتى سن البلوغ. علاوة على ذلك، بمجرد انتهاء الحضانة في سن 18، يمكن للطفل أن يختار العيش بشكل مستقل.
4. متطلبات الحضانة
يحدد القانون الجديد متطلبات محددة للفرد ليكون مؤهلاً للحضانة. وتشمل هذه:
- يجب أن يكون عمر الوصي 18 عامًا على الأقل إذا كان أحد الوالدين أو 21 عامًا إذا كان قريبًا آخر.
- القدرة العقلية الكاملة مطلوبة.
- يجب أن يكون الوصي قادرًا على تربية الطفل وحمايته ورعايته، بما في ذلك الإشراف على تعليمه.
- وإذا تزوجت الأم مرة أخرى، فقد تفقد الحضانة ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك لمصلحة الطفل الفضلى.
- إذا كان الأب لديه حضانة ابنة، يجب أن تكون أنثى بالغة موجودة في المنزل لتقديم الرعاية.
- يجب ألا يكون لدى الوصي سجل جنائي للجرائم المتعلقة بالاعتداء على الشرف.
- يجب ألا يكون هناك تاريخ لتعاطي المخدرات.
- يجب أن يتشارك الوصي والطفل بشكل مثالي في نفس الدين، لكن المحكمة لديها سلطة تقديرية للحكم بخلاف ذلك بناءً على مصالح الطفل الفضلى.
توفر هذه الشروط، الموضحة في المادة 113 من القانون، إطارًا منظمًا لتحديد الحضانة وضمان رعاية الطفل.
5. فقدان الحضانة: الشروط والآثار
يجوز إلغاء الحضانة بموجب المادة 115 من القانون الجديد إذا:
- ينتقل الوصي إلى مكان يضر بمصلحة الطفل الفضلى.
- ينخرط الوصي في سلوك غير أخلاقي يؤثر سلبًا على الطفل.
- يهمل الوصي أو يصبح غير قادر على أداء واجبات الحراسة.
- لا تتم المطالبة بالحضانة لأكثر من عام من تاريخ المعرفة.
- يقيم الوصي مع شخص تم إلغاء حضانته مسبقًا.
- لم يعد يتم استيفاء أي من الشروط الأصلية لأهلية الحضانة.
إذا تم إلغاء الحضانة، فقد يستعيد الطرف المتضرر الوصاية إذا تم حل المشكلة التي أدت إلى الإلغاء، مما يضمن العدالة والقدرة على التكيف في الظروف المتغيرة.
6. الوصاية مقابل الحضانة: فهم الفرق
يحافظ القانون الجديد على تمييز واضح بين وصاية و حبس، وهو أمر بالغ الأهمية للآباء الذين يتعاملون مع نزاعات الحضانة.
- الوصاية: تُمنح عادةً للأب، وهي تنطوي على المسؤولية عن الرفاهية المالية للطفل، بما في ذلك الإسكان والتعليم والرعاية الصحية. كما تشمل الإشراف على الطفل وتوجيهه وتعليمه. تنتهي الوصاية عندما يصبح الأبناء مكتفين ذاتيًا وعندما تتزوج البنات أو تحصل على عمل.
- الحضانة: افتراضيًا، تُمنح الحضانة للأم، مع التركيز على الرعاية اليومية للطفل وتربيته وحمايته. تتمتع الأم أيضًا بالحق التلقائي في اتخاذ القرارات التعليمية للطفل.
يضمن القانون أن يلعب كلا الوالدين دورًا نشطًا في حياة الطفل، مع التركيز على ما يخدم مصالح الطفل الفضلى.
الخلاصة: نهج تقدمي يركز على الطفل
يمثل قانون الأحوال الشخصية الجديد في دولة الإمارات العربية المتحدة تطورًا كبيرًا في قانون الأسرة من خلال إعطاء الأولوية لرفاهية الأطفال على الهياكل القانونية الصارمة. مع التغييرات التي تسمح للأطفال باختيار الوصي في سن 15، وتمديد الحضانة حتى سن 18 عامًا، وإزالة القيود الدينية على الوصاية، يعكس القانون نهجًا أكثر قابلية للتكيف ويركز على الطفل. تتماشى هذه الإصلاحات مع جهود التحديث القانوني الأوسع في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يضمن أن تظل قوانين الحضانة ملائمة وعادلة في المشهد المجتمعي المتطور اليوم.




















