
قانون الأحوال الشخصية الجديد في الإمارات العربية المتحدة: السكان المسلمون يختارون عدم الالتزام بالشريعة
المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2024 بشأن الأحوال الشخصية أدخلت أحكامًا تمكن المقيمين المسلمين في الإمارات العربية المتحدة من تطبيق قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بهم في بلدانهم، حتى لو كانت هذه القوانين لا تستند إلى مبادئ الشريعة الإسلامية. وبالتالي، يمثل هذا تغييرًا جذريًا في النهج، مما يجعل الإطار القانوني لدولة الإمارات العربية المتحدة أكثر شمولاً واستيعابًا لسكانها المغتربين متعددي الثقافات.
الحكم الرئيسي: اختيار القانون
1. قابلية تطبيق قوانين البلد الأم
- يسمح القانون صراحة لغير المواطنين، بما في ذلك المقيمين المسلمين، بطلب تطبيق قوانين الأحوال الشخصية في بلدهم الأم فيما يتعلق بالزواج والطلاق والحضانة والميراث.
- يتم طلب ذلك من قبل أحد الطرفين أو كلاهما ويخضع لقبول المحكمة، بشرط ألا يتعارض ذلك مع النظام العام والأخلاق في دولة الإمارات العربية المتحدة.
2. الاعتراف بالقوانين غير الشرعية
- لا يقصر القانون المقيمين المسلمين على مبادئ الشريعة عند تطبيق قوانين بلدهم الأم، طالما أن هذه القوانين:
- يتم تطبيقها بشكل قانوني في بلد المقيم.
- لا تتعارض مع السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة أو المبادئ الأساسية للمجتمع.
نطاق التطبيق
1. الزواج
- قانون عام 2005:
- بموجب القانون القديم، كان يُطلب من الزيجات الإسلامية أن تتوافق مع مبادئ الشريعة، التي تحتوي على أحكام محددة للغاية تتعلق بالمهر (المهر) والموافقة والقيود بين الأديان.
- لم يتمكن المقيمون المسلمون من اختيار تطبيق قوانين الزواج المدنية أو غير الشرعية في بلدهم الأم.
- قانون 2024:
- قد يختار المقيمون المسلمون الآن تطبيق القوانين المدنية أو الشخصية لبلدهم الأصلي فيما يتعلق بالزواج.
- وبالتالي، قد تعترف محاكم الإمارات العربية المتحدة بعقود الزواج غير القائمة على الشريعة، مثل الزيجات المدنية، طالما أنها لا تتعارض مع السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة.
2. الطلاق
- قانون عام 2005:
- كان الطلاق للمسلمين يحكمه الشريعة، بما في ذلك:
- شرط الطلاق.
- غالبًا ما تطلب خولا (الطلاق الذي بدأته الزوجة) من الزوجة إعادة مهرها أو التنازل عن الحقوق المالية.
- تتطلب العديد من حالات الإبطال القضائي أدلة على الضرر أو الخطأ.
- قانون 2024:
- يمكن للمقيمين المسلمين المطلقين الاستفادة من قوانين الطلاق في بلدهم الأم التي قد تنص على:
- القدرة على القيام بإجراءات الطلاق المدني دون الحاجة إلى الاعتماد على الطلاق أو الخولة.
- تقاسم الأصول على أساس التقاسم العادل وليس فقط على المساهمات المالية.
- المزيد من الحياد بين الجنسين في إجراءات الطلاق.
3. الحضانة
- قانون عام 2005:
- تم منح الحضانة للعائلات المسلمة على أساس الشريعة.
- احتفظت الأمهات بالحضانة حتى بلغ الأولاد سن 11 عامًا وبلغت الفتيات سن 13 عامًا، وعند هذه النقطة تذهب الحضانة عادةً إلى الأب.
- وكثيراً ما كانت المساهمات غير النقدية للوالد الحاضن أقل من قيمتها الحقيقية.
- قانون 2024:
- يمكن للمقيمين المسلمين تطبيق قوانين الحضانة في بلدانهم الأصلية، والتي قد:
- تمديد حقوق الحضانة بما يتجاوز حدود السن الشرعية.
- قم بتضمين الحضانة المشتركة أو ترتيبات الأبوة والأمومة المشتركة.
- يجب أن تكون رعاية الطفل الاعتبار الأول دون التقيد الصارم بمبادئ الشريعة.
4. الميراث
- قانون عام 2005:
- تم تطبيق قوانين الميراث الإسلامية (Faraid) بشكل صارم على المسلمين، مع حصص ثابتة للورثة، مثل حصول الذكور على حصة ضعف حصة الإناث.
- قانون 2024:
- يمكن للمقيمين المسلمين طلب تطبيق قانون الميراث في بلدهم الأصلي، والذي قد:
- توفير تقسيم متساو للأصول بغض النظر عن الجنس.
- السماح بالوصايا التي توزع الأصول بطريقة مختلفة عن تلك المنصوص عليها في مبادئ Faraid.
- إعطاء المزيد من المرونة في تعيين المستفيدين.
الرقابة القضائية
1. دور المحكمة
- يجب على محاكم الإمارات العربية المتحدة التحقق من تطبيق قوانين البلد الأم للمقيم المسلم للتأكد من أنها:
- لا تتعارض مع النظام العام والأخلاق في دولة الإمارات العربية المتحدة.
- لا تتعارض مع أحكام القانون الإلزامية لدولة الإمارات العربية المتحدة، مثل حماية القاصرين.
2. النظام العام والأخلاق
- في حين توفر دولة الإمارات العربية المتحدة مجالًا للمرونة، لن يتم تطبيق أي تشريع يتعارض مع أساسيات دولة الإمارات - على سبيل المثال، القوانين التي تسمح بممارسات تتعارض مع الأخلاق العامة أو تتعارض مع الأعراف المجتمعية.
- على سبيل المثال، يمكن تجاهل القوانين التي تسمح بالزواج من نفس الجنس، أو تعدد الزوجات بما يتجاوز ما تسمح به الشريعة.
مزايا الإطار الجديد
1. دمج المواطنين المسلمين
يدرك التنوع داخل المجتمع الإسلامي وحقيقة أن العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة قد تبنت أنظمة قانونية مدنية أو مختلطة.
2. التوافق مع المعايير الدولية
يتماشى الإطار القانوني لدولة الإمارات العربية المتحدة الآن مع أفضل الممارسات العالمية، ويستوعب التوقعات الثقافية والقانونية للمغتربين.
3. المرونة في الأمور العائلية
يمكن للمقيمين المسلمين معالجة قضايا الأحوال الشخصية بطرق أكثر توافقًا مع خلفياتهم الثقافية والقانونية، مما يقلل من النزاعات وسوء الفهم.
4. تبسيط العمليات القانونية
يتجنب الدعاوى القضائية المرهقة القائمة على الشريعة، لأولئك الذين يرغبون في تطبيق إجراءات قانونية مدنية مباشرة نسبيًا.
القيود والتحديات
1. موافقة المحكمة
تصبح المرونة مشروطة بموافقة المحكمة التي قد يتم الطعن فيها أيضًا للتسبب في التأخير أو المزيد من التقاضي.
2. التعارض مع النظام العام الإماراتي
يتم تعريف مصطلح «النظام العام» وقد يعطي نطاقًا مقيدًا للاعتراف بقوانين البلد الأم خاصة إذا كانت مختلفة تمامًا عن مبادئ الشريعة.
3. التوثيق والإثبات
يجب على المقيمين المسلمين تقديم ترجمات موثقة وأدلة لقوانين بلدهم الأصلي، الأمر الذي قد يعقد الإجراءات.
أمثلة على الحالات القابلة للتطبيق
1. حالة الزواج المدني
يمكن للزوجين المسلمين من بلد يسمح بالزواج المدني تسجيل زواجهما في الإمارات العربية المتحدة بموجب قوانين بلدهم الأم، متجاوزين متطلبات الشريعة.
2. الطلاق مع قسم الأصول العادلة
يمكن للمقيم المسلم من بلد يطبق قوانين الطلاق المدني أن يطلب التقسيم العادل للأصول الزوجية بدلاً من نهج الشريعة الذي يركز على ملكية كل فرد
3. توزيع الميراث:
يُسمح للمغترب المسلم من بلد يسمح بالتوزيع المتساوي للأبناء والبنات بطلب هذا القانون بدلاً من الأسهم الثابتة القائمة على الشريعة.
الخاتمة
يقدم المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لعام 2024 تطورًا جديدًا في السماح للمقيمين المسلمين بتطبيق قوانين بلدانهم، حتى لو لم تكن تستند إلى الشريعة. ومع هذا التغيير، تزيد الإمارات من شموليتها القانونية، مما يجعلها أكثر استيعابًا لسكانها، بينما توازن هذا الانفتاح مع الالتزام بمبادئ النظام العام. ومع ذلك، تظل الرقابة القضائية ومتطلبات التوافق مع القيم الإماراتية ضمانات بالغة الأهمية.




















