قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الجديد: موافقة ولي الأمر على الزواج

ال المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2024 يمثل خطوة مهمة إلى الأمام في استيعاب احتياجات الأحوال الشخصية المتنوعة للمقيمين المسلمين في الإمارات العربية المتحدة. وللمرة الأولى، أصبح لدى النساء المسلمات غير المواطنات الآن خيار تطبيق قوانين الأحوال الشخصية في بلدانهن الأصلية، مما يسمح بمزيد من المرونة في مسائل مثل الزواج. يوفر هذا التطور وسيلة للمرأة المسلمة للزواج دون موافقة ولي الأمر إذا كان ذلك مسموحًا به بموجب الإطار القانوني لبلدها الأم، كل ذلك مع احترام القيم الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة ومبادئ النظام العام. بالنسبة لأولئك الذين يفضلون اتباع قانون الإمارات العربية المتحدة، تظل الأحكام التقليدية، مثل دور الوصي، سارية. هذا التوازن بين الشمولية واحترام التقاليد يضمن استمرار دولة الإمارات العربية المتحدة في كونها بيئة مرحبة وتقدمية لسكانها المتنوعين.

الأحكام الرئيسية لقانون 2024 بشأن الزواج

1. القاعدة العامة للزواج:

  • يسمح المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لعام 2024 لغير المواطنين (بما في ذلك المسلمين) بطلب تطبيق قوانين بلدهم الأصلي للزواج والطلاق ومسائل الأحوال الشخصية الأخرى.
  • إذا لم يتم تقديم مثل هذا الطلب، فسيتم تطبيق أحكام قانون دولة الإمارات العربية المتحدة افتراضيًا.

2. القاعدة الافتراضية لقانون الإمارات العربية المتحدة:

  • بالنسبة للمسلمين، تخضع عملية الزواج بموجب الأحكام الافتراضية لمبادئ الشريعة الإسلامية، والتي تتطلب تقليديًا:
    • ولي أمر ذكر (ولي) للعروس للموافقة على زواجها.
    • يتم الفصل في الاستثناءات من هذه القاعدة على أساس كل حالة على حدة من قبل محاكم الإمارات العربية المتحدة.

3. المرونة لغير المواطنين:

  • يمكن للمرأة المسلمة غير المواطنة المقيمة في الإمارات العربية المتحدة اختيار قوانين بلدها الأصلي للزواج، متجاوزة القواعد الافتراضية لدولة الإمارات العربية المتحدة القائمة على الشريعة إذا كانت قوانين بلدها الأم:
    • لا تتطلب موافقة ولي الأمر.
    • السماح للعروس بالتصرف بشكل مستقل في الاتفاقيات التعاقدية مثل الزواج.

4. إعفاءات الوصاية:

  • في الحالات التي تطبق فيها العروس قانون دولة الإمارات العربية المتحدة ولكنها تعارض الحاجة إلى موافقة ولي الأمر، تحتفظ محاكم الإمارات العربية المتحدة بالسلطة التقديرية للتنازل عن هذا الشرط في ظل ظروف معينة:
    • إذا كانت المرأة تعتبر ناضجة وقادرة وذات عقل سليم.
    • إذا اعتبر رفض ولي الأمر الموافقة تعسفيًا أو غير مبرر.

التغييرات الرئيسية من القانون السابق (القانون الاتحادي رقم 28 لعام 2005)

  • قانون عام 2005:
    • كانت موافقة ولي الأمر إلزامية للنساء المسلمات بموجب مبادئ الشريعة.
    • يمكن لغير المسلمين تطبيق قوانين بلدهم الأصلي، لكن النساء المسلمات (المواطنات وغير المواطنين) مطالبات بشدة بالالتزام بمتطلبات الشريعة.
  • قانون 2024:
    • يوفر مرونة أكبر للمسلمين غير المواطنين لتطبيق قوانين بلدهم الأم، بما في ذلك الأحكام التي قد لا تتطلب موافقة ولي الأمر للزواج.
    • يحتفظ بمبادئ الشريعة لأولئك الذين لا يطلبون صراحة تطبيق القوانين الأجنبية.

سيناريوهات للمقيمات المسلمات

1. النساء المسلمات غير المواطنات اللواتي يخترن قوانين وطنهن

  •  الحالة: امرأة مسلمة من بلد يسمح لها القانون بالزواج دون موافقة ولي الأمر (على سبيل المثال، تركيا أو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة).
  •  التحليل:
    • يمكن للمرأة أن تطلب قوانين بلدها الأصلي للتطبيق في الإمارات العربية المتحدة.
    • إذا كانت قوانين بلدها تسمح صراحة بقرارات الزواج المستقلة، فمن المرجح أن تعترف المحاكم الإماراتية بذلك.

2. النساء المسلمات غير المواطنات اللواتي يطبقن قانون الإمارات

  •  الحالة: تقيم المرأة المسلمة في الإمارات العربية المتحدة ولا تطلب قانون بلدها الأصلي.
  •  التحليل:
    • ستتبع عملية الزواج الأحكام المستندة إلى الشريعة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
    • تظل موافقة ولي الأمر هي المطلب الافتراضي.
    • إذا طعنت المرأة في رفض ولي الأمر، يجوز للمحكمة:
    • التنازل عن موافقة ولي الأمر إذا اعتبرت تعسفية أو بدون مبرر شرعي صالح.
    • يجب التمسك بالشرط إذا وجدت المحكمة أن اعتراض ولي الأمر مشروع.

3. النساء المسلمات غير المواطنات في الزيجات بين الأديان

  •  الحالة: امرأة مسلمة تسعى للزواج من رجل غير مسلم.
  •  التحليل:
    • يحظر قانون الإمارات العربية المتحدة على النساء المسلمات الزواج من رجال غير مسلمين بموجب مبادئ الشريعة، بغض النظر عن موافقة ولي الأمر.
    • قد تسمح قوانين غير المسلمين (في حالة تطبيقها) بمثل هذه الزيجات، لكن المحاكم سترفضها إذا كانت تتعارض مع النظام العام لدولة الإمارات العربية المتحدة.

التحديات والاعتبارات العملية

1. دور المحكمة: حتى عند تطبيق القوانين الأجنبية، تحافظ المحاكم الإماراتية على الرقابة لضمان توافق الأحكام مع النظام العام والأخلاق في دولة الإمارات العربية المتحدة. قد يحد هذا من قابلية تطبيق بعض قوانين البلد الأم التي تتعارض مع الشريعة أو معايير الإمارات العربية المتحدة.

2. التوثيق: يجب على النساء غير المواطنات اللواتي يطلبن قوانين بلدهن تقديم نسخ مصدقة ومترجمة من أحكامهن القانونية، الأمر الذي يمكن أن يؤخر العملية أو يعقدها.

3. الحساسيات الثقافية: قد تستمر العائلات المسلمة في الإمارات العربية المتحدة في الالتزام بالمعايير التقليدية، بغض النظر عن المرونة القانونية، مما قد يثني النساء عن اتخاذ قرارات الزواج المستقلة.

الخاتمة

بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لعام 2024، تتمتع النساء المسلمات غير المواطنات المقيمات في الإمارات بمرونة قانونية أكبر فيما يتعلق بالزواج دون موافقة ولي الأمر. على وجه التحديد:

1. من خلال تطبيق قوانين البلد الأم: يمكن للمرأة المسلمة غير المواطنة الزواج دون موافقة ولي الأمر إذا كانت قوانين بلدها تسمح بذلك. من المرجح أن تحترم محاكم الإمارات هذه القوانين ما لم تتعارض مع النظام العام لدولة الإمارات العربية المتحدة.

2. من خلال تطبيق قانون الإمارات العربية المتحدة: تظل موافقة ولي الأمر هي الشرط الافتراضي، ولكن قد تتنازل المحاكم الإماراتية عنها إذا كان رفض ولي الأمر تعسفيًا أو غير مبرر. يمثل هذا الإصلاح القانوني خطوة تدريجية نحو الشمولية للنساء المسلمات المقيمات في الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من أن المبادئ التقليدية القائمة على الشريعة لا تزال تحكم الحالات التي لا يتم فيها التذرع بقانون بديل.

مقالات أخرى